كتب حسن عصفور/ قررت قوى وأحزاب ومنظمات في دول غربية، خاصة أوروبا، أن تخرج يوم 7 أكتوبر لتعلن بأقدامها وشعاراتها وصوتها، الذي ما غاب خلال سنوات ثلاث، رفضا لأوسع حرب إبادة جماعية ضد فلسطين، الشعب والأرض والهوية، وجرائم حرب بات رؤيتها وكأنها “فيلم سينمائي” من خيال هوليوودي، حيث لا مكان للعقل أن يعتقد وجود ذلك في عالم القرن 21.
الغضب العالمي ضد دولة الفاشية اليهودية، وما قامت به إبادة وجرائم حرب، ومركزه الرئيسي في أوروبا ومناطق أمريكية، خاصة الجامعات، لم يكن ضمن حسابات رقمية، أو قياسات دين وهوية، بل انعكاس لعمق إنساني أن ما يحدث لا يمكن أن يتواصل دون عقاب أو مطاردة لمرتكبي جرائم لم تعرفها البشرية منذ ما بعد 1945، بل وربما أكثر جرما وقذارة وانحطاطا.
كان بعض الفعل المضاد لجرائم دولة الكيان الإزاحي، خاصة اعتبارها دولة تطهير عرقي وحركتها الصهيونية عنصرية، والذهاب لخطوات حظر كل ما هو منتج أو شبه خادم للبضائع الاستيطانية، مع وضع قوائم بأسماء كبار المستوطنين وبينهم وزيري الإرهاب اليهودي، بن غفير وسموتريتش، مضافا لقائمة الجنائية الدولية باعتبار نتنياهو وقادة أمن وعسكر الكيان مجرمي حرب.
وخلافا، بل بالتضاد مع روح الغضب الغربي الإنساني ضد دولة الإبادة والتطهير العرقي والحركة العنصرية، فتحت دول عربية، خاصة المغرب والإمارات أوسع أبواب التعاون معها، اتفاقيات أمنية – اقتصادية لعبت دورا حيويا بإنقاذ اقتصادها من أزمة كان لها أن تفقد حكومة العدو بصيرته السياسية، بل أن أبو ظبي استقبلت المطلوب للعدالة الدولية نتنياهو ورتبت له لقاءات مع بعض عرب.
ولأن الحديث عما يجب أن يكون رسميا عربيا، أصبح هزلا سياسيا، لكن ما لا يكن متوقعا، أن تفتح الشقيقة المغرب أبواب معرض مراكش الجوي لاستقبال شركات أمنية عسكرية من دولة الاحتلال، لعرض مجموعة من أنظمة الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار والأسلحة الدقيقة وتقنيات الأقمار الصناعية، في يوم 7 أكتوبر، ذات يوم حرب العدو الإبادية ضد شعب فلسطين، خاصة وتلك المنظومات هي أداة فعل الموت الجمعي.
أن تعزز المغرب علاقاتها مع دولة الفاشية اليهودية، وحكومة لن يطل زمن بقائها، وتكون ثاني مستورد لأسلحة من كيان عنصري، فتلك مسألة أمام الشعب المغربي والجامعة العربية، لكن ما ليس حقا أو ملكا للأشقاء المغاربة، هو القيام بإهانة إنسانية، قبل أن تكون سياسية لشعب فلسطين، بل لكل من خرج رافضا جرائم حرب غير مسبوقة، وفي يوم بدء أوسع حرب عدوانية ضد قطاع غزة، تركت حتى ساعته ما يقارب نصف مليون غزي بين شهيد ومن ينتظر شهادة أو يعيش حياته معاقا، فيما آلاف مجهول مكان موتهم.
فتح باب معرض مراكش الجوي لاستقبال أدوات أسلحة الإبادة من دولة الاحتلال، تجاوز لكل ما يمكن اعتباره “أخلاقيات إنسانية” دون وصفها بأي وصف سياسي، والقاموس ليس بفقير أبدا، ولا يمكن تبرير فعل الإهانة الإنسانية بأي عذر ممكن، ما يتطلب من قوى المغرب، خاصة أصدقاء فلسطين، بمناشدة الملك محمد السادس والوزيرة الأولى الجديدة فاطمة المنصوري بوقف مشاركة أدوات الموت احتراما لفلسطين، بل واحتراما للمغرب قبلا.
دون مساس بالعلاقات الأخوية أو تطاولا على مفهوم السيادة الحديث في زمن “التطبيع الإباحي”، يجب رفع صوت الرسمية الفلسطينية اعتراضا إن لم يكن احتجاجا على فعلة مغربية تهين كل ما هو فلسطيني.
ملاحظة: اللي صار في فرنسا من الطلاب والمعلمين اكسترا أوردينير..طلع للشوارع حوالي ربع مليون زعلانين من نظام التعليم..متخيلين أنه بلد كل الدنيا بتقول عنها بلد النور صار فيها هيك..ناس بترفض أنه السواد يخربش شي منها..هيك هو الدغروي..
تنويه خاص: كان لازم حكومة السلطة في رام الله تعلن يوم 7 أكتوبر يوم سواد وطني..وتعمل وقفة ساعة عن العمل رفضا للإبادة وجرايم الحرب..لكنها تمر سكيتي هاي اسمها قلة أصل وطني..الوقفة للناس اللي دفعوا ثمن مؤامرة الحركة الإخوانجية..مش عارفين تفرقوا بين عليها ولها..يخزييكم!
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://x.com/hasfour50


