كتب حسن عصفور/ كان يمكن لاحتفالات النصر العربي بالعبور الكبير في أكتوبر 1973 أن تكون أكثر اتساعا وحضورا لو اكتمل مشهد الحراك العربي في تحقيق نتائج ‘التمرد الشعبي’ على القهر المزمن ضد حكام الفساد والقمع والدونية والخنوع أمام الاستعمار الغربي وأدواته، كان يمكن أن تكون ذكرى النصر التاريخي للعربي على الإسرائيلي حاضرة في كل ميادين الحرية والتحرر والتحرير، لكن عدم استكمال مسار الحراك ألجم تلك الرغبة الشعبية وعاش مع حالة من الصدام المستمر في بلدان عدة، ومحاوف مشروعة تهدد منجزات التغيير الثوري في بعض منها في حين أحالت قوى الأطلسي بلدا تحت ‘السيطرة’ والتقاسم المالي إلى حين ما زال معلوما، وفقدت كل شعارات الحرية في ذاك البلد أي قيمة سياسية نتيجة التواجد الغربي بها بل والتحكم بمقاليد الأمر العام إلى حين فرض قوة عمل ذات نهج يخدم السياسة الغربية مهما كانت شعاراتها وألوانها..
مرت الذكرى العظيمة لأكتوبر وعاشت مصر بعضا من ذكرياتها، وغابت سوريا عنها نتيجة ما يلم بها من صراع متعدد الأوجه داخليا وخارجيا ولم تحدد بعد وجهتها الأخيرة، ولكن الثابت الواضح أن سوريا لن تكون سوريا ما قبل شهر مارس آذار يوم انطلاق حراك سوريا، دون نسيان خطر الإنهاك العام لبلد كان له أن يكون في صلب حركة التغيير الديمقراطي لو أدركت بعض قوى النظام القيمة التاريخية للحراك الشعبي بديلا عن الاستحكام خلف ‘القيمة الأمنية’ التي تؤجل النهاية ولن تمنعها .. لم تتذكر سوريا ذكرى نصر اكتوبر – تشرين، كما غابت الذكرى عن الشعب الفلسطيني رغم أن بعض من قواته الفدائية شاركت في العمل العسكري الأول في الجولان وساهمت بتحرير بعض أرض سورية كما كانت حاضرة قوة منها على جبهة قناة السويس، وتناسي تلك المشاركة ذات الدلالة التاريخية، يكشف أن الذاكرة لم تعد تختزن قيمة نصر أكتوبر كما تستحق..
وتبقى لأكتوبر قيمة تفوق ما يمكن التعبير الراهن عنه، خاصة بعد أن تحولت حالة النصر العسكري التاريخي إلى جدل في المسألة السياسية لاحقا، إلا أن العبور بذاته يجسد يوما للكرامة القومية العربية التي يجب إعادة استنتاج قيمها ودلالاتها في مرحلة الحراك الشعبي علها تساهم في إعادة شحن العطاء ببعد قومي تحرري بعيدا عن الاستنجاد بالاستعمار الغربي وقوته الأولى أمريكا للخلاص من القمع العربي، فأمريكا هي التي لعبت الدور الأساسي لإحباط استكمال النصر الكبير في أكتوبر 73 وهي التي لا تزال تمنع إنهاء العبور الذي كانت أسلحته بالكامل أسلحة سوفيتية – روسية، سلاح لولا توفره ووجوده لما كان للعبور أن يتم أو لبعض الجولان أن تعود..
مرت الذكرى وافتخر البعض بها وتجاهل كلية أن يقول كلمة وفاء أو لمسة تقدير للدولة التي قامت بإعادة تسليح الجيش المصري كاملا من أول السطر كما يقال ومعها الجيش العربي السوري، تسليح كان له الدور الحاسم في تحقيق النصر العربي لمحو آثار الهزيمة التي حلت بالأمة 67، وكان يمكن له أن يزيل كل آثار العدوان وتحرير الأرض المحتلة عام 1967 لو كانت القيادة السياسية العربية تريد ذلك، مرت الذكرى ولم نجد من يشير بكلمة حق في الدعم السوفيتي – الروسي للجيوش التي ساهمت في العبور، وتحدث الجميع عن النصر وكأنه حدث بقوة الإرادة دون سلاح وتجهيزات وعتاد كان بأكمله من الاتحاد السوفيتي، سمة ليست من سمات العرب الأنقياء أن يتنكروا لمن وقف إلى جانبهم وساعدهم قدر المستطاع، حتى لو حاول البعض أن ينال من نوعية السلاح، في حين يتحدثون عن البطولة ويتجاهلون أداتها..
النذالة أن تنسى بعض الأطراف تلك المساعدة التي لولاها لما تمكنت الجيوش العربية من العبور، مسألة كانت يجب ألا تغيب عن بال من يتذكر نصر أكتوبر – تشرين، أما أن يقوم بعض أبواق ‘حزب الاستعمار التحرري’ بالنيل من تلك المساعدة لتبرير الخيانة السياسية فتلك جريمة نأمل أن تصل ثورات العرب لمحاكمة فاعليها..
ملاحظة: تقدم د. حمد أحد قيادات حماس الأكثر تنويرا بأن يتم ‘مأسسة حوار المصالحة’.. مقترح يستحق الدراسة .. لكن السؤال هل لا تزال المصالحة هدفا ورغبة..
تنويه خاص: الفيتو الروسي في مجلس الأمن حول سوريا أثار ثورة أمريكية.. يا ترى ما هي آخر أخبار عضوية فلسطين يا مدام هيلاري.. قمة الوقاحة فعلا..
تاريخ : 8/10/2011م


