كتب حسن عصفور/ من حق كل فلسطيني أن يسجل غضبه الشديد لما حدث في جنيف بخصوص تأجيل مناقشة ‘ تقرير غولدستون’ شكلا وأسلوبا ومنهجا في التعاطي مع القضايا السياسية الوطنية ذات ، خاصة والإجماع الوطني الفلسطيني ( عدا حركة حماس وبعضهم) اعتبروا أن التقرير يمثل ‘وثيقة تآريخية ضد المحتل الإسرائيلي بل هو سبق يعيد الاعتبار لملاحقة إسرائيل في ملف جرائمها منذ العام 1948 ، حيث ارتكبت ‘ جرائم حرب في عديد مدن وبلدات فلسطين ومجازر لا تزال حاضرة بقوة ساطعة في العقل الفلسطيني وذاكرته .. من دير ياسين إلى غزة أخيرا.
لكن الغضب الوطني جاء في سياق ‘ تصويب’ خطأ قاتل بهدف سياسي لخدمة القضية الوطنية ، وليس بحثا عن ‘ قناة هروب’ للخلف للتغطيةعلى ‘ صفقات’ تجري بسرية كاملة بين حماس والغرب وبعض دول إقليمية لمحاصرة ‘ الاستقلالية الكيانية الفلسطينية’ ، خاصة أن لقاءت حماس مع الوفد الأمريكي وممثلي إسرائيل في جنيف لاتزال حاضرة بكل قوة ، وهي المحادثات التي لم تجرؤ حماس ، حتى الساعة في كشف مضمونها السياسي ، وليس الأمني وفقا لما يحدث أسبوعيا بين أمن الغرب ‘ المستكبر المتصهين كما كانت تقول قبل خطف غزة’ ، لكن طبيعة ‘ النص السياسي لهذه المباحثات مع أمريكا وصلتها بإحياء ‘ مشروع ريغان’ عام 1982 بطريقة ‘ معاصرة’ بحيث يوقف نمو الدولة الفلسطينية لمصلحة ‘ مشاريع أخرى’.
‘ صفقات حماس السياسية ‘ الأخيرة وترحيب بعض الأطراف الإقليمية بما تقوم به ، منحها بعض ‘ بركات’ التواجد والاستقبال الذي غاب لفترة زمنية جراء ارتباطها المطلق بمحور الدوحة – طهران، وتحاول الآن بأشكال مختلفة الابتعاد عنه دون أن تخسره بسبب الفاتورة المالية المذهلة والتي توازي ما يصل إلى ‘ خزينة السلطة الوطنية ‘ ، ولكن بعيدا عن ذلك ، فما حدث يوم أمس عبر ‘ مؤتمر ‘ أعد له على عجل نقلته فضائية عربية ‘ تعمل على ‘ تحسين علاقتها بحماس بعد قطيعة واتهامات ومنع عمل ، خرج السيد أحمد بحر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ( نائب رئيس المجلس بالواقع وليس بالقانون) ليلقي بيانا خرج عن النص الوطني العام في علاج قضية ‘تقرير غولدستون’ ( رغم أن حماس أول من دان التقرير مضمونا ومسؤولا لكنها المزايدة ليس إلا) ، السيد بحر اتهم الرئيس عباس بالخيانة الوطنية وأطلق على السلطة الوطنية الفلسطينية ورئاستها ‘ سلطة المقاطعة’ تعابير ومضمون كلام يكشف أن ما تبحث عنه حماس ليس نقدا لموقف ولا سعيا لتصويب خطأ ، بل لتكريس كل مظاهر الكارثة الوطنية التي بدأت مع خطف غزة وبناء ‘ محمية سياسية متأسلمة’ في قطاع غزة.
أقوال السيد بحر تعبير حقيقي عن أن حماس تصر على السير بنهج انعزالي انفصالي ، رغم كل كلمات ‘ الود’ الاجتماعي التي أطلقها مشعل من دمشق ، فالحديث عن الرئيس بتهمة ‘ الخائن ‘ و ‘ سلطة المقاطعة’ لا يستقيم مطلقا مع مايتم التحضير له لتوقيع اتفاق مصالحة وطنية كما تعلن حماس وغيرها ، أي اتفاق يمكن أن يتم مع مثل هذه الاتهامات التي أبحر بها أحمد بحر يوم أمس ، هل ستنتهي ‘ الخيانة ‘ بعد أسبوعين مثلا أم أن حماس ستصبح جزءا منها؟ وأي تعبير عن سلطة مقاطعة وإلغاء شرعيتها وإنهاء ولاية الرئيس عباس .
كلام بحر وهو كلام حماس ‘ الصافي الخالي من دسم الكلام’ ، يؤكد أن الخيار الوحيد لاحقا يجب أن يكون إصرارا وطنيا وبالأساس من الرئيس عباس على الذهاب إلى صندوق الاقتراع ، فحماس التي تقبل أيد العامل لتأجيل الانتخابات إلى ما لانهاية خوفا من سقوط مدو ، تقول ما قالته فما سيكون الحال بعد مرور 25 يناير بلا ‘ شرعية قانونية ‘ .. كلام بحر رسالة للرئيس قبل غيره.. ليفكر بها بعمق شديد حماية لمشروع وطني.
ملاحظة: مجددا أين حماس من قطر الآن ولماذا تحول الاتصالات ‘ سرية’ أو غير معلنة’ وهل سحب لقب ‘ شيخ المجاهدين وأميرهم ‘ عن أمير قطر .. للتذكير ليس إلا..
التاريخ : 5/10/2009


