كتب حسن عصفور / تلاحق وسائل الإعلام الإسرائيلية وكذا الأمريكية ما يحدث من تطورات داخلية بين واشنطن وتل أبيب ، منذ أن تجرأت حكومة نتنياهو بتوجيه الإهانة الأشهر للدولة الراعية لدولة الاحتلال ، أهم المسائل في هذه الوسائل تدور عن تحليل وتقدير وقراءة فيما هو موجود راهنا بينهما وما سيكون عليه الوضع مستقبلا ، والأسئلة تتلاحق حول توصيف ما هو قائم ، فالبعض يراها ‘ أزمة’ هي الأخطر منذ 35 عاما ، ومنهم من يراها ‘ أزمة جدية وحقيقية’ وآخرون يعتبرونها مشكلة فعلية وعميقة ، ولكن الأهم وصفا فيمن يراها بداية ‘تغيير استراتيجي’ في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، وبداية لرسم توجهات لا تكون إسرائيل هي صاحبة الحظوة الأساس في تنفيذ المخططات الاستراتيجية الأمريكية ، خاصة الإقليمية منها ..
النقاش جاد ويجب مراقبته وملاحقته عربيا ، وطبعا فلسطينيا كونه يمثل نقطة تأثير جوهري على الوضع العام في المنطقة ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي ، ولا نكتفي بنقل الخبر أو تهمشيه إلى درجة السخرية السياسية وكأنه لا شيء ، كما يحلو للبعض السياسي الفلسطيني والعربي التعامل مع هذه القضية ، على قاعدة إراحة ‘ الدماغ’ من البحث والتحليل ، فالمسألة برأي ‘كسالى العقل ‘ لعبة لا أكثر ولا أقل ، وللحق فهو أكثر الأجوبة راحة لدماغ لا يريد الإرهاق ، بينما يراقبه البعض ببعض الحذر الصامت خوفا من تورط التقدير السياسي الخاطئ ويصبح لاحقا متهما ، وهو شكل يعتمده كثير من محللي ‘ الوقت الضائع ‘ ..
لكن ما يحدث وما يتم تناوله سياسيا وإعلاميا ، يستحق القراءة السياسية ليس من منطلق ‘ توصيف المشكلة ‘ بل لمتابعتها والتأثير فيها ، دون أن نذهب بعيدا في استنتاجات ضارة أو تؤثر سلبا في التعامل معها ، مستذكرين ذات القضية التي تم نقاشها بعد حرب ‘ تحرير الكويت’ وعودة الوجود العسكري المباشر إلى المنطقة ، حيث رأه البعض بداية لفقدان ‘ القيمة الاستراتيجية لإسرائيل ‘ ، وذهبوا بعيدا أكثر مما يجب في رسم الرؤى المستندة إلى هذا الاستنتاج الفكري – السياسي ، رغم ما كان جديدا في السلوك الأمريكي بالعودة لبعض من أشكال الاستعمار القديم ، إلا أن المسألة لم تذهب إلى مداها الذي وصل إليه بعض من كبار الساسة ومراكز الأبحاث العربية في حينه ، ولعل غياب القيم التاريخية والثقافة الموضوعية في تناول الأحداث ، كون الديمقراطية السياسية ليست حاضرة فعلا ، ما يجعل من تحليلات مراكز البحث والتحليل تعيش تحت رحمة الحاكم بشكل أو بآخر ، تمويلا وتأثيرا ، لذا لا تكتمل رؤية سياسية في المنطقة العربية ..
وراهنا تتكرر المسألة بشكل مختلف نسبيا ، عندما أعلن الجنرال بترايوس قائد القوات الأمريكية في المنطقة بأن ‘ الاحتلال الإسرائيلي يؤثر على حياة الجنود الأمريكان في المنطقة’ ، وذهب أبعد إلى بحث إمكانية نشر قوات أمريكية فوق الأرض الفلسطينية ( الضفة والقطاع ) ما يعني رسالة سياسية لإسرائيل بإنهاء الاحتلال عبر بوابة أمنية أمريكية ، مترافقا هذا القول مع ‘ أزمة الإهانة التاريخية’ لواشنطن في إسرائيل .. هناك أحداث تتبلور وتنمو وتتفاعل بين الدولتين ، بل إن واشنطن ربما بدأت لعد أيام رحيل نتنياهو والبحث عن بديل جديد ، كما سبق لها فعل ذلك العام 1998 – 1999 ، وهو ما يمكن متابعته عبر كتاب الصحف الذين باتت أسماؤهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بتوضيح الموقف الأمريكي بلغة عبرية ، أسماء تفتح النيران على كل ‘ همسة ‘ لبيبي وزوجته سارة والتي ستكون تحت مجهر الإعلام كما لم تكن سابقا ، كونها أسهل نوافذ الإساءة إلى نتنياهو ..
‘ أزمة’ سياسية ربما ، لكن حدودها إلى أين ، هذا السؤال الذي يجب ملاحقته بعيدا عن العاطفة أو الرغبة ، كما يحدث عادة في التقييم ، وبعيدا عن الاستخفاف التقليدي عند بعض القوى والساسة مما يحدث ، مراقبة ومتابعة ضرورية ومهمة ، ولكن هل حقا يمكن لوضع كما هو عليه الحال الفلسطيني فعل ذلك ، هل ما يشغل بال ‘ قوى الشعب’ ملاحقة ومتابعة ‘ الأزمة’ بين عنصري إدامة الاحتلال الإسرائيلي لشعبنا ، أم ملاحقة الآخر أو ملاحقة سلام فياض في حله وترحاله ..
هل لنا أن نشهد من البعض ‘ جهدا’ يستحق ولو بأقل الممكن لمتابعة ما يحدث راهنا بين أمريكا وإسرائيل .. هل نرى أن هناك ما يستحق المتابعة غير تلك أصوات ‘ نعيق سياسي ‘ ..
ملاحظة : مجددا ‘ ملف التطبيع ‘ فجرها نية زيارة داعية سعودي .. الإعلان جرئ وشجاع ورسالة علها تحرك ما هو مبتور . حتى لو تراجع الداعية لك الشكر بتحريك مسألة تستحق أكثر .. القدس
تنويه خاص : أحقاد منصور ‘المحطة الصفراء’ إياها على الخالد عبد الناصر قادت محطته لصدام غير مسبوق مع سوريا .. من سيدفع الثمن .. حقد كشف المستور يا أبو حميد سيجبرك على التأتأة لدمشق ..
التاريخ : 7/4/2010


