كتب حسن عصفور / ما قام به بيبي نتنياهو رئيس أكثر حكومات إسرائيل تطرفا منذ توقيع اتفاقيات السلام مع الطرف الفلسطيني ، تجاه ‘ الحرم الإبراهيمي ‘ و’ مسجد بلال ‘ يشكل نموذجا غير مسبوق لدرجة الاستخفاف المتواصل بالطرف الفلسطيني أولا والعربي ثانيا ، واستهانة بكل ما هو دولي ، والقرار الإسرائيلي الذي لم يجرؤ غيره فعل ذلك ، مع تواصل محموم لـ’تهويد القدس’ و’محاولة هدم مقدساتها المسيحية والإسلامية’ ، ارتهن إلى أن رد الفعل الفلسطيني لن يخرج عن ما يمكن ‘ السيطرة عليه ‘ بعض من تظاهرة هنا ، ورشق بحجارة هناك ، وكلام لا ينتهي من تهديد ووعيد ، بأنه سيكون كذا وكذا .. كلام من يسمعه ترتعد فرائصه لما فيه ..
مضى وقت كاف ليدرك الفلسطيني مخاطر ما قام به نتنياهو ، بل واصل غطرسته بمزيد من الإمعان التهويدي في مدينة القدس ، واقتحام باحة المسجد الأقصى من قبل شرطته ، لكن ما حدث بعد ‘ وعيد الحرب الدينية’ و’انتفاضة ثالثة ‘ مزلزلة للمحتل ، وكلام عربي لا يمكن أن يكون خجلا أكثر منه ، وكأن ما يحدث لا يمس مقدسات يعتبرونها ‘ خطا أحمر’ ، وربما لو حدثت قبل سنوات لشهدت المنطقة العربية حركة جماهيرية من ‘ المحيط الهادر’ إلى ‘ الخيج الثائر’ فعل كان له أن يربك ليس تل أبيب فحسب بل يرعب واشنطن والتي تحتفظ بمصالح لا متناهية من شبكة المصالح في المنطقة ..
في العام 1996 شهر سبتمبر – أيلول أقدم نتنياهو ذاته على محاولة فتح نفق تحت المسجد الأقصى ، فخرجت الجموع الفلسطينية في هبة شعبية في كل أرجاء ‘بقايا الوطن’ في الضفة الغربية وقطاع غزة ، مظاهرات منحت الفلسطيني روحا وحضورا إشراقية للدفاع عن مقدساته ، لم ينتظر تصريحا من هذا أو ذاك ، بل وجد نفسه يقاتل دون رهبة أو خوف ، فتوحد المواطن مع رجل الأمن الفلسطيني في ملحمة شعبية لا تزال حتى يومنا تمثل فخرا لكفاح الشعب ، ‘هبة النفق ‘ نموذجا لم يتسر بشعار أو مقولات أو شعارات ‘تهديدية ، لم تعد تحرك ساكنا في إسرائيل ..
‘هبة النفق ‘ والتي أجبرت ذات البيبي ليتراجع عن ‘ حماقته ‘ بعد تخل واشنطن لتحمي إسرائيل من سياسة غبية أرادها نتنياهو الفائز بصدفة وسذاجة بعض من حزب العمل في الانتخابات الإسرائيلية ، فأراد ممارسة غطرسته مبكرا ضد الشعب الفلسطيني فوجد الرد الذي لا يزال يمثل وصمة عار لبيبي وحكومته آنذاك .. اليوم يقوم بفعل أكثر خطورة للمساس بالمقدسات وتهويدها لكنه ينام براحة بال ، كونه يدرك كل الإدارك أن الفعل لن يصل إلى جزء مما كان العام 1996 ، فتلك السنة خرج الشعب الفلسطيني دون انتظار ليدافع ، بينما مضت أيام وأيام والفعل الفلسطيني لا يمكن أن يجعل نتنياهو يتراجع أبدا ، بل العكس سيمنحه القوة في المضي بما هو أشد خطورة مما ارتكبه في الخليل وبيت لحم ، وقد يكون استخدمهما حالة قياس لما سيكون من فعل ورد فعل فلسطيني وعربي لما سيأتي قادم الأيام في القدس ومقدساتها ، خطوة ‘ تراثية’ لو شكل الفعل الفلسطيني العربي فعلا، سيتراجع البببي مع بيان توضيحي طويل ، لكن ما عكس ذلك سيواصل التحضير لفعله الأكبر – الأخطر في القدس ذاتها.
والمأساة التي يعيشها الفلسطيني جراء الانقسام ستمثل وصمة عار تاريخية ، ولأول مرة في التاريخ سيقول العرب الذين وجدوا في الانقسام ‘ راحة بال’ لهم من ‘ صداع فلسطين’ وعلقوا كل هروبهم من فعل مسؤول إلى ‘شماعة الانقسام ‘ .
تخيلوا ما يدور في الوطن ، ولم يحدث لقاء وطني عاجل أو إعلان حالة الاستنفار الوطني واعتبار القيادة في حالة اجتماع دائم ، وحركة ديبلوماسية لا تهدأ ووسائل إعلام لا شغل لها سوى مواجهة القرار الصيهوني ..
لكن ما هو قائم لا صلة به بما يجب أن يكون ، وحماس وتحالفها تستعرض قوة الكلام في طهران بينما القيادة الفلسطينية تتحدث عن ‘ حرب دينية’ وكأنها توصف حالة ليست تعنيها بشكل مباشر ، بل هناك من يطالب واشنطن التدخل ومنهم من يبحث ‘ شكل التفاوض الأنسب ‘ مع إسرائيل .. فهل صورة الواقع يمكن أن تمنع نتيناهو من المضي مما هو أخطر مما فعل .. ووضع النظام العربي وحتى جماهيره أصابها الملل والقرف من وضع الفلسطيني الذي يعيش ‘ نعمة الانقسام ‘ ..
لم يعد وقت للعبث .. لا بد من فعل وفعل مسؤول وحقيقي من قبل الشرعية الفلسطينية بحكم مسؤوليتها عن ‘ بقايا وطن ‘ وشعب كان يتطلع لتحرره من محتل غاشم ، آن الآوان لفعل يدرك الجميع أنه ليس ‘ لفظيا ‘.. وهناك الكثير لفعله إن كانت هناك ‘ رغبة ‘ و’إرادة ..
ملاحظة : د. الزهار تناقض مع نفسه خلال 24 ساعة في ملف شاليط .. لكن استقالته من رئاسة وفد حماس تعبير لما يحدث في حماس من ‘صراع داخلي ‘ بات بعض منه ‘ دمويا’ .. راقبوا حجم التفجيرات وطبيعتها .. وليس آخرها قرب بيت أحمد بحر ..
تنويه خاص : ما دامت بلاد فارس وحلفها ‘ الضبابي ‘ يستطيع إزالة الكيان الصهيوني من ‘ الوجود ‘ ماذا ينتظر ..افعلها ونم مرتاح البال وأعد مجد أمبراطوريتك القديمة ‘ .. ما أسهل الكلام ..
التاريخ : 31/3/2010


