كتب حسن عصفور/ قبل ‘الخطاب الرئاسي’ وبعده لم تتوقف التصريحات الخاصة بعدد الدول التي تؤيد الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن، وإن كانت التصريحات قبل الخطاب تتناقض دون سبب وكأن المتحدثين يريدون ”الكلام من أجل الكلام”، فإن الكلام بعد الخطاب بهذا الشكل المتناقض والمرتبك يعيد تلك الصورة الباهتة جدا بل والمعيبة أحيانا في بعض جوانب ‘المشهد الفلسطيني’، فمرة نسمع أن عدد الدول التي ستؤيد الطلب الفلسطيني اكتمل إلى 9 دول ومنها نيجيريا والغابون وفقا لتصريحات د. رياض منصور، وهو المفترض به دون غيره أن يقول كلاما دقيقا جدا، كونه المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة، أي أنه في مطبخ الفعل ولا يشتم رائحته ككثيرين غيره، فيما نسمع لاحقا كلاما لمسؤول ملف المفاوضات ‘ في منظمة التحرير الفلسطينية وأحد أبرز أسماء ”المطبخ” الرئاسي د.صائب عريقات، بأن هناك جهودا تبذل من أجل أن يصل العدد إلى 9 دول، أي أنه ينفي ما قاله د.منصور، ويكتمل مثلث الكلام من شخص وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي بقول غير واضح وملتبس، لا تفهم هل اكتمل العدد أم لم يكتمل..
المسألة المحددة هنا كيف يمكن أن تبقى هذه الصورة الكلامية والتصريحات المتناقضة في قضية لا يجب فيها الاجتهاد، بل لا يجب الكلام كل ساعة من أناس كأنهم يشعرون بالقهر من نجاح الفلسطيني في ”معركة نيويورك” فيريدون الالتفاف عليه لتشويهه بقدر الممكن عبر ‘تصريحات تبدو تقنية’ وغير ذي صلة بالخطاب، وهي لعبة أشد خطورة من مواقف الرباعية المخادع، حيث تشويه صورة المشهد بتصريحات مرتبكة – متناقضة في مسألة حسابية وبسيطة جدا، ليس سوى مساهمة عملية في إظهار مدى ‘الصبيانية’ التي تحكم التصريحات لأشخاص مفترض بهم أن يكونوا على علم ودراية بما يقال وقبل التصريح تكون المسألة شديدة الوضوح، خاصة والكلام يتعلق بمعلومة وليس بموقف رأي أو شرح لقضية أو اجتهاد سياسي وتفسير موقف ما يمكن فيه أن يكون مثل هذا التناقض الفاضح..
فالمراقب عندما يجد 3 – 4 أشخاص إن أضيف لهم د. نبيل شعث أيضا حيث لا يغيب عن ‘مشهد الكلام’، يعلنون معلومة مفترضا بها الوضوح بهذا التناقض والتخطبط الدائر من هؤلاء المفترض أنهم على دراية، سيدرك أن الجدية والمسؤولية في التعامل مع القضايا لا يزال مرتبكا أو ضعيفا جدا، فالمشكلة ليس أن تقول رأيا يختلف عن الآخر فهذه تجدها بلا حصر ولا عدد ما دام الكل يقول ما يحب أن يقول، وتناقض الكلام هو ‘ملح الحياة’ لبعض أهل فلسطين، لكن المسألة اليوم يجب أن تكون مختلفة في ملف الأمم المتحدة، ولا يجوز السماح بمثل هذا المشهد المعيب، فالملف الفلسطيني في معركة العضوية يجب أن يدار بقوة الموقف الذي تم التعبير عنه في الخطاب الرئاسي، ولا يسمح بأن يتم قرضه كلمة كلمة على طريقة قرض الفئران لقطعة الجبنة..
ولذا نأمل من القيادة الفلسطينية التي تجتمع لتحديد مسار المرحلة الأولى في متابعة ‘المواجهة’ أن تضع حدا لهذا المشهد غير الصحي والخطير في ذات الوقت، بأن تمنع التصريحات في المعلومات على الأقل، سوى لشخص بعينه إما الناطق باسم الرئاسة أو الناطق باسم منظمة التحرير ، لو وجد أصلا، أو تحيلها كليا للمندوب الدائم مع وزير الخارجية وليمتنع الآخرون عن الكلام ..
أعرف مسبقا أن هذه الخطوة أكثر صعوبة في التنفيذ من قرار تصعيد ‘المواجهة الشعبية’ كخيار لا بد منه ضد المحتل لنصرة الموقف الوطني البديل للموقف المستكين طويلا.. لكن إعلان قرار بمنع الكلام في هذه الملف، إلا بتحديد المتحدث، ضرورة لحماية الخطاب والموقف من ” التآكل” كلمة كلمة إن أريد للخطاب الحياة حقا..
ملاحظة: تذاكت حكومة نتنياهو في إصدار موافقتها على بيان الرباعية المخادع كي ترى موقف القيادة الفلسطينية، فأجلت الرد تحت ‘ذريعة’ الاختلاف.. أي عاقل يمكن تصديقهم .. فالبيان كتب لهم أو عندهم..
تنويه خاص: اغتيال عالم نووي سوري فعل يتجاوز كل احتجاج.. هل هو رسالة محبة لواشنطن وطمأنة لتل أبيب كعربون ‘صداقة’ بعد ”إسقاط النظام” .. فعل سيكون نقطة فاصلة في مشهد المعارضة السورية..
تاريخ : 29/9/2011م


