كتب حسن عصفور / وسط تزاحم الأحداث وتلاحقها في فلسطين وحولها وعليها ، تمر بعض منها وكأنها غير ذي قيمة ، رغم أنها تحتل مكانة ذات أهمية خاصة في حياة المواطن الفلسطيني اليومية ، يوم أمس أعلن مجلس بلدية نابلس ‘ التمديد لذاته’ ( المجلس منتم بأغلبية الأعضاء لحركة حماس) وألغى بذلك المبدأ الديمقراطي الذي جاء به ، في حين أعلنت نقابة العاملين في بلدية البيرة تعليق العمل احتجاجا على رئيس البلدية ( المنتمي ايضا لحماس) لعدم استجابته لمطالب اللجنة ، علما بأن ‘ ولاية المجلس المنتخب انتهت زمنيا ‘ ..
الغريب أن مجلس نابلس يقع في الولاية الجغرافية حيث حكومة الرئيس محمود عباس ، وليس خاضعة لسيطرة حماس وكذا بلدية البيرة ، انتهت الولاية الانتخابية لعديد المجالس البلدية كما نابلس والبيرة وغيرها ولكن لم يلتفت أحد من الحكومة الموقرة لما يجب القيام به ، وهل باتت الانتخابات فعلا مكروها عند أصحاب السلطة في الضفة والقطاع ..
ما الذي منع الحكومة الشرعية ورئيس وزرائها النشط جدا في مجالات عدة ووزير الحكم المحلي من التوقف أمام هذه المسألة الحيوية جدا للمواطن العادي الذي يبحث تقديم خدمة أفضل حتى لو لم يجدها عبر البلديات ، وهي أيضا ضرورة سياسية كي لا يتم إنهاء أهم سمات المشهد الفلسطيني في السنوات الأخيرة العودة للشعب للخيار التمثيلي .
التغافل أو التناسي أو التجاهل لانتخابات البلديات يشكل ‘ سقطة سياسية كبرى’ لحكومة د. سلام فياض ولا مبرر لها مهما سيساق لاحقا من بيانات تبريرية لشرح لغوي بكلام لا طعم له وبالتأكيد لا روح ، سقطة يجب الإسراع فورا بمعالجتها والإعلان السريع عن موعد إجراء الانتخابات أو إلغاء الانتخابات وعندها نتوجه جميعا برسالة شكر وتقدير لقيادة حماس التي نجحت بتفوق في إلغاء المبدأ الديمقراطي الذي افتخرنا به .. وتكون هدية الحكومة والشرعية لحماس في ذكرى تأسيسها إلى جانب منظمة التحرير أو بديلا لها منذ عشرين عاما وعام ..
غير مفهوم إطلاقا كيف يمكن لحكومة ألا تتوقف أمام هذه المسألة وتمر مرور الكرام إلى أن قام مجلس بلدية نابلس بإعلان بيانه التمديدي ، ويقول إن ذلك تم باتفاق مع ‘ وزارة الحكم المحلي ‘ ( بصراحة لم يحدد أي وزارة يقصد أو وزير مكانا وانتماء ، فربما يقصد وزير حماس هناك ) ، وبعيدا عن لا شرعية خطوة المجلس كيف يمكن أن تتصرف الحكومة الشرعية مع المجالس الأخرى في البلديات وبعضها لا يحتاج تأخيرا لما به من مشاكل ، أم أن هناك حكمة لا يعرفها المواطن أو غيره من عدم إعلان ذلك باعتبار مثل هذه القضية تربك ‘ التوافق الوطني ‘ المنتظر أن يأتي عبر البريد الزاجل من بلاد بعيدة ، ما الذي دفع الحكومة إلى هذا الصمت المريب إلى أن تفجرت مسألة التمديد ..
والأغرب من الحكومة وصمتها أو تناسيها أو …. أي كلمة يمكن وضعها ، هو نسيان حركة فتح قضية حيوية كان لها أن تكون أول مسألة تشغل بالها لإعادة الاعتبار لبعض هيبتها التي أصابها الاهتزاز ، خاصة مع قيادة جديدة تبحث ‘ إثبات الذات’ وشكلت مفوضية خاصة للانتخابات ، كيف لها أن تنسى مثل هذا الاستحقاق الوطني المهم في ظل هروب حماس من أي مواجهة مع صندوق الانتخاب .. أم أن فتح كما حماس باتت تهاب الاحتكام للشعب ثانية ..
هل نتحدث عن القوى الأخرى لنعيد القول إنها باتت لا تقل ارتباكا .. غريب أمر الحال الفلسطيني وتناسي بعض مما هو ضروري لتنشيط الحياة السياسية والإنسانية عبر خيار هو الأنسب دوما من الإدعاءات والاستطلاعات غير المفهومة في غالب الأحيان ..
مازال مطلوبا من الحكومة ورئيسها إصدار موقف وجواب على التساؤل لما هربتم من تحديد الاستحقاق الانتخابي في البلديات .. ومتي سيكون ..
ملاحظة : إخوان مصر يعيشون أزمة خلافات ومشاحنات علنية لأول مرة منذ أيام البنا .. هل هي لعنة حكم حماس .. يمكن ..
تنويه خاص : أحمد جبريل قال إنه سمع من مقاتلين في حرب غزة أن بعض الرصاص جاء من الظهر متهما فتح به .. عاقل يحكي ومجنون يسمع .. مش هيك .. ما أغرب حالنا ..
التاريخ : 13/12/2009


