‘حل الأحزاب’ نمط للإقصاء..

أحدث المقالات

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

طلعوا حكام عرب أكثر من العرب..

ملاحظة: استطلاع بيقلك أنه 66 % من الأمريكيين غير...

جين بلفور طلع..

تنويه خاص: رئيس حكومة الانجليز.. بيفكر يمنع مسيرات بتدعم...

كتب حسن عصفور/ يذكر غالبية أبناء أمتنا يوم أن قرر التحالف السياسي الذي حكم العراق في ظل الاحتلال الأميركي وبمساعدة من بلاد فارس، كيف كان قرارهم بـ’إجتثاث حزب البعث’ كخطوة عكست النمط الذي تريده القوى الجديدة أن تسير عليه باسم ديمقراطية وفقا لمقاس رؤيتها ومفهومها الطائفي سياسيا ودينيا ، واستطاعت تلك القوى أن تمنع كوادر الحزب وعناصره من النشاط السياسي العلني وحرمته من المشاركة في جديد السياسة بفرضها قرارا جائرا،ولكن يعلم كل متتبعي الوضع السياسي في العراق أن ذاك القرار لم يتمكن من’إجتثاث الحزب’ وشطبه من التواجد والعمل،فمنهم من انتقل للعمل السري سياسيا وعسكريا، ومنهم من انتقل للنشاط فيما برز من تشكيلات تتوافق والعصر الحديث بعد الاحتلال .. لكن حزب البعث لم يمت،كون القرار جاء بطريقة فوقية وقمعية في آن ..

وبعد سنوات تتكرر التجربة وإن كانت بمظهر مختلف وذرائع مختلفة ، في مصر وتونس، حيث قررت محاكم في كلا البلدين حل الحزبين اللذين كانا في سدة الحكم وارتكبا من الفساد بشتى أشكاله ما لا يحصى ، وما زالت محاكم الملاحقة للفاسدين من قيادات الحزبين تعمل ليل نهار حتى تصل إلى نطق الحقيقة وإرسال من يستحق إلى حيث يجب أن يكون وفقا لما ارتكب من أفعال وجرائم سياسية واقتصادية ، واستطاعت الحركات الشعبية في كلا البلدين تعرية قادة ومسؤولي وأجهزة حزبي مبارك وبن علي إلى درجة يصعب معها وجود حقيقي لهما مستقبلا ،في ظل عملية ديمقراطية سليمة .

ولكن ما تم جاء متعاكسا مع ‘العقاب الشعبي’ ليستبدل بقرار ‘عقابي قضائي’،وهو ما كان يجب إلا يكون ، هذا الأسلوب يكشف تسرعا في ‘القصاص’،كما أنه يكرس نهجا خطيرا للمستقبل السياسي في المرحلة القادمة،وكيفية التعاطي مع جوهر القضايا الشائكة في العملية الحزبية،فقرار ‘الحل’ يؤسس لمنهج الخلاص الفوقي ولكنه لا يستطيع أن يمنح الشعب فرصة القصاص الديمقراطي في صندوق الانتخابات ليكون  العزل الشعبي لحزب ارتكب قادته ما يستحق العقاب التصويتي،دون تكريس مبادئ الإقصاء والحل بلا مرجعية سياسية وفكرية، خاصة لو استرجعنا أن الفساد ليس مسمى الحزب وقد لا يكون تأسيسه أيضا فالحزب الدستوري مثلا في تونس أسسه الراحل الحبيب بورقيبة ، وخاض غمار كفاح تحرري ضد المستعمر الفرنسي وقاد تاريخ تونس المستقلة سنوات طويلة ، إلى أن جاء زين العابدين بن علي وسيطر على الحكم،وغير المسمى ليصبح بالاسم الحديث ‘التجمع الدستوري’ ، وعليه لا فضل لبن علي في تأسيس الحزب ، لكنه من خلاله تحكم في حركة الحياة السياسية التونسية .

ولذا فالقرار بحل الحزب الدستوري ما كان يجب أن يكون مهما كانت الملاحظات التي يحملها الشعب التونسي لسلوك وأعمال ذاك الحزب،بل كان يجب أن يتم وضع أسس جديدة لتأسيس الأحزاب وشروط عملها ومصادرة كل ما له  صلة بالدولة ومراجعة برامجها وهل تتوافق مع ما شروط العملية الديمقراطية ، والتعددية السياسية والتعاطي مع المجتمع ووفقا لرؤية العمل العلني وغير المسلح أوشبه المسلح ، تنظيمات بناؤها الحزبي قائم على أسس ديمقراطية ، معلومة العضوية ومصادر التمويل وتخلو برامجها وسياسيتها من كل ما له صلة بالطائفية والمذهبية والفتن،شروط العمل الديمقراطي هي ما يستوجب العمل والتحديد وليس الذهاب إلى استصدار قرار قضائي ، لا يمكن له أن يلغى من المشهد ما يريده ‘بعض الناس’ ..

