أمريكا ومحاولة سرقة’ضوء الحراك’..

أحدث المقالات

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

طلعوا حكام عرب أكثر من العرب..

ملاحظة: استطلاع بيقلك أنه 66 % من الأمريكيين غير...

جين بلفور طلع..

تنويه خاص: رئيس حكومة الانجليز.. بيفكر يمنع مسيرات بتدعم...

كتب حسن عصفور/ دخلت مرحلة ‘الحراك’ العربي العام أنماطا جديدة في عدد من بلداننا المنكوبة،ولم تعد كما كان عليه الحال مع الغضب التونسي ومن ثم المصري ، رغم أن غالبية حكامنا إن لم يكن جميعهم باتوا يحسبون ألف حساب لأي دعوة أو نداء للتظاهرأو التجمع،عبر وسائل التواصل الاجتماعي ( عدو الحكام ونصير الشعوب) ، ولم يعد يظن هؤلاء أنهم ليسوا كتونس أو ليسوا كمصر ، فالقهر المخزون لدى شعوبنا أكبر بكثير مما يعتقد من كان عليه أن يوفر (الأمن والطعام وبعض الكرامة) لمحكوميهم ، ولذا فلا مناص من البحث عن ما يرضي قدر المستطاع ، ومع أن التكرار السابق في مشهد الغضب العربي  لم يعلم بعد من لم يصله ‘غضب المقهورين’ بما يكفي ، إلا أنهم بدأوا يتحسبون لمفاجآت الشعوب،ولذا يفكر كل منهم بطريقة خاصة تتناسب وآليات السيطرة والتحكم التي يملكها في مواجهة القادم المخفي ..

ولعل المفارقة هنا أنه لم يعد بالإمكان الاستناد إلى ‘السند الأمريكي’ لمواجهة الشعوب وغضبها ، بل هناك من يتخوف أصلا بأن ذاك السند لو وجد من يضمن له مصالحه ومواقعه في ‘صفقة مضمونة’ سيكون أول المطالبين بالتغيير،وسيبدو وكأنه من يقود ذاك الحراك في مظهر شديد الانتهازية والخداع السياسي، ولا توفر فرصة لتظهر أنها مع ‘نشر الديمقراطية وتوسيع نطاق الحريات السياسية’، بل ولا تخجل من أفعالها المتناقضة في مساحة زمنية محدودة جدا.

مواقف أمريكا من الحراك العربي تؤشر إلى ‘انتهازية حديثة’ تعمل على قطف ثمار التغيير أو نتائج التغيير وعدم السماح له أن يذهب استقلالا كما حدث مع بلدان أمريكا اللاتينية ، التي اختارت الديمقراطية مع مراعاة المصالح الوطنية أولا في المجالين السياسي والاقتصادي،ما أهلها لتحتل مكانة دولية مرموقة دون حاجة لقواعد عسكرية أمريكية أو لنصائح مستشاري البيت الأبيض والخارجية من اليهود وغير اليهود،أنظمة لم تأت عبر الدبابات والانقلابات كي تجد نفسها في حرب عدوانية أو غزو أطلسي تحت المسمى الخادع والكاذب ‘حماية المدنيين’ ، وهو الشعار الذي كان في زمن سابق يستخدم  لمحاربة أي نظام ليس على ‘الهوى الأمريكي أو الغربي’ ‘حقوق الإنسان’،ولذا أقامت إدارة أوباما ‘مطبخا خاصا’ للتعامل مع الحراك العربي كي لا يذهب بعيدا عنها ،خاصة أن بلادنا هي كنز’علي بابا’ للاقتصاد الأمريكي ونهب الثروة باسم الاستثمار والادخار في المؤسسات الأمريكية .

واشنطن ومنذ المفاجأة التونسية تعاملت بداية بحذر وتراجع موقفها،حسب متغيرات الحراك وقوته ، ولذا في تونس لم تتأخر كثيرا بتأييد الحراك بهدوء،ثم تسارعت الخطى ليصبح موقفها حاسما جازما،وبعد هروب بن علي وتشكيل حكومة ما بعد سقوطه ، وصل فيلتمان كأول مندوب أجنبي يصل إلى تونس. مفارقة سياسية لكنها أرادت أن تضع قدما على حساب الموقف الفرنسي الذي كان موقفه مخزيا من الحراك لارتباطات اقتصادية مشبوهة.

