كتب حسن عصفور/ وأخيرا صدر قرار الظني بمن هم قتلة رفيق الحريري، القائد السياسي اللبناني وأول رئيس وزراء سني تمكن من تغيير معادلة الحضور والتمثيل البرلماني بقوة شعبية، اقتصادي نجح في منح شعبه قدرة على تجاوز ملامح الخراب والتدمير، زرع معالم جديدة ومنحنى مختلفا لمفهوم ‘العمل الخيري’ في لبنان، باختصار كان مختلفا عن قادة سبقوه ممن تولى منصب رئاسة الحكومة اللبنانية، ولكن في زمن الممنوعات الطائفية والسياسية لحضور ‘استقلالي’ لشخصية سنية بحجم الحريري وأثره ودوره وعلاقاته وحضوره الطاغي، لم يكن مسموحا في بلد كلبنان مجاور لسوريا، تمت تصفيته في أقذر عملية اغتيال، تفجير كان ‘عملية حقد وكراهية’، لم تنل منه وحده بل عشرات ذهبوا ضحية الحقد الأسود لشخص رفيق الحريري، تم اغتياله واعتقد القاتل أن معالم الجريمة لن تكشف وستذهب بحكم تقنياتها العالية جدا، لم يتخيل أحد ممن خططوا ونفذوا العملية القذرة، بأن يكون للرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك رأي آخر، بحكم ما كان بين شيراك والحريري من علاقات سياسية – إنسانية، قد يكون القاتل عمل حسابا للتفاصيل كافة بالقتل وطمس معالم القتل، لكنه لم يتوقع يوما أن يذهب شيراك إلى ‘سحب العالم’ لتشكيل محكمة دولية خاصة بقتل الحريري، خطوة أربكت حسابات القتلة..
أخيرا صدر القرار المعلوم منذ اللحظة الأولى أن التصفية ليست من غير أهل البلد، التصفية محلية جدا، وها هي الأدلة تحسم ، أربعة من أعضاء حزب الله ، أحدهم (مصطفى بدرالدين) أبرز شخصيات الحزب الأمنية ، ومعه قيادات أمنية سورية، القرار بات معروفا اليوم، ولم يعد سوى كيفية متابعة التنفيذ..وهنا سيكون منحنى جديدا، فليس من السهولة على حزب الله أن يقر بالقتل، رغم كل محاولات ‘الحليف الجديد’ وليد جنبلاط بإنقاذ الحزب وسيده من تلك الورطة الكبرى، منذ زمن وهو يريد الفصل بين العدالة ومصلحة لبنان، عرض المعادلة المعقدة جدا ولكنها الأبرع فيما يخص الخروج من ‘نفق المحكمة’، معادلة جنبلاطية بامتياز: مصلحة لبنان ووحدته فوق العدالة، محاولة منذ أشهر عرضها، لم يرد حزب الله ولا سيده بالتقاط المعادلة السحرية للجنبلاطي وليد، فاستخف بها وبكل ما له صلة بالمحكمة، مستغلا ‘رصيد المقاومة’ عند الشعوب العربية، وبات ينسج قصصه الخاصة حول الجريمة، وما لم يكن بحسبان نصرالله وحزبه ولا دمشق وحكمها، أن هناك حراكا عربيا قادما بقوة غير طبيعية سيطيح بكثير من ‘ثوابت’ لم تكن مقنعة لكنها قائمة.. ومثلما جاء شيراك بمفاجأة المحكمة جاء الحراك الشعبي ليحاصر ‘مقولات حزب الله وسيده وسوريا ورئيسها’، ولذا سارع ‘حلال العقد’ وليد بيك جنبلاط إلى الحديث مستبقا كلام نصرالله، بأن اعتبر الأفراد القتلة ليس من حزب أو جهة أو طائفة، وضع تكملة للمعادلة القديمة، عل السيد حسن يلتقطها هذه المرة ويعلن براءة الحزب والطائفة من القتلة ويعلن تقديمهم للمحاكمة وليس تهريبهم إلى إيران أو تصفيتهم، التعاون الإيجابي بدلا من الهروب المتذاكي..
اليوم يجب أن لا يتذاكي أحد فوق الحقيقة، ولم تعد الشعوب العربية تخال عليها ‘أقنعة’ كما كان لما قبل الحراك.. لا بد من الاعتذار للشعب اللبناني وللسنة فيه ولعوائل الذين تم اغتيالهم فردا فردا، قبل إعلان البراءة من كل من ورد اسمه في لائحة الاتهام، وأن يحمل السيد حسن ‘كفنه الخاص'(كعادة أهل البلاد) ويذهب إلى (دارة الحريري) ليفتح عهدا جديدا مع أهل لبنان، أن يستمع للجنبلاطي الساحر المتقلب والمنقلب دونما مكابرة شخصية، فالمصلحة الطائفية وبلباس الوطنية هي الأسمى..الطائفة أولا عبر لبنان أولا.. بداية لا بد منها للسيد حسن نصرالله لو أراد ‘الغفران’، وما دون ذلك سيكون هناك كلام آخر.. وستبقى ‘لعنة دم الحريري’ تلاحق الفئة التي نفذتها إلى يوم الدين.. لقد انتهى الدرس يا سيد ..فأحسن الختام دون مكابرة ..
ملاحظة: الدولة عبر المفاوضات.. هكذا قال الرئيس عباس ..قول يشير إلى أنه لا دولة بعد اليوم..
تنويه خاص: أول 99% من قول النعم تكون مقبولة وبلا غش.. هي تصويت أهل المغرب لدستور يعيد أمل الإصلاح الجاد لبلادهم .. مبروك لأول بلد عربي يدستر حياته ونظامه في ( إطار ديمقراطي)..
تاريخ : 2/7/2011م


