‘حديث المفاوضات’ ..باطل

أحدث المقالات

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

طلعوا حكام عرب أكثر من العرب..

ملاحظة: استطلاع بيقلك أنه 66 % من الأمريكيين غير...

جين بلفور طلع..

تنويه خاص: رئيس حكومة الانجليز.. بيفكر يمنع مسيرات بتدعم...

كتب حسن عصفور/ نجحت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في إعادة البلبلة السياسية إلى المشهد العربي – الفلسطيني، والذي لا تنقصه أصلا  مزيدا منها، فالصحيفة نشرت تقريرا مطولا عن وجود قناة اتصال تفاوضية بين شمعون بيريز رئيس دولة الاحتلال، وصائب عريقات مسؤول الملف التفاوضي في منظمة التحرير، هدفه وفقا للصحيفة الوصول إلى صياغة مشتركة لقضايا الخلاف بين الطرفين كي يمكن تقديمها لاحقا للعالم وكأنه ‘أرضية مشتركة للتسوية النهائية’ بما يسمح بوقف مفعول استحقاق أيلول – سبتمبر القادم الخاص بالدولة الفلسطينية وعضويتها في الأمم المتحدة..

ولاحقا نفى الناطق باسم الرئيس عباس نبيل أبو ردينة ما جاء في تقرير الصحيفة العبرية، ولم يقم د.عريقات بنفي التقرير على غير عادته السياسية – الإعلامية، حيث لا يسمح لغيره بنفي أو تأكيد فعل يلتصق به، وهو ما يؤشر أن نفي أبو ردينة لا يحمل القوة الكاملة التي يمكنها بإلغاء وجود تلك الاتصالات مع رئيس دولة الاحتلال، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يتم الكشف عنها بين رام الله ومكتب بيريز، وسبق أيضا أن تم نفيها ولكن ثبت لاحقا أنها قائمة، واعترف الرئيس عباس بها لاحقا وأكد وجود قناة اتصال مع شمعون بيريز، لذا فالأقرب للحقيقة سيكون تقرير ‘هآرتس’، وتحديدا لو راجعنا مدى تمسك الطرف الفلسطيني بالحديث عن المفاوضات، ولن تخلو مقابلة أو تصريح للرئيس محمود عباس دون أن يؤكد وبقوة أن خياره الأول  هو المفاوضات بل إنه أعاد التأكيد ومعه آخرون في سلم القيادة الفلسطينية على أن الذهاب للأمم المتحدة ليس خيارا بديلا للمفاوضات السياسية، بل يراها البعض منهم عاملا مساعدا لها، دون أن يتم تحديد كيف وعلى أي أسس يمكنها أن تساعد أو تكون..

ولأن القضية ليست خلافا لغويا ولا بديلا كلاميا فما يحدث تجاه التأكيد اللامتناهي عن أن ‘المفاوضات أولا’، يشكل رسالة قلق سياسي مشروع فلسطينا وعربيا تجاه مسار التحرك الفلسطيني وآليته، بل ونهايته المرجوة، فلا يمكن الاستقامة في العمل بين وضع التفاوض كخيار أول ثم يتم الحديث عن الذهاب للأمم المتحدة، بعد أن لم يبق طريق أو وسيلة أو محاولة سوى وتم فعلها لكي يقتنع نتنياهو بالعودة للمفاوضات دون شروطه المذلة، ورفضه المطلق لاستئنافها دون الموافقة على أجندته الخاصة وفي المقدمة منها ‘يهودية الدولة الإسرائيلية’، وبقاء القدس العربية تحت سيادته مع أكبر عائد جغرافي من المصادرة والاستيطان إلى جانب تهويد ما يمكن تهويده في الضفة الغربية والقدس العربية المحتلة، وإلغاء كل ما يمكن أن يشتم منه رائحة حق العودة وفقا للقرار الأممي 194، شروط لا صلة لها بأي إمكانية لفتح باب المفاوضات من جديد، ولعلها تشكل ‘شروط المستحيل’، ولن يوافق عليها فلسطيني مهما كان اسمه ومكانته، وغير ذلك سيكون لا فلسطينيا ولا عربيا .. شروط تغلق كل ما يمكن له أن يكون سلوكا تفاوضيا ..

