كتب حسن عصفور / وبعيدا عن كون ما أعلنه الرئيس عباس من عدم ترشحه القادم لانتخابات رئاسية ، يبدو أنها في علم ‘ المجلس المركزي الآن’ ، مناورة أم موقفا لارجعة عنه ، لكنه في واقع الأمر بدأ بتحريك الجو السياسي الرمادي جدا وربما المتعاكس مع المشروع الفلسطيني ، خاصة ذاك التحالف الجديد الذي اختط لنفسه مكانا في المشهد السياسي ، ‘ تحالف السيلية الجديد’ والذي تنكشف بعض من خيوطه يوما بعد آخر ومدى التآمر الذي يريد مستهدفا الشرعية الفلسطينية ، مشروعا ونظاما ..
فالقنبلة العباسية ، ورغم إرباك الساحة الفلسطينية بل وتخبطها في قراءة أبعادها ، واكتفائها بالبحث عن أنها مناورة أو غير ذلك، بدأت تعيد حراكا سياسيا وربما بعضا من تصويب واقع سياسي ما كان له أن يكون لولا تلك القنبلة ، فواشنطن رمت بعرض الحائط كل تلك العبارات السياسية الجميلة من الاستيطان والتهويد ومعاناة الشعب الفلسطيني وحقهم في دولة إلى جوار إسرائيل ، إلى مبايعة نتنياهو بلا حساب ، بل الإشادة به والانقلاب عليه لفتح معركة سياسية ضد الطرف الفلسطيني كما حاولت مدام كلينتون ( وزيرة خارجية أمريكا) ، في الوقت الذي تفتح شارعا عريضا للتواصل مع حركة حماس علها تكون أداتها التنفيذية لمشروع الدولة المؤقتة ، وشريكا في ‘ التقاسم الوظيفي ‘ المراد له أن يكون بديلا للاستقلالية الفلسطينية ، وبعد ‘ قنبلة عباس’ عادت بعض التعابير الأمريكية مجددا حول رفض الاستيطان والتهويد ومعاناة الشعب الفلسطيني ورفض مبدأ إسرائيل ‘ تفاوض من أجل التفاوض’ ، حتى لقاء بيبي مع أوباما شهد ‘ قلة أدب نادرة في التعامل بروتوكوليا ، لاتزال صحف إسرائيل تلقي الضوء عليه ..
وحركة حماس ، التي اعتقدت أن واشنطن وتل أبيب أدارت الظهر الكلي للرئيس عباس ومنظمة التحرير واتجهت تحاورها كـ’ بديل محتمل’ ، وبعد حربها على عباس إثر تقريرغولدستون التي تجاوزت كل الأخلاق والقيم الوطنية بانحطاطها ، ثم رفضها توقيع ورقة المصالحة الوطنية ، توافقا مع الرغبة الأمريكية علها تكون خطة نوايا إيجابية منها لواشنطن ، ها هي تطلب عبر قنوات خاصة وبعض الأطراف بترتيب لقاء ثنائي مع حركة فتح في القاهرة قبل التوقيع ، فيما د. دويك يعلن بكل صراحة أن حماس ستوقع على الورقة المصرية أواخر الشهر الحالي كما هي .. تراجع ملحوظ وارتباك أصاب حماس كما لم يصبها قبلا ( والمخفي كان أعظم..) .
أما الوضع الرسمي العربي والذي رفض قبل ‘ قنبلة عباس’ عقد لقاء لجنة المتابعة العربية بناء على طلب فلسطيني ، كون الرئيس القطري للجنة المتابعة لا يريد فضح حماس الرافضة للمصالحة وأراد الهروب بها ، أجبر وتحت هول ‘ القنبلة العباسية’ أن يأتي لعقد الاجتماع في القاهرة ، بل صدر موقف سياسي لم يكن ببال أي فلسطيني إمكانية الحصول عليه ، و يصدر بيان عربي لا يقول ندعم الموقف الفلسطيني بل يصبح الموقف الفلسطيني هو الموقف العربي ويعلن الذهاب لمجلس الأمن من أجل إصدار قرار حول تحديد حدود الدولة الفلسطينية والعمل على الاعتراف بها وقبولها عضوا في الأمم المتحدة وفق آلية زمنية يتفق عليها .. موقف سياسي قد يكون الانعطافة الأهم منذ سنوات عربيا .. إلى جانب تأييد الموقف الفلسطيني ( الشرعي ) بخصوص المفاوضات واستئنافها ، موقف لم يكن له أن يكون لولا تلك ‘ القنبلة ‘ ..
وإلى جانب ذلك ، هناك اهتمام دولي يتسع للبحث في ما سينتج عن ‘ رغبة الرئيس ‘ وبالتالي دراسة ما يدعم موقفه كي لاتنهار ‘ عملية السلام’ وفقا لموقف فرنسا وبريطانيا وبعض العرب الحريصين على الشرعية وليس من حالة الصيد بماء الانقسام العكر..
بعض من محاسن ‘ الغضب العباسي ‘ ولكن ذلك يحتاج جهدا وطنيا فلسطينيا لمتابعته والتحضير الجاد والمسؤول لما هو قادم ولتكن دورة المجلس المركزي القادمة لحظة مفصلية لحماية الشرعية الوطنية من أهداف ‘ تحالف السيلية الجديد’ الخبيثة ..
ملاحظة : لماذا حقد حماس على ذكرى الرمز الخالد ياسر عرفات وكذا ‘ يوم الاستقلال ‘ .سؤال برسم الإجابة من الشعب في أي انتخابات قادمة أو تحرك شعبي رافض لظلاميتها ضد التاريخ الوطني الفلسطيني ..
تنويه : نلتقي قريبا على صفحات ‘ أمد للإعلام’ مع محضر جديد لوفد من حماس وأخر أمريكي وليس في زيورخ..
التاريخ : 14/11/2009


