كتب حسن عصفور / متابعة الأوضاع العامة في بلادنا العامرة من المحيط ( الذي كان هادرا يوما ) إلى الخليج ( والذي كان ثائرا في زمن غابر) لا تمنح الإنسان إلا بمزيد فقدان التركيز وضياع البوصلة ، فالكل حكاما وأشباه حكام ومنافقيهم وحواري ‘ الطغمة المالية’ المتحكمة في رقاب الأمة ، يتحدثون عن ‘ المقاومة’ والتصدي والصمود وقطع دابر المعتدي ومواجهة مخططات العدو الغاشم ، لكن كل ذلك وفقا لأجندة الزعيم أو الرئيس أو من يملك مفتاح القرار ..
مؤخرا نشهد تصعيدا عسكريا إسرائيليا مترافقا مع حملة سياسية لفرض منهج صهيوني عام على واقع الحال العربي ، إسرائيل وبعيدا عن ما سبق من جرائم وحروب ، تقوم في الأيام الأخيرة بأعمال عسكرية متنوعة ، فهي مستبيحة قطاع غزة بقواتها برا وبحرا وجوا ، تعمل كما تريد وفق حسابات خاصة ، بات يوميا منذ هناك قصف فقتل مواطنين ، ولا رادع ولا راد لهم ، ليخرج بعض متشدقي القول إن تل أبيب ‘ فتحت على نفسها باب جهنم ‘ وعليهم أن يستعدوا للرحيل ، وتمضي ساعات الانتظار .. والنتيجة شهيد أو أكثر من جديد .. والكلام يذهب إلى حيث لا جدوى .. ليخرج جديد علينا … متوعد بجملة جديدة ، متجاهلا كل ما قيل قبلا .. تهديدا ووعيدا وانتظار : المرة القادمة سيكون الرد القاطع والحاسم ..
وإن وجدنا عذرا لأخوتنا في القطاع لطول اللسان وقلة الحيلة لأسباب عدة ، لكن ما لا يوجد له عذر أن يهدد رؤوساء دول تمتلك جيوشا وطائرات وأسلحة صاروخية ، كل يوم أن أي استفزاز إسرائيلي جديد سيرد عليه دون رحمة أو هوادة .. ووصل الأمر إلى قادة ‘ حزب الله’ بعد أن كانت ‘ وعودهم صادقة’ بات الكلام كله تهديدات مؤجلة .. فمنذ العام 2006 وبعد حرب تموز يوليو ( الموصوفة عند البعض بأنها نصر مبين ) توقفت كل لغة الرصاص وأنتجت لغة الكلام ، حتى خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة ، مرورا بأحداث على الحدود وصولا إلى يوم أمس وما نتج من قتل لجنود لبنانيين ، فكان التهديد أيضا : في المرة القادمة إذا ما اعتدت إسرائيل على الجيش اللبناني ، سيكون الرد المزلزل.. أما أنظمة العرب ، خاصة المتهمة بأنها مع المقاومة والممانعة ، سواء من لهو أراض محتلة بقوات عسكرية أمريكية عبر قواعد هي الأضخم خارج في الشرفين الأدنى والأوسط ، أو أرض محتلة إسرائيلية فكلامهم يجعلك تنتظر كل يوم جديد : المرة القادمة تلك .. علها تزيل هذا الكابوس الإسرائيلي الجاثم على صدور المنطقة وشعوبها منذ زمن ..
المرة القادمة التي يقال بأنها ستأتي يوما ما ، طال أجلها جدا ، ولكن إلى حين أن نراها أو نعيشها أو من يخلفنا في الحياة فالأعمار ليست دائمة ، أليس الأفضل تقليل كلام ممل جدا من تهديدات بات كثيرها فارغا .. أليس الأفضل بعض صمت وليكن دليل تفكير وتخطيط ورؤية وحكمة وصبر وما شابه ذلك من كلمات تجمل المعاني … فربما شبه الصمت أبلغ في زمن خاب ظن أهلنا في زعاماته كثيرا ..
رما تكون المرة القادمة .. في الكتابة أجدى وأنفع ..
ملاحظة : ذكرى ميلاد الخالد أبدا ‘ أب الوطنية الفلسطينية المعاصرة’ ياسر عرفات ‘ أبو عمار .. عيد سعيد يا ريس ..
تنويه خاص : اعتقال ‘توفيق الحاج’ الكاتب من قبل ‘أمن حماس’ يضاف لرصيد سلبياتها المتنامي بسرعة …
التاريخ : 4/8/2010


