كتب حسن عصفور/ في واحدة من القضايا التي لم يسبق لها حدوث منذ تأسيس السلطة الوطنية، كيانا فلسطينيا مقيدا، شهدت الساحة الفلسطينية قصص تثير التفكير، فقبل أيام، وخلال الحرب العدوانية على قطاع غزة، فاجأتنا دولة الكيان بالكشف عما أسمته، خلية حمساوية تستعد للقيام بـ”انقلاب عسكري” على الرئيس محمود عباس وسلطته وجهازه الأمني، والخلية مكونة من 93 شخصا، يمكن اعتبارهم “مجلس قيادة الانقلاب”، كما قال رئيس الشاباك الاسرائيلي، يورام كوهين، عندما ذهب في زيارة “سرية” لمقر الرئاسة في رام الله، على وجه السرعة لابلاغ الرئيس عباس بتلك “المؤامرة” الخطيرة..
وللحق ما كان لفلسطيني أن يقف أمام هذه السخرية، والمسرحية الهابطة، والخالية من كل منطق لولا بيان مفاجئ نشرته الوكالة الرسمية للأنباء، وفا، يشير الى أن الرئيس عباس أصدر أمرا لمتابعة ما نشره الاعلام الاسرائيلي عن “المؤامرة الانقلابية”، ولأن حماس تأخرت في الرد، أو تعمدت عدم الرد لاحداث “بلبلة” عند الرئاسة، وتشيع أجواء غير صحية لحسابات خاصة بها، ظنت بعض الجهات ان تلك حقيقة، لكن لاحقا تحدث مشعل، بلا جدية عن “المؤامرة” ونفاها بطريقة تثير اعصاب الرئاسة..
وانتهى الأمر، اعتقادا أن تلك “الهزلية الأمنية” باتت خلف ظهورنا، خاصة وأن شعب فلسطين يلاحق لحظة بلحظة، مطاردة الجهود لوقف الحرب العدوانية عن قطاع غزة، الا أن صحيفة عبرية، “هآرتس”، وأخرى اردنية، “العرب اليوم” نشرت تقارير فتحت مجددا أن مسالة “المؤامرة” ليست اختراعا “شاباكيا” اسرائيليا فحسب، بل تحولت الى “واقعة” يتم التعامل معها بجدية من قبل الرئاسة.
ولأن الرئاسة الفلسطينية ولا أي من مؤسساتها الاعلامية – الأمنية، لم تنف أي مما نشر، فهو يؤكد حقيقة معلومات كلا الصحيفتين، فالعبرية اشارت الى أن جهاز “الأمن الوقائي” اخذ في التحقيق مع موظفي مؤسسة “فلسطين الغد” الخيرية، التي راسها د.سلام فياض، وتعمل في مجال الاغاثة وهي جمعية مرخصة، بدأت العمل بعد أن ترك وظيفته الحكومية العامة، كرئيس للوزراء، عمل الجمعية شرعي وقانوني، لكن “المؤامرة” المسيطرة في المشهد الرئاسي، وصلت الى الاندفاع لاعتبارها “جمعية مشبوهة” كحلقة من حلقات “المؤامرة”، التي يتم الاعداد لها ضد “الرئيس عباس”..
وأكملت صحيفة “العرب اليوم” الأردنية ملامح “الوهم الانقلابي” بتقرير نشرته حددت، أن أبرز شخوصه هما د.سلام فياض، ومحمد دحلان، وتستكمل الصحيفة: “تقارير فلسطينية محلية نقلت عن مصدر في القيادة الفلسطينية القول بأن إسرائيل كشفت للسلطة عن مخطط لمؤامرة جديدة على الرئيس، بقيادة أعضاء من اللجنة المركزية وسلام فياض من خارج حركة فتح”.
وتتحدث المعلومات، وفقا للصحيفة، في جانبها الإسرائيلي عن تهمة “قلب نظام الحكم”، واللافت أن بين المتهمين الذين لم يكشف النقاب عنهم أعضاء في تنفيذية المنظمة ومركزية الحركة.