وفي مصر التي سجلت ثورتها الشعبية ملامح نهضوية جديدة،ودخلت المشهد الكوني ضمن حسابات انتظرها الشعب المصري وشعوب الأمة بحثا عن نظام يعيد الاحترام لمسار الحياة السياسية وفق منظومة ديمقراطية حقيقة،يمكنها أن تأخذ بمصر إلى المكانة التي تستحق،خاصة أن الطاقة الكامنة فيها من مختلف جوانب الحياة تفوق ما لكل دول العرب ثروة وثورة،قدرة وإمكانات وطاقات وتجارب وتاريخ وحضارة ، مصر لها ما ليس لغيرها في حاضرنا،لذا كانت القلوب ترف مع نغمات الحرية ونسماتها التي تهب من أرض المحروسة،حتى لو لم تتمكن شعوب أخرى من تحقيق ما تصبو إليه في المستقبل القريب، فنهضة مصر ستكون تعويضا مرحليا وستكون كفيلة بأن تجد صداها في كل الميحط لاحقا ، ولذا جاء قرار ‘حل الحزب الوطني الديمقراطي’ خروجا عن سياق المسار المنتظر لتأسيس منظومة سياسية دميقراطية تمنع الإقصاء والحظر والشطب والإلغاء ، كما حاول النظام السابق العمل ، فحل الحزب الوطني لا يؤسس لأجواء الحياة السياسية التي يراد لها أن تكون في أرض المحروسة، حتى لو وجد هذا القرار المتسرع جدا استجابة شعبية أولية وترحيب غالبية قوى الثورة ، فالفعل هنا احتكم لسلوكات وقهر الماضي ، وليس وعيا بمفهوم الحياة السياسية والعملية الديمقراطية المراد لها أن تكون نبراسا لشروق جديد ..

كان يمكن مصادرة كل ما ليس من حقه أن يكون أو ممتلكات سطى عليها من أملاك الدولة ومراجعة برنامجه ومحاسبة أي من أعضائه وحصر العضوية بما يتلاءم والمشهد الجديد ، وهو ما كان سيقلص وجود الحزب إلى درجة كبيرة جدا ، أما الجري وراء فعل لا ينبثق من الوعي الديمقراطي فهو ليس سوى انعكاس لمفهوم ‘الوطني’ بالإقصاء بشكل ‘ثوري’،ربما كان الأجدر بأن يترك الحزب للمرحلة الأشد عقابا ومحاسبة من قرار قضائي قد يستحضر تخوفا من سلوك وممارسة لا تنسجم والبعد الديمقراطي في الحياة السياسية المصرية القادمة .. خاصة مع بروز ما يثير الريبة المبكرة من توجهات وتصورات لقوى تريد أن تفرض منهجها بطرق متباينة ولعل منها أسلوب ‘الحل والإقصاء’ استعدادا لمرحلة مقبلة ..

المسألة هنا هل نريد تأسيس عملية ديمقراطية بعيدة عن روح ومفهوم ‘الثأر والانتقام’ ، أن يراد تكريس واقع يرتبط بها ولكن بشعارات تستوعب التغير الحالي دون أن تتخلص من عقلية ثأرية لا تبني وطنا .. وتجارب الشعوب التي يعتد بتجاربها كانت خير مثال على ذلك، فمن يريد البناء لا يستند إلى مفاهيم الإقصاء الحزبي بتعابير مختلفة، خاصة مع أحزاب لم تستطع أصلا أن تحمي نظامها من غضب الشعب وثورته ، فكيف يمكن أن يحسب حسابها في المشهد القادم ..

وليس بعيدا أن يعاد تأسيس حزب جديد يستند بقوته إلى ما كان قائما ومستغلا القرار القضائي بطريقة تجلب له تعاطفا مع بروز مشاكل وصعوبات في المسار الديمقراطي،وهو ما لا يجب الاستخفاف به في بلادنا التي يمكن لها أحيانا أن تتأثر ببعد ‘إنساني – عاطفي’ على حساب السياسي ،خاصة أن البناء العام للمشهد الديمقراطي الجديد لم يتأسس بعد، والذي ما زال يتعرض لامتحانات قاسية تبرز خلالها ‘هفوات’ تربك المواطن الذي أراد تغييرا يمنحه الأمن والآمان والكرامة وحياة تختلف عما أطاح به ..الانجرار إلى ‘الشعبوية’ ليس دائما فعلا حكيما ، ولا يبدو أن قرار حل الأحزاب التي كانت حاكمة قرارا صائبا ..

ملاحظة: أسوأ لحظات المشهد السياسي أن ينتقم المظلوم من الظالم بذات طريقة ظلمه .. عندها قد تذوب الفوارق ..

 

تاريخ : 21/4/2011م  

spot_img

مقالات ذات صلة