كتب حسن عصفور : في تواز مثير للانتياه تشهد بعض مناطق الضفة الغربية مواجهة شعبية سلمية ضد المحتل واستيطانه ، رغم تمركزها ولسبب غير مفهوم حتى اليوم ، في مناطق محددة باتت رمزا للمقاومة الشعبية ، بلعين ونعلين، ويشارك بفعالية كبيرة د. فياض في مختلف هذه الفعاليات ، في حين نشطت في قطاع غزة حركة شعبية ضد المنطقة الأمنية العازلة ، حركة شعبية سلمية أيضا ، في البدايات غابت فتح وحماس عنها ، لسبب أيضا ليس مفهوما .. ولكنها التحقت في تحرك شعبي مواز نحو رفض القرار 1650 الخاص بتسفير أبناء قطاع غزة المقيمين في الضفة الغربية ، دون تصريح إسرائيلي وفقا لمنطوق القرار العسكري والذي يتناقض بكليته مع الاتفاقات الموقعة مع حكومة إسرائيل منذ العام 1993 ..
التحركات الشعبية في الضفة والقطاع ، رغم بطئها وقلتها وعدمتحويلها لقوة فاعلة ضد المحتل وإجراءاته ، لكنها ربما تشكل لحظة نهوض وطني وإعادة صياغة الاهتمام الداخلي من التصادم اليومي سياسيا وإعلاميا بين فتح وحماس ، إلى زيادة رقعة ومساحة التصادم مع المحتل الإسرائيلي ، لتعيد الصورة الكفاحية للفلسطيني التي وصلت راهنا إلى أدنى درجاتها عربيا وعالميا بسبب ‘ نكبة الانقسام’ ..
ولعل تزايد الفعاليات المشتركة في قطاع غزة ومشاركة فتح وحماس بها ، يزيد من نغمة التوافق ويحد من درجة التعصب والتوتر الداخلي بينهما ويمثل جسر عبور لتحطيم ‘جدار الانعزال الانقسامي’ ، رغم أن الشكاوىمما تتصرف به أجهزة حماس ضد أبناء فتح لم تتوقف ، في حين تعلن حماس استمرار نشاطات الأجهزة الأمنية ضد ناشيطها ، ومع هذا فالتشارك في الفعل الميداني المتكرر في قطاع غزة بمشاركة الحركتين فعل يجب تواصله فلا خيار لاحقا إلا كسر الانقسام وهزيمته ، ويبدو أن أيامه اقتربت أكثر مما يتوقع كارهوعودة الوحدة والتوحد الداخلي ..
ووسط حركة النمو الشعبي البطيء لكنه المتواصل ، بدأت حركة ‘ نميمة سياسية’ من نوع آخر ، ‘ نميمة بازار التشكيل الحكومي الفلسطيني المرتقب ( وفقا لرغبة لجنة فتح المركزية مؤخرا) ، ورغم أن التعديل الحكومي كما يريد د. فياض أو تغييرا جوهريا كما تريد بعض أوساط حركة فتح ، فكلا الفعلين يرتكز إلى بقاء د. فياض رئيسا للحكومة وكذلك وزيرا للمالية ، وهي رسالة في غاية التعقيد السياسي خاصة لمن يهاجم الرجل في صباحه ومسائه وحيثما حلت خطاه ، ولذا فأي تشكيل قادم لن يمس بالشخص المستهدف سياسيا من قبل بعض الأوساط الداخلية لاعتبارات مختلفة أقلها عندهم ‘ البعد السياسي’ طبعا رغم استخدامه غلافا لا بد منه لتمرير ‘ كومة الانتقادات’ لفياض ، بل وضعه البعض في صدام مختلق مع حركة فتح ، متجاهلين بغباء مدى قوة ارتباط الشعب الفلسطيني بها ، ولذا فأي تعديل أو تغيير لن يمس جوهريا مضمون نشاط د. فياض في الشأن الداخلي ، بما فيه ما تقدم به من ‘ مشروع سياسي’ لم يرد الرجل التعبير عنه بهذا الوضوح ، مستخدما تعبيرامستعاراتحت بند بناء مؤسسات الدولة والكيان ، ولذا فالقادم الحكومي لن يقفز عن هذا المشروع ، سواء اختلف البعض معه أم أيده متحمسا أو بفتور ..
وعليه فقبل أي تعديل أو تغيير وقبل الدخول في بازار المسميات والأسماء التي تنتظر لقبا ، يجب بحث ‘ مشروع سلام فياض السياسي’ كي لا تبقى الساحة الفلسطينية مجالا لنقاش ضار جدا ، في إطر منظمة التحرير الفلسطينية ولتبدأ اللجنة التنفيذية بنقاشه بشكل تفصيلي وتتعامل معه بكل جدية ومسؤولية ، وليس كما هو قائم منذ طرح المشروع ، على طريقة النعامة ، فلا يجوز الاستمرار بهذاالاستخفاف في التعاطي مع قضية جوهرية لها أثر على مستقبلنا الوطني بهذه الطريقة المخجلة بتجاهلها لما بات معروفا بمشروع سلام فياض ، وتتركه عرضة لفتنة سياسية داخلية ، واللجنة التنفيذية صاحبة الولاية العامة نيابة عن منظمة التحرير لتصويب أو تشريع الرؤية السياسية العامة للسلطة وحكومتها ، فلا قيمة لأي تعديل أو تغيير قبل البت النهائي فيما هو مطروح ‘ مشروعا سياسيا’ بات العالم يتعاطى معه وكأنه المشروع الوطني الفلسطيني ، ما يشكل ثقلا كلما تأخر تناوله على من له عليه ملاحظات جادة أو مواقف تحتاج لتعديل أو تطوير..
بازار الأسماء قبل حسم المسألة الأهم سيكون غاية في الخجل ليس فقط كونه سيضعف روح التلاقي الشعبي لمقاومة شعبية تنمو ببطء، لكنه سيكون على حساب جوهر المطلوب حسمه ‘ المشروع السياسي المطروح ‘ كي نأتي بحكومة لها مشروع وليس حكومة تفرض مشروعا ..
ملاحظة : غريبة نفي سوريا المتكرر لدعمها حزب الله أو تسهيلها دخول صواريخ له وتعتبر ذلك مؤامرة صهيونية .. أليس ذلك شكلا من ‘ مقاومة المعتدي’ فلم النفي ما دام حقا مشروعا…
تنويه خاص : حزب العمل الإسرائيلي بدأ في المشاركة بالتآمر على نتنياهو تجاوبا مع طلب أمريكي .. باراك يعتبرها فرصة رد اعتبار بعد أن أوصل حزبه إلى أسفل السافلين .. انتهازية سياسية رخيصة .. مش هيك..
التاريخ : 23/4/2010


