كتب حسن عصفور/ قبل أن يذهب الظن بأحد أو تسير بعقل البعض شكوك ومسارات غير ما هو المقصد من المقال، نحدد أن المعني هنا هو رئيس أمريكا، وليس غيره من رؤوساء بلادنا المنكوبة، رغم الحراك، حيث أوردت الصحف البريطانية يوم أمس الأحد خبرا عن قيام بلدية لندن بإرسال فاتورة بقيمة عشرة(10) جنيهات أسترليني إلى السفارة الأمريكية، وذلك قيمة مخالفة سير على موكب الرئيس الأمريكي أوباما وسيارته الكاديلاك الخاصة جدا، والتي عرفت باسم(الوحش)، كون الرئيس الأمريكي والذي كان في زيارة رسمية لبريطانيا لم يلتزم بقواعد المرور والسير.. ويكشف مضمون القرار أن الشارع المخصص لسير الرئيس لم يتم إغلاقه، وفقا لترتيبات مسبقة كما حدث مع موكب البابا مثلا، ولذا وجب على الأمريكان دفع الغرامة تنفيذا للقانون .. علما بأن مجمل المبالغ المدانة بها السفارة بلغت ما يزيد على الخمسة ملايين جنيه أسترليني ..
بعيدا عن كيفية التعامل الرسمي بين السفارات والالتزام بقواعد السير، المسألة الأولى التي أبانها الخبر أن الشوارع لم تغلق من أجل عيون سيارات الرئيس الأمريكي وموكبه، وهي قضية قد لا تصدق لولا أن البيان صدر عن بلدية لندن أو بالأدق رئيسها، والذي التقى أوباما أيضاـ لكن ذلك لم يمنع البلدية من تسجيل المخالفة المرورية وإرسال قيمتها للسفارة، وثانيا لم يتدخل أحد من قادة البلاد وحكامها ومسؤولي أمنها، ولا تم إجراء المكالمات الهاتفية تهدد وتتوعد، المخالفة حصلت لخرق القانون وعدم الالتزام به ولا تراجع عنها .. فلا أحد فوق القانون مهما علي شأنه وارتفعت منزلته، حتى لو كان رئيسا لأكبر دولة في العالم وجاء في زيارة رسمية، فالقانون لم يمنحه حقا خاصا للتصرف خلافا للقانون..
الجانب الهام في صورة المشهد، أن قواعد إغلاق الطرق لا تخضع لرغبات القيادة أو الأجهزة أو من أتيح لهم التحكم برقاب الناس حكما، إذ يبدو أن إغلاق الشوارع له قواعد محددة تنطلق من احترام المواطن وحركة مساره، هذه المسألة لا يمكن لأحد في بلادنا المنكوبة أن يصدق أنها تحدث، لولا أن المصدر جاء من أهله، هنا يمكن لشرطي أن يغلق شارعا أو شوارعا قبل ساعة من مرور مسؤول أو شبه مسؤول أو قريب أو أو أو .. وطبعا قد يغلق شارع أو شوارع ساعات طوال لو كان من سيمر الحاكم أو عائلة الحاكم، وهكذا دواليك، فالطرق والمرور عليها في بلادنا هي أولا لمن يحكومون ويملكون ومن لف لفهم، وذلك كله تحت باب ‘أمن الرئيس أو أمن الحاكم’ وتتوالى التبريرات لكل إغلاق مروري، فالشعب والناس آخر ما يفكر به من يغلق الشوارع والطرق ويوقفون حال البلد، كي يمر أحدهم، أو ضيف لهم.. ساعات كاملة تتوقف حركة السير دون أدنى احترام لمشاعر الناس أو التفكير في مصالحهم.. تتوقف الحركة المرورية وتتجمد محركات السيارات كي لا يتم تأخير أو تشويش موكب أحدهم..
وقبل هذا كله، هل يتخيل أحد من بلادنا أن تسجل بلدية ما مخالفة لحاكم أو مسؤول أو أحد أفراد عائلاتهم التي تضرب بكل القوانين السارية قبل قوانين السير والمرور، أن تخالف أحد منهم يا رباه.. وأن تخالف موكب رسمي لعدم الالتزام بالقانون .. لو حدث يوما مثل هذا .. ستكون بلادنا ليست تلك التي نعيش ونعرف.. عندها سيكون للحراك الشعبي حضورا مختلفا .. هل سيكون يوما مثل هذا الخبر في بلادنا.. تمنوا في السر ولا تفصحوا عنه كي لا تصابوا بتهم تؤدي بكم لمكان ليس تحت الشمس.. سلاما لمن يحترم القانون كونه يحترم بلده وذاته وشعبه.. ولا عزاء للفقراء ..
ملاحظة: الفضيحة الإسرائيلية بالمتاجرة النووية مع بلاد فارس، لم تجد سبيلها لفضائيات ‘شاهد عيان’، يبدو أنها مسألة تعيق التغيير المراد، أو أنها تحرج بعضا من ‘أصدقاء’..
تنويه خاص: القبض على إيراني متهم بمحاولة تجنيد ‘عملاء’ مصريين قد يكشف مزيدا من نشاط غير مرحب به من بلد خامنئي ونجاد..
تاريخ : 30/5/2011م