وفي مصر ترددت أمريكا أولا وكانت ناعمة إلى درجة لم يتسامح معها شباب’ثورة التحرير’ عندما رفضوا مقابلة وزيرة خارجية واشنطن كلينتون عند حضورها للقاهرة، ومع التصاعد غير المسبوق في التحرك الشعبي ذهبت واشنطن أبعد من خيارات التحرك فقالت شعارها الغريب آنذاك : الرحيل الآن ، وهو شعار لم يكن مطروحا بعد على جدول الحراك كي لا يبدو وكأنه استباق لا يثمر،وارتبك الموقف الأمريكي ليتراجع قليلا،إلى أن برزت ملامح قرب النهاية ، لتصبح وكأنها الناطق الرسمي باسم الحراك الشعبي، أوباما وهيلاري وغيرهم يتحدثون يوميا يتصلون بحكام وقوى وكأنهم ‘أم الولد’،بل إنهم عملوا على ‘تسريب’ ما وصفوه بوثائق منذ العام 2008 نشرتها صحيفة أجنبية تتحدث عن ضرورة التغيير في مصر، ثم نشر وثيقة قيل إنها كانت على طاولة الرئيس الأمريكي منذ شهر آب ( أغسطس 2010) تناولت سبل إسقاط مبارك والبحث عن بديل،تسريبات لم تكن عفوية ، حتى لو كان بها بعض الصواب ، لكن الحراك توقيتا وقدرة جاء مصريا خالصا، ولكن ما سيلي قد لا يكون كما أريد له أن يكون ، حيث شكلت أمريكا ‘خلية عمل لتبني تغيير إيجابي، وتحديد وتقليل التهديدات، وإرسال رسائل واضحة، وتحديد أولويات معقولة، من حيث الوقت والموارد المخصصة لكل وضع،ولعب دور محوري في تحديد الخيارات السياسية المتاحة للولايات المتحدة، للمساعدة في هذه الجهود. ،’ وفقا لما ذكرته مجلة فورين بوليسي الأمريكي في عددها الأخير بقيادة ديفيد ليبتون ،عضو المجلس الاقتصادي القومي الأمريكي.

وبرزت الصفاقة السياسية الكبرى في أحداث اليمن، حيث كانت واشنطن السند الأساسي لنظام الرئيس علي صالح تحت مختلف التسميات ،أبرزها محاربة القاعدة،ثم رويدا رويدا تصبح وسيطا بين الحكم والمعارضة ،التي قبلت بدورها تلك الوساطة كونها لا تمتلك موقفا معاديا للوجود الأمريكي في اليمن،فهي بقوامها الرئيسي كانت شريكة لموقف صالح من ‘محاربة القاعدة’، رغم أنها اليوم لم تعد ترى فيها خطرا لا هي ولا الحوثيين بل جزء منهم يحتل موقعا مهما في محاربة النظام إلى جانبهم. وانتقلت واشنطن من الواسطة لتنحاز أكثر لمبدأ ‘الرحيل’ للرئيس اليمني،خاصة بعد ما حدث في صفوف القوات المسلحة من تصدع بقيادة أخ الرئيس صالح ،رأت واشنطن أن رأس النظام أخذ يترنح،وعليها ألا تفوت الفرصة،كونها تعلم علم اليقين أن عدم رحيل صالح لن يكلفها شيئا لحاجة الرئيس لها اقتصاديا وعسكريا،وعليه أخذت بالتلاعب وفقا لمسار الحدث وليس طبقا لموقف ‘حماية الشعوب والمدنيين’ .

وأبانت ليبيا كم تتجسد ‘الانتهازية السياسية’ في الموقف الأمريكي، فمن تحفظ مع بدايات التحرك الذي كان شعبيا بدايته( قبل أن ينجح العقيد في مصيدته بتحويله إلى صراع مسلح)، إلى تنديد ضعيف لقتل مدنيين إلى انقلاب مفاجئ’ بعد أن شعرت أن فرنسا وبريطانيا مع بعض ‘العرب’ قد يسرقون منها ‘ثروة النفط’ لو أن الأمور ذهبت في طريق غير الطريق، فكان التصعيد المفاجئ جدا من ‘فرض حظر جوي’ كما طرحت فرنسا وتحالفها العربي إلى القيام بعمل عسكري لـ’حماية المدنيين’ وفقا لما أرادت واشنطن. وباتت واشنطن قائدة للغزو الغربي الأطلسي ضد شعب ليبيا وليس ضد قوات العقيد.

وفي مناطق عربية أخرى تشهد حراكا لم يصل بعد إلى أن يصبح قوة تهدد الحكم أو الحاكم ، تتراوح مواقف واشنطن ولكنها لم تعد تقف مؤيدة بقوة لأي حاكم أو نظام كما كان عليه الحال قبل ‘ياسمين تونس’ و’لوتس مصر’.. جديد أمريكي قد لا يكون بعيدا عن ما سبق أن أرادته إدارة بوش في المنطقة العربية لنشر’الفوضى الخلاقة’ كونها السلاح الأمضى للسيطرة وفرض رغباتها على الحكم الجديد، وبوابة عبور لتطبيق ما بدأت تطبيقه في العراق من تقسيم طائفي أو جغرافي كما السودان وربما ليبيا وبعدها تتوالى بلدان أخرى.. تلك ما تريد واشنطن من تأييدها الخادع للحراك العربي .. مواقف لم تعد بأسرار كونها تحتل مكانة واسعة في ‘الجدل السياسي والإعلامي ‘ داخل الولايات المتحدة .

هل تستطيع القوى التي هزمت ‘القهر والخوف’ من كسر اللعبة الأمريكية لسرقة الضوء والزهو الذي وصل لبلادنا ..تلك هي المعركة القادمة لمن ينتصر على حكم وحاكم ليس نصيرا للتغيير والبناء الجديد القائم على أن الإنسان هو ‘أثمن رأسمال ‘حقا وحقيقة..

ملاحظة: بدأت سرقة أموال الشعب الليبي مبكرا تحت يافطة:’النفط مقابل السلاح’ ..استبدال شعار سرقة أموال العراق:’النفط مقابل الغذاء’ .. فهل يكون مقدمة لتقسيم بلد عربي آخر..ليحم الله بلادنا مما يخطط لها بأسماء مستعارة..

تاريخ : 7/4/2011م    

spot_img

مقالات ذات صلة