كتب حسن عصفور/ أخيرا وصلت أمريكا إلى غايتها المعلنة منذ زمن، وتمكنت من تصفية أسامة بن لادن، الرجل الذي جعلته واشنطن عنوانا للحرب العالمية على ما اخترعته آلتها الإعلامية ‘الحرب على الإرهاب’ هكذا أرادت أمريكا عنوانا لحربها ضد ‘خطر’ كان لها اليد الطولى في نشأته وتكوينه وانتشاره ورعايته، أمريكا قتلت أسامة بن لادن، رجل اختلف حوله العرب والمسلمون، ولسنا في معرض تفسير لمسيرته وأهدافه، ولكن لا يجب أن تمر ‘جرائم أمريكا’ المتعددة في جريمة الاغتيال دون أن تصبح أداة إدانة ساطعة لإرهاب الدولة المنظم الذي ارتكبته واشنطن وأجهزتها الأمنية في طريقة التصفية ..
أمريكا، قالت بأنها قامت بالأمس بتصفية المطلوب الأول، وهو خبر سيبقى مكان تساؤلات عدة، وهل حدث أمس أم أنه كان قبل ذلك بكثير وتم التلاعب بالوقت لتخدم أغراضا للإدارة الأمريكية المصابة بلوثات متعددة الأشكال، هناك تداول لهذه المسألة التي يشكك البعض في صدق توقيت الراوية، ولكن لنتركها لملاحقي الكشف عن أكاذيب أمريكا، وما يهمنا هو الفعل المعلن من زاوياه المختلفة، فقد أقر مسؤول من مجلس الأمن القومي بأن الأمر للقوة المهاجمة لبيت بن لادن كانت قتله وليس أسره حيا، وهذه ‘جريمة حرب’ يدركها كل من يعمل في حقوق الإنسان ويلاحقها، فالقتل عند القدرة على الأسر جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، وتستكمل الرواية بالصور التي رافقت الخبر، بقتله على سريره وبجواره كمية من الأدوية ما يشير أن الرجل كان مريضا، أي أن التصفية لرجل عاجز لم يستطع أن يكون له فعل سوى استقبال وابل الرصاص بعينين شاحبتين، ربما كل ما استطاع فعله هو أن ينطق الشهادة قبل الإعدام..
وتعلن المصادر الأمنية أن هناك امرأة قتلت وهي تدافع عن بن لادن، ويبدو أن هذه الرواية تكشف كذبة القتلة، وبأن التصفية والجريمة تمت للرجل وزوجته وهما نائمان، لم يتمكنا من القيام بالقفز والمواجهة فاخترعت الأوساط الأمنية ‘حكاية’ المقاومة، كي تضفي تشويقا لفيلمها الساذج جدا، خاصة أنها تصدر الحكايات وفقا لسير التناول الإعلامي لخبر التصفية، وتلحقه بقتل صبي يقال بأنه أحد الأبناء وشخصين آخرين، أي أن الحكاية تبدو واضحة، قتل من استطاعت يدهم قتله..
وتتواصل جريمتهم بشاعة أو خداعا بالحديث عن رمي جثة رجل قتيل في مياه خليج عمان، ولعل السبب المذكور لجريمتهم هذه، أبشع منها، السبب أنه لم يجدوا دولة تقبل بجثمانه لدفنه، وكأنهم خلال ساعات اتصلوا بكل الدول الإسلامية وعائلته في السعودية ، ورفضوا جميعهم، وهم الذين حافظوا على سرية الحدث حتى تم تسريبه صباح يوم الجريمة، ولكون ماذكروا وفعلوا جريمة إنسانية ودينية، حاولوا لاحقا أن يخترعوا سببا أكثر خزيا من الأول، بقولهم بأن رمي جثته في البحر كي لايصبح ‘رمزا’ ، يآآآآآآآآآآآآآه كم هو الفجور الذي يسكن هؤلاء القتلة.. أي جريمة بشرية تكمن في هذه الرواية ..
وبعد، لم تخبرنا الولايات المتحدة، إلى أين اختطفت بقية أسرته وإحدى زوجاته كما قيل بداية، بأنهم اختطفوا وتم ترحيلهم، عملية خطف لعائلة ، امرأة وأبنائها، دون أن تفصح عن مكانهم وظروف خطفهم، ولعل دوائر الأمن قد يتخلصون منهم بعد أن يعيدوا صياغة روايتهم الأولى، إما بتصفيتهم ثم نكران وجودهم، أو تصفيتهم واختراع سبب ‘بطولي’ لقتلهم، وكتابة سيناريو كما هي أفلام الأكشن الأمريكية، وقد تجد بين عربنا ومسلمينا من يروج ويصدر لتلك الرواية تحت ‘مسميات بطولية’..
جرائم عدة ارتكبتها أمريكا في جريمة الاغتيال، لا يجب أن تمر تحت ستار الحدث الإعلامي، وهذه بعض من وظيفة ‘الإعلام العربي’، إن كان به بعض مصداقية، وكذلك مهمة كل المؤسسات الحقوقية العربية بمختلف تكويناتها لملاحقة ‘الجرائم المركبة’ في جريمة التصفية، وأن لا يرهبها ‘التمويل’ وخطر فقدانه كون الممولين كلهم من بلاد الغرب التي أرادت تصفية بن لادن، هنا يكون الصدق من الكذب، الحقيقة في القول من خداع الكلام..ليست المسألة الدفاع عن بن لادن أو مهاجمته، فتلك قضية أخرى، المسألة ‘الجرائم التي ارتكبتها أمريكا’ في تصفيته.. من القتل وهو حي وقدرتهم على الأسر، وقتل زوجته وابنه، ورمي جثته في البحر، استهتارا بكل القيم والمشاعر الإنسانية والدينية.. جرائم هي نوع من جرائم الحرب.. يا قوم ‘حقوق الإنسان’ ..
ملاحظة: لا أجد سببا على الإطلاق لتصريح باسم السلطة الوطنية يصف جريمة تصفية بن لادن بـ’المفيد للسلام’ ..كم يكون الغباء حاضرا في لحظات لا يجب أن يكون.. عيب جدا وليتكم تتنصلون منه..
تنويه خاص: أمن حماس يتصرف على معبر رفح وكأنه الحاكم العسكري المطلق، يمنع من يشاء ويسمح لمن يشاء.. رسالة إلى الجانب المصري قبل الفلسطيني..


