كتب حسن عصفور / جانب التوفبق د. عريقات رئيس طاقم مفاوضي فلسطين في الزمن الراهن ، عندما ذهب في الكلام باقتراح عقد لقاء ثلاثي على غير مستوى القمة ، بعد انتهاء ‘ لجنة المتابعة العربية ‘ من لقائها ورسمت فيه مسار الذهاب ووضعت مفتاحها بيد الرئيس عباس ، وهو ما رأه الشعب الفلسطيني فرصة التقاط الأنفاس في مرحلة الضغوط الهائلة التي أحاطت بـ’ بيت الرئاسة’ الفلسطينية …
تصريح د. صائب لم يكن في وقته ولم يكن له أي ضرورة ، خاصة بعد لقاء عريقات نفسه مع شخصية إسرائيلية لها وزنها السياسي ومعرفتها بما يدور داخل أروقة الحكم ، حاييم رامون وقال له بأن لا يذهب بعيدا في ‘ تصديق نتنياهو’ فهو لم يكن ‘ شريكا في السلام’ ولن يكون ، فلا تصدقوا ما يقول ، كلام سمعه د. عريقات مباشرة دون وسيط ، لذا ليس مطلوبا تقديم ‘ اقتراحات تسهيلية’ على الجانب الإسرائيلي أو حتى الأمريكي ، فليترك كل منهما لتقديم ما يجب عليهم تقديمهم ، وليس من مهام الطرف الفلسطيني بعد كل ما تقدم قبلا أن يقوم بجديد ، وكأن البعض لا يستطيع البقاء دون كلام تفاوضي ..
وها هي واشنطن وتل أبيب تقومان بدراسة مقترح عريقات ، وربما توافقان عليه ، فما سيكون الموقف الرسمي الفلسطيني عندها ، هل سيرفض ما طرحه كبير متحدثيه التفاوضيين ، خاصة أن تنفيذية منظمة التحرير والقوى الوطنية تستعد لعقد لقاءت لرسم مسار المرحلة القادمة .. فهل يمكن لها أن توافق على مثل ذاك الاقتراح اللا مبرر واللا منطقي وغير العملي ، والضار سياسيا من كل جوانبه ، وليت د. عريقات يخرج لينفي ما تم نسبه إليه من أيام ، قبل أن يجد الرئيس عباس ذاته في دوامة لم يخرج بعد مما سبقها ..
‘ لقاء ثلاثي’ في وقت يتم الحديث عن سبل ‘ مواجهة ‘ الضغط الدولي والعربي للذهاب إلى ‘ المباشرة’ ، هو إضعاف للطرف الفلسطيني ، وليت تنفيذية المنظمة ترفضه من الآن ، قبل الدخول في دهاليز مظلمة جدا ، وقد تضعف جدا صورة القرارات التي يجب أن تكون في سياقها الوطني العام ، فالراهن السياسي بات له أن يمنح ‘ الداخل الوطني’ قيمة أكبر وأعلى عند القيام بمناقشة متطلبات المتغييرات ، وليس ترضية ‘ الأسياد’ في واشنطن .. فلم تجن قضية الشعب الوطنية جراء تلك السياسات سوى نكسات فنكسات .. وتذكروا جيدا مسيرة ‘ مواقف الترضية’ وحصيلتها السياسية .. بداية من انتخابات العام 2006 التي جاءت لترضية أمريكا وليس حاجة وطنية آنذاك .. فكان بداية ‘ خراب الوطن’ .. وعشرات أحداث ترضية لم تثمر شيئا منها ‘ لقاء نتنياهو الثلاثي في نيويورك العام الماضي ..
المسألة ليست البروز بمظهر ‘ الواقعي المتحرك’ بل في كيف يمكن الخروج من دائرة العبث المرسوم في تل أبيب وواشنطن ، بأساليب مختلفة .. بعض الهدوء الكلامي وخارج حركة التفاوض يمنح الإنسان قدرا من التفكير المنطقي بما يساعد على قرار أكثر توازنا مما يحدث أحيانا تحت وطأة ضغط ‘ سفر تفاوضي ‘ …
لا يجب منح الاقتراح المذكور أي مكانة في جدول الأعمال الوطني ، وعلى القيادة الشرعية بكل أطرها منع تداوله لما به من عيوب ونقائص سياسية ضارة للشعب وكذا الموقف الوطني ، وحتى للتكتيك التفاوضي ذاته ، خاصة بعد وضع المفتاح العربي بيد الرئيس عباس شخصيا ، وهي مسؤولية مرهقة جدا ومربكة أيضا ، فقليل من هدوء العقل مسبوقا بقليل من كلام قد يكون خدمة إيجابية للقرار الوطني المنتظر ..
وإلى جانب كل ذلك ، ربما آن الآوان أن تتوقف المبادرات الفردية في مقترحات مصيرية ..
ملاحظة : انفجار دير البلح بمنزل قائد ميداني من القسام يعيد طرح ملف ‘ تخزين ‘ الأسلحة داخل المنازل ووسط البيوت .. بالمناسبة لا تمنحوا إسرائيل شرف أخطاء البعض منا ..
تنويه خاص : مبادرة ‘ حزب الشعب’ لعقد لقاء وطني تضم مختلف القوى ، بما فيها حماس ، تستحق التواصل وكذا المساندة .. بيكفي … لاوقت للثرثرة بعد اليوم ..
التاريخ : 2/8/2010


