كتب حسن عصفور :: أخيرا نجح الرئيس الأمريكي في تمرير قانون الإصلاح المالي ليضاف ‘نصرا’ له في سجله الإصلاحي الداخلي الأمريكي ، هذا القانون الذي واجهته الشركات المالية الكبرى بقوة وعناد ، مستفيدة من نفوذها الهائل داخل مؤسسات الحكم تاريخيا ، والقانون الجديد يمنح القانون الأمريكي رقابة ونظما جديدة على البنوك والشركات المالية بكل فروعها غير مسبوقة ، ولا شك أن الإقرار هو انتصار داخلي هام يضاف إلى رصيد الرئيس أوباما لحساب ‘ الداخل الأمريكي’ ..
ومع التقدير الكلي لما للقانون من بعد ‘ اشتراكي’ كما يقال لجهة فرض رقابة الدولة على الشركات الاحتكارية العملاقة للسوق والمواطنين ، لكن ذلك جاء بوضوح وجلاء برشوة تم تقديمها مسبقا للرئيس أوباما للوبي الصهيوني والنواب اليهود في الكونغرس ، وبالتالي لدولة الاحتلال إسرائيل ، فقبل إقرار القانون التقى أوباما بالنواب اليهود في الكونغرس ( سابقة غريبة) ، وتحدث أمامهم بطريقة المذنب الذي يريد الاعتراف بخطئه ، كما يفعل المسيحي أمام القس على كرسي الاعتراف ، قال إنه ارتكب بعض الأخطاء وسار وسط حقول ألغام أنفجرت بعضها بأصابعه ، كلام موجه لنواب يهود ، وقبل التصويت على قانون كما المقر ، يمثل قمة ‘ الدونية السياسية’ ، ولم يكتف بالقول بل وعدهم بتقديم حوالي 250 مليون دولار أمريكي لدعم ‘ منظومة أمنية’ على حدود قطاع غزة ، وكأن القطاع دولة صاروخية نووية تحتاج إسرائيل تلك الملايين لها ..
وما يجب التوقف أمامه هو كيف تصرف العرب والفلسطينيين لدعم قانون أوباما المالي وكيف تصرف ‘ اليهود’ في أمريكا ، فالطرف الأول سارع بنشاط وحيوية ، ودون حساب لتقديم ‘ الدعم السياسي’ للرئيس الأمريكي دون أي طلب ، من خلال بيان لجنة المابعة العربية التي التقت على عجل لتقر العودة للمفاوضات ‘غير المباشرة’ مع إسرائيل ، رغم استمرار إسرائيل في الاستيطان والتهويد داخل القدس وخارجها ، بعيدا عن مواصلة عدوان وحصار متواصل ، ولم يتوان ‘ أهل الكرم والجودة’ من تقديم كل فروض المساندة للرئيس الأمريكي ، وقطع الطرق على من يحاول إضعافه ، حت وصل الأمر بالطرف الفلسطيني الموافقة على الذهاب قبل العودة للمؤسسة الرسمية صاحبة القرار في ذلك ، فكانت موافقتها لاحقا بمثابة عمل ‘ تجميلي’ غير متقن الفعل ..
في المقابل تصرف الطرف اليهودي ، بالتنسيق الكامل مع إسرائيل باستغلال ‘ رغبة ‘ أوباما و’شهوته’ لنجاح داخلي خاص لممارسة أبشع أشكال ‘ الابتزاز السياسي ، فكان الاعتراف الذليل منه لهم ، بدلا أن يعتذروا عن إهانة نائب الرئيس في إسرائيل ، ثم جلب الفلسطيني للتفاوض في ظل ‘ الشروط الإسرائيلية’ ، فتقديم دعم مالي مباشر أمني دون مبرر على الإطلاق ، لكنه تعبير عن مفهوم ‘ الابتزاز ‘ الذي يكرسه ‘اللوبي الصهيوني’ في التعامل مع الإدارة الأمريكية ..
ولعل ذلك ما حصل في شهر أيلول – سبتمبر الماضي عندما كان الرئيس أوباما بحاجة لتمرير مشروع التأمين الصحي ، وحينها كان العرب والفلسطينيون رافضين بالمطلق أي لاء مع نتيناهو في ظل حكومة لا تعترف بما سبق الاتفاق عليه ، فكان القرار الجرئ آنذاك بوقف أي لقاء مع حكومة إسرائيل ، وتواصل الموقف ما يقارب الـ6 أشهر ، وفجأة حدث ما لم يكن بالحسبان ، عندما أجبرت واشنطن الطرف الفلسطيني وبتنسيق مع العرب على عقد لقاء ثلاثي في نيويورك ، شكل كسرا لجدية موقف ، ربحت منه إسرائيل وشكلت قاعدتها أن المباح لها لن يتوقف تحت أي ‘تهديد’ كان عربيا أو فلسطينيا أو حتى كلاما أمريكيا محرجا أحيانا ,.. فحاجة أوباما للبروز التاريخي كرجل إصلاح فريد يدركها ‘ اللوبي الصهيوني’ ويتعامل معها بكل ‘ حرفنة’ و’حرفية’ أيضا ، في حين العرب والفلسطينيين سعداء ببعض الكلام الأمركي وفرحين جدا بوجود رئيس قال لهم إنه مختلف .. يقدمون له كل ما يطلب منهم ويقدم هو للوبي اليهودي كل ما يطلب منه .. معادلة تشرح ذاتها بذاتها .. ولا يظن أنها تحتاج لبحث محرك النت لمعرفة سبب هزالة الحال العام في بلادنا الواسعة والثرية جدا والاستراتيجية كما ليس غيرها ..
ملاحظة: هل حقا قامت حماس ببناء ‘ قاعة أفراح ‘ على أرض مخصصة لبناء مدرسة في شمال القطاع .. بحثا عن موارد مالية لها ..
تنويه خاص : نفي د. عريقات ما ورد في مجلة أمريكية أقرب إلى الصواب لأن حكومة بيبي لن تكون أصلا مستعدة حتى لما تم نفيه .. ما تغلب حالك يا دكتور صائب ..مصدقينك ..
التاريخ : 22/5/2010