ومع علم الكل العربي والفلسطيني بهذه الحقيقة السياسية القاطعة، هناك من لا يصاب بملل من البحث عن ‘ثغرة’ في جدار نتنياهو التفاوضي، ويطرق كل ما يمكن طرقه عله يجد ضآلته وليعلن بعدها على طريقة فيثاغورس.. وجدتها.. حالة لا تفسير لها في الواقع ولا مبرر لها تحت أي مسمى وتعبير، بل إنها لا تأتي بربح أو تقدير لموقف ينطلق من ‘العشق الحرام’ للمفاوضات هذه، وهو سلوك يساهم أكثر فأكثر في زيادة التطرف والمغالاة التي عليها حكومة إسرائيلية هي بالأصل الأكثر عنصرية وتطرفا في تاريخ حكومات دولة الاحتلال، بل إنها تكوين فاشي من طراز خاص، يرتكز على حزب مافيا سياسي مالي إرهابي بقيادة العنصري الأبرز ليبرمان، سلوك يعتقد البعض أن يكسب الموقف الفلسطيني ‘تأييدا غربيا’ ويظهره في موقف ‘الاعتدال’، وكأننا بعد أن وقعنا اتفاق أوسلو بما كان به من تنازلات تاريخية يعرفها القاصي والداني، كثمن للسلام والبحث عن قيام الدولة وإنهاء الاحتلال في ظل ميزان سياسي عالمي ما كان أن يمنح الفلسطيني أكثر مما جاء، بل ما حدث لاحقا أثبت أن كل ذلك ليس مقبولا ولا مطلوبا كون المؤامرة تصل إلى طمس الهوية والكيان للشعب الفلسطيني، لذا لم يعد مجديا إطلاقا الاستمرار بسياسة الظهور بموقع ‘الاعتدال’، كي لا يبدو وكأنه مظهر من مظاهر الدونية السياسية.. و بعد فشل لقاء الرباعية الأخير بإصدار بيان يؤيد ‘مبادئ أوباما’ التي هلل لها البعض العربي – الفلسطيني، كان متوقعا أن يقوم الطرف الفلسطيني بتغيير شامل لنهج الحركة السياسية، فواشنطن وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تؤيد تلك المبادئ الأمريكية ولكنها لا تستطيع تأييدها في بيان سياسي لأن تل أبيب ترفضها، جاءت كرسالة في غاية الوضوخ بانتهاء آخر أمل راهن عليه البعض العاشق للتفاوض، ولذا اعتقد الجميع أن هناك جديدا ونوعيا في شكل الحركة الفلسطينية بتسريع وتيرة الاستعداد لمعركة أيلول – سبتمبر، تبدأ بعقد لقاء قيادي فلسطيني من خلال دعوة لجنة منظمة التحرير في اتفاق المصالحة ودراسة السبل الكفيلة بترميم واقع الحال الفلسطيني من بوابة منظمة التحرير كونها الممثل الشرعي الوحيد، وليس إضاعة الوقت وهدر الزمن بحثا عن’اسم’ لرئيس حكومة بلا صلاحيات أمنية ولا سياسية، توقع الجميع أن تكون تلك البداية للتوجه لعقد مجلس مركزي بصيغة توافقية بمشاركة كل القوى بما فيها حركتا ‘حماس’ و’الجهاد الإسلامي’ حتى لو كان انعقاده لمرة استثنائية خارج بقايا الوطن الفلسطيني، في عاصمة عربية لكي تسمح بمشاركة قيادات القوى كافة، كرسالة للجميع على تغيير جوهري في طريقة الفعل والأداء.. ولكن ما حدث جاء غير ذلك تماما، هدر للوقت في مسمى لم يعد له قيمة سياسية، ومجلس مركزي لنقطة محددة، دون مشاورات أو مشاركة مع من يجب أن يكون لهم دور سياسي في قادم الأيام..

وما يحتاج تدقيقا في الأيام القادمة، هل حقا هناك عمل لتقديم طلب للأمم المتحدة بخصوص عضوية فلسطين في سبتمبر، أم أنها قضية تأجلت لوقت آخر، خاصة أن هناك ترديدا من بعض قيادات فلسطينية أن موعد تقديم الطلب ليس محددا بزمن ولا تاريخ، وهو كلام يثير كثيرا من الريبة مع المعرفة أن التأخير في تقديم الطلب قبل نهاية تموز – يوليو من حيث الإجراء يعني أن أيلول القادم لن يشهد مناقشة للطلب الفلسطيني، مسألة تثير أن هناك ما يحدث بعيدا عن وسائل الإعلام، قد يكون لتقرير ‘هآرتس’ ملمحا من ملامحمه التي تدور رحاها هذه الأيام.. تأخير إجرائي بتقديم الطلب الفلسطيني إلى أن تظهر مؤشرات اللقاءات التفاوضية .. معادلة يبدو أنها تسبب قلق بعض العرب .. وهو ما يمكن أن يفسر القصور العربي في تقديم المال للسلطة، كشكل من أشكال ‘الغضب’ الصامت، بينما كان لمصر تصريح لا يمكن له أن يكون عاديا بتأكيدها عبر مصدر رسمي أن لافائدة من المفاوضات الآن، ولم تنس القاهرة عبر مصدرها التأكيد بأن التفاوض ‘شأن فلسطيني داخلي’ .. كلام لا يمكن له أن يكون عفويا من دولة بحجم مصر ومكانتها الراهنة ..فالتصريح هنا صريح القول :  التفاوض فعل باطل..

ملاحظة: أدرك أبرز قادة ‘إخوان مصر’ د. عصام العريان، مخاطر شعارات رفعتها ‘تيارات إسلامية’ في مظاهرة الجمعة الأخيرة، بالابتعاد مسافة كبيرة عن السلفيين والجماعات الإسلامية غير الإخوانية.. جمعة استعراض لا تربحهم ..

تاريخ : 31/7/2011م  

spot_img

مقالات ذات صلة