كتب حسن عصفور / من تابع ردود الفعل الكلامية فلسطينيا وعربيا على القرار الإسرائيلي ضد أبناء قطاع غزة القاطنين الضفة الغربية ، وصل إلى حد وصف أحد رؤوساء العرب ‘ الممانعين’ للقرار بأنه تطهير عرقي اعتقد الجميع أن تل أبيب وحكومتها ستفكر ألف مرة قبل أن تقدم على المضي قدما بتنفيذ ما كشفته مشكورة ‘ جريدة إسرائيلية ..
ومضمون بيانات التنديد والاستنكار والتهديد والوصف الحاد لمضمون القرار من كل ما صادف وسيلة إعلامية ، احتوت على تبيان كل مخاطر هذا القرار ، ولعل منظمات حقوق إنسان إسرائيلية أوضحت كثيرا مما يتضمنه من أخطار على الوجود الفلسطيني ، وأكدت السلطة الوطنية أن هذا القرار مخالف كليا للاتفاقات التي تم توقيعها .. وهو وصف دقيق وصحيح سياسيا وقانونيا ، ما يتبعه ضرورة التفكير الجاد من المنظمة والحكومة عقد لقاء عاجل لتحديد أولا مفهومها هي لمعنى هذه الكلام بوحدة الضفة والقطاع في مواجهة القرار الإسرائيلي ، وهو ما كان يجب أن يتم بشكل عاجل وأن لا تترك متابعة هذا القرار الخطير إلى متابعة ميدانية أو لجانية ، وغياب مثل هذا الاجتماع الطارئ ، يشكل عثرة سياسية غير مفهومة لو كانت البيانات التي صدرت عن المؤسسة الرسمية الفلسطينية صادقة وجادة ..
فكل الكلام الوصفي ‘الرائع’ الذي تم كتابته في مكاتب العمل ، وكذا ‘ تهديد ‘ أمين عام الجامعة العربية لم يمثل وخزة أبرة في ‘جسد ‘ تنفيذ القرار ، حيث أشارت المعلومات أن التنفيذ سيبدأ اليوم الثلاثاء 13 نيسان – أبريل ( بالمناسبة هي مناسبة استشهاد القادة الثلاثة أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان بأيد إسرائيلية في بيروت 1973) ، فرغم كل القول الفلسطيني العربي وحتى بعض الغربي تمضي قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ ما قالت وما قررت ، بينما توقف حدود ‘ الفعل ‘ العربي عند أقوى عبارات الوصف والتنديد ، وكأنهم ينتجون ثانية مثل شعبي ‘ أشبعتهم لفظا وفازوا بالإبل ‘ ..
قيام إسرائيل بتنفيذ القرار يشكل وصمة عار سياسية يجب ألا تمر ، ويجب وفورا أن تعقد تنفيذية منظمة التحرير لقاء مشتركا مع الحكومة لتحديد الخطوات العملية لمنع التنفيذ ، وعليها التفكير العميق أن المسألة ليست ترحيل مواطن ‘ غزي ‘ ربما ضاق به البعض حيث يوجد ، بل هو قرار مقدمته السياسية تكريس الفصل والانقسام ، ولذا فغياب خطة عمل مواجهة القرار وتصعيدها لتصبح قضية جوهرية ، ستعني بشكل أو بآخر موافقة على تواصل الانقسام وتكريسه ، ويصبح القول باتهام حركة حماس بالهروب من توقيع المصالحة ‘ ذريعة’ لا أكثر ، فمن لا يقاوم قرار الفصل السياسي الإسرائيلي لا يمكن له ولا يستطيع مقاومة الانقسام الراهن وطنيا ..
المسألة ليست بيانا ووصفا لقرار بل يجب أن تدرك حكومة نتنياهو أن الطرف الفلسطيني ما زال لديه ما يفعل ، حتى لو علقت كل أشكال الاتصال مع الطرف الإسرائيلي ، فالاتصال راهنا يؤدي إلى تكريس ‘ الفصل السياسي ‘ بين جناحي الوطن ، ما بيد الطرف الفلسطيني من أسلحة سياسية تفوق كثيرا ما يعتقده البعض المنهك وطنيا ، خاصة ووضع إسرائيل الدولي اليوم ليس كالأمس رغم ضعف روح الفعل العربي .. هناك ما يمكن فعله وطنيا وعربيا ودوليا لكن ذلك يحتاج ‘إزالة أكياس الغبار المتراكمة على أكتاف التعامل مع الطرف الإسرائيلي ، بلا سبب مقنع ..
ملاحظة : إصرار حركة الجهاد الإسلامي على المواجهة في قطاع غزة رسالة خاصة جدا للقاطنين في دمشق ..
تنويه خاص : هل حقا للعرب مصلحة في توقيع وثيقة ‘ المصالحة الوطنية ‘ الفلسطينية ، الشكوك كلها تأتي بلا كبيرة وكبيرة جدا ..
التاريخ : 13/4/2010


