كتب حسن عصفور/ كي لا نضع المسألة في ذات البوتقة، نحدد خطا فاصلا بين ‘عصابة أحمد جبريل’ المتمثلة في مرافقيه ومسلحين يخضعون لإمرته، وفصيل الجبهة الشعبية القيادة العامة، الخط الفاصل هنا كون الفصيل العتيق يضم مئات من الكادر الفلسطيني وقيادات وطنية تؤمن بالقضية الوطنية دون حسابات لهذه الجهة أو تلك، والتمييز ضرورة بعد أن قام مسلحو تلك العصابة بارتكاب مجزرة بشرية في مخيم اليرموك الفلسطيني الأصيل في أطراف دمشق، كون أهل المخيم لم يردوا مشاركة جبريل وغيره من ‘قيادات’ أن تشاركهم تشييعهم لذويهم الذين استشهدوا في يوم المواجهة مع المحتل الإسرائيلي في ذكرى النكسة، مجزرة تضاف لما سبق لجبريل أن قام به داخل الساحة الفلسطينية..
ما كان في مخيم اليرموك رسالة إلى بعض الفصائل التي لا تتعاطى بوطنية مع هموم أهل فلسطين في المهجر، ولا تعمل حسابا للمشاعر الوطنية الفلسطينية بقدر حساباتها الخاصة مع بعض الأجهزة الأمنية العربية، وما جرى داخل المخيم لا يوجد له ما يبرره سوى ‘ثقافة القتل والجريمة’ التي عششت في عقلية جبريل وعصابته الصغيرة، وكأنه يحاول الانتقام من سكان مخيم اليرموك الرافضين لكل محاولات التدخل في الشأن الفلسطيني، مخيم يعرفه كل فلسطيني وطني، أنه عصي على التطويع، كان رمزا للوطنية وبعيدا عن أي قدرة على’ الاحتواء’ أو زرع بذور الانشقاق داخل الساحة الفلسطينية، وتاريخيا انحاز المخيم بغالبيته إلى القرار الفلسطيني، ورفض كل أشكال التشويه والتمرد على القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، كان وما زال حضنا لحماية أي اختراق للجسد الوطني عبر أشكال تشويهية للتمثيل الشرعي، ولم يقبل أي من محاولات الانشقاق السياسي، ولذا لا تجد مكانا وحضورا حقيقيا لكل فصيل تطاول على الرئيس الخالد الرمز ياسر عرفات، كما لا مكان لمن تآمر يوما على التمثيل الشرعي ودعا لخلق أشكال بديلة.. حقائق كثيرة يعلمها كل فلسطيني داخل المؤسسة الوطنية وخارجها، ولذا ليس من السهل على بعض الأسماء والرموز أن تتجول بحرية داخل المخيم الذي تحتفظ ذاكرته جيلا بعد جيل لتلك الوجوه التي تمردت على الشرعية، وهناك من هو شبه محظور عليه التجول أو زيارة المخيم في أي مناسبة وطنية، وبعضهم يتسلل إليه تسللا..
المخيم الفلسطيني الأبرز داخل سوريا قال منذ زمن كلمته تجاه الحق التمثيلي، ويبدو أن جبريل والبعض الآخر أراد استغلال الوضع في سوريا، للانتقام من قرار المخيم الاستقلالي الشرعي، حاولوا التسلل عبر جثامين الشهداء، علهم يحظون بمكانة تنسي أهل المخيم ما كان من شواهد تاريخية، ولكن غاب عن باله أن الذاكرة الفلسطينية أينما كانت قد تتجاهل بعض المسائل لكنها لا تنسى أبدا أي مساس بالممثل الشرعي الوحيد ورمزه الخالد، ولو أعاد جبريل ذاكرته قليلا للوراء يوم أن حاول خالد مشعل استغلال دماء شهداء أهل القطاع بعد حرب براك على غزة، ونادى من العاصمة القطرية بتشكيل بديل للمنظمة، وأيده جبريل فورا قبل أن يقوم أحد قيادات التنظيم الذي ينتمي له جبريل الوطني طلال ناجي، برفض وإدانة أي تشكيل يمس بمنظمة التحرير، وتم قبر الفكرة’ المشعلية’ مبكرا بعد هبة شعبية فلسطينية في كل أرجاء المعمورة، درس تناساه جبريل لكن أهل فلسطين ما زالوا يتذكروه ..
ولكي لا تذهب دماء شهداء مجزرة العصابة الجبرينية هدرا، على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والشرعية الفلسطينية تشكيل لجنة محاسبة وتحقيق مع مجرمي العصابة الآثمة واتخاذ قرارات رادعة جدا وطنيا بحق تلك العصابة، ولا يجب أن تمر مرور الكرام، كما نتمنى من الإخوة في قيادة الجبهة الشعبية القيادة العامة العمل لتطهير الجبهة من القتلة وإدانتهم وطنيا، كما أن الإخوة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عليهم مسائلة عضو المكتب السياسي ماهر الطاهر ومدى مسؤولية مرافقيه عن المشاركة أو المساهمة في خلق التوتر وإطلاق الرصاص على جمهور أهل المخيم ..
اليوم وليس الغد لابد من تشكيل لجنة وطنية تحاسب القتلة وتحاكمهم .. كي لايصبح الدم الفلسطيني رخيصا إلى حد نسيانه بقبلات فصائلية في لقاء خاص..
ملاحظة: حماس تضع ‘شروطها الخاصة’ لفتح المعبر، وكأنها تفضل الحصار عن إزالة الحصار.. بعض المسؤولية الوطنية يا سادة بعيدا عن حسابات ضيقة كخرم الإبرة..
تنويه خاص: تل أبيب تشير إلى ما هو سري بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.. متى سيكون نفي تلك الأخبار فلسطينيا .
تاريخ : 7/6/2011م