وتضيف، “يبدو ان مصدر الخبر الذي إنشغلت فيه الأجهزة السياسية للسلطة مقربون من الوزير المكلف بالتنسيق مع اسرائيل حسين الشيخ، حيث قام الأخير بنقلها الى الرئيس عباس خلال الأيام الماضية، وعلى اثر تلك المعلومات اصدر الرئيس الفلسطيني أمرا للأجهزة الأمنية الفلسطينية بوضع جميع من وردت أسماؤهم تحت مراقبة أمنية دائمة، والشروع في الكشف عن حساباتهم وملفاتهم المالية واتصالاتهم الهاتفية ووسائل اتصالاتهم الالكترونية”.
ولاحقا وضعت الصحيفة أن من بين الأسماء التي يطالها “المؤامرة الانقلابية” امين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبدربه، وهو من يشغل رقم 2 في منظمة التحرير، وتوفيق الطيراوي عضو مركزية فتح، ومسؤول المخابرات السابق، وتمت الاشارة لتنسيق بين هذه المجموعة، وفقا لـ”العرب اليوم” مع القيادي الفتحاوي البارز الأسير مروان البرغوثي..
ويبدو أن دولة الكيان، وبعض أدواتها المحلية، نجحت في أن تضع الرئيس عباس تحت ضغط هائل مما أسمته “المؤامرة”، فمن “مؤامرة حماس” الى “مؤامرة فياض – دحلان”، وهم يقود الى فتح معركة خاصة لارباك المشهد الفلسطيني عامة، وارهاب الرئيس عباس خاصة، والهدف هو قطع الطريق على أي حركة فعل سياسية جادة نحو الخلاص من الاحتلال، واشاعة جو “المؤامرة” والسلطة بكاملها، رئاسة وأجهزة مدنية وأمنية تحت الاحتلال، فما بالك لو ابتعدت دولة الاحتلال، فالمؤامرة قادمة لا محالة..
التقارير الاعلامية، وصلت الى قيام مواقع نشرت بأن الرئيس عباس تحدث بـ”المؤامرة” الحمساوية الفياضية الدحلانية مع أمير قطر، شاكيا حماس له..
ولأن “المؤامرة” فعل كبير لا يمكن أن تكون اركانه أجهزة الشاباك أو ما تنقله لأجهزة الأمن المخابراتية الفلسطينية للرئيس عباس عنها، المصدر واحد، والهدف واحد..ارهاب الرئيس قبل ارهاب “اركان المتآمرين”..
ربما ما يفيد في تلك “التقارير الأمنية الاسرائيلية” ان يدرك الرئيس عباس أن “المؤامرة الحقة” هي ممن يضعه في صورة “مؤامرة وهمية” لاخفاء “المؤامرة الحقيقية” هدفا وأدوات..عليه وقبل فوات الآوان التدقيق في محيطه، بكل مسمياته كي لا يحدث ما يريده ويخطط له “تحالف تلك الأجهزة” اصحاب المصلحة الحقيقة الآن في “مؤامرة اسقاط الرئيس”..وليت الرئيس يعود لقراءة محضر لقاء احد قيادات فتح في الدوحة، مع مخابرات قطر وبعض حماس..
من هناك “المؤامرة” قد تأت..وبغطاء تحالف أمني اسرائيلي فلسطيني محيط بالرئيس..
ربما هناك “مؤامرة” ولكن أركانها وطبيعتها ليست تلك التي يتوجس منها الرئيس..ابحث سيادتك عن “الحقيقة” كي لا يحدث المكروه!
ملاحظة: خروج أهل القطاع بعد توقيع الاتفاق فرحا بوقف حرب وعدوان..وبالتأكيد ليس رقصا لـ”نصر” لم ير بعد!.
تنويه خاص: قراءة الاتفاق بهدوء شديد أكثر من واجب وضرورة..قريبا لنا وقفة تفصيلية مع ما حدث، لو كان في العمر مكان تحت الشمس.


