كتب حسن عصفور / احتل خبر البيان المرتقب للاتحاد الأوروبي حول الاعتراف بالقدس الشرقية ( المحتلة ) عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة ، مكانة مرموقة في الإعلام العام ، رغم أن غالبية من تناولوه ذهبوا إليه عبر ‘ البوابة الإسرائيلية ‘ ، خاصة أن صحيفة إسرائيلية كان لها السبق بنشر بعض عناصر القرار المرتقب ، وكأن الحضور العربي أو الفلسطيني في بروكسيل ما زال باردا ، أو ربما كان مجازا في عطلة عيد الأضحى ، كما كان الحال في الوطن ، ولكن لا داعي لتكرار أن إسرائيل ساهمت بقصد أو بدونه بتسليط الضوء مبكرا على قرار كان منتظرا منذ زمن ..
القرار الأوروبي ليس جديدا بالمعنى السياسي ، فهو موقف ثابت تجاه القدس باعتبارها أرضا محتلة ولا تعترف أي دولة أوربية باحتلالها ، لذا تحتفظ جميعها بقنصليات خاصة لفلسطين في القدس الشرقية ، وهي تعترف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره منذ بداية الثمانينيات ، تطور إلى الاعتراف بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة في حدود الرابع من حزيران – يونيو 1967 ، وأقامت علاقات ديبلوماسية معها وفتحت لها ممثليات يرتفع عليها العلم الفلسطيني ، رمز الوطن ( رغم أنف الظلاميين) ، وبالتالي من حيث المضمون السياسي ، لا يوجد ما هو جوهري من حيث النص السياسي ..
ولكن لماذا تفتح إسرائيل مخازن ترسانتها السياسية الديبلوماسية والإعلامية ضد الخطوة المنتظرة أوربيا ، الموضوع بذاته جاء متزامنا مع تطورات لا يلمس البعض الفلسطيني قيمتها وأثرها الحقيقي ، لكن تل أبيب تدرك انعكاساتها على متغيرات تخيفها ، رغم الهشاشة العامة التي تصيب الحال الفلسطيني ،وأبرز تلك التطورات تجسد في ما طرحته الحكومة الفلسطينية من خطة باتت تعرف عالميا بـ’ خطة سلام فياض ‘ حول بناء مؤسسات الدولة المنتظرة دون انتظار ، وبعيدا عن الجدل اللامفهوم فلسطينيا حول ضرورة أو لاضرورة ذلك ، ولعل الاتحاد الأوروبي يرى في هذه الخطة مضمونا سياسيا – اقتصاديا شاملا لما ستكون عليه الدولة الفلسطينية ، وهي خطة تستكمل ‘ وثيقة الاستقلال ‘ بل هي تعبير جوهري عنها ، وجاء توقيت عرض ‘الخطة الفياضية ‘ في زمن أزمة سياسية تفاوضية حادة ليقدم صورة إطلالة الشعب الفلسطيني في البناء وإصراره على تحقيق دولته المستقلة خلال عامين ، رؤية مثلت ‘ حربا ‘ من نوع جديد على الاحتلال وجد صداه سريعا في أوروبا وبعض أمريكا ..
هذا الصدى اكتسب ‘ زخما سياسيا’ مهما في بيان ‘ لجنة المتابعة العربية ‘ بتحديد موقف جديد فعال وعقلاني ، بالذهاب إلى مجلس الأمن من أجل ترسيم حدود الدولة الفلسطينية ، التي اعترف بها المجلس ذاته في قراره 1515 ، ووضع جدول زمني وآلية لتنفيذ ذلك ، فالبيان شكل أحد أهم تطورات الموقف السياسي العربي في السنوات الأخيرة ، ( طبعا حاول البعض الفلسطيني التشويش على جوهر البيان بمواقف عنترية ) ، هذا الموقف مترافقا مع ‘ خطة فياض’ شكلا رافعة واقعية لرسم ‘ رؤية أوروبية مبادرة ‘ للمسألة الفلسطينية ، والجديد المنتظر من أوروبا أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وضمن حدود الرابع من حزيران – يونيو 1967 ، حتى لو جاءت دون اتفاق مع إسرائيل .. من هنا تبدأ الحرب الجديدة .
فإسرائيل التي اعتقدت أن استمرار الانقسام وفرحة حماس برشاوى تل أبيب الكلامية حول الأمن والسماح لها بتعزيز ‘ محميتها ‘ ، وتقديرات مراكز البحث الاستراتيجي في إسرائيل عن ‘ هشاشة الوضع الداخلي الفلسطيني ‘ أدخل بهجة ‘ النصر’ السياسي لحكومة نتنياهو ، فكانت الخطوة الأوروبية لطمة غير متوقعة بكل مضمونها ، خاصة مع تأييد فرنسا وبريطانيا لها أيضا ..
‘ الرؤية الأوربية’ المنتظرة ربما تمثل نقطة تحول سياسي كبير ، في حال أحسن العرب أولا والفلسطينيين ثانيا بمعرفة التواصل الجاد والفعال مع دول الاتحاد الأوروبي منذ الآن ، وليت يذهب وزراء خارجية دول ‘ لجنة المتابعة العربية ‘ بوفد يرأسه الأمين العام ليداوم في بروكسيل فترة زمنية إلى حين صدور القرار، قرار بهذا الحجم يستحق بعض التعب ..
ولعل من حسن الطالع أن يتزامن القرار الأوروبي المنتظر مع عقد ‘ المجلس المركزي’ جلسته ذات الحساسية الخاصة ، والتي سيكون لها أثر على المستقبل الفلسطيني في ظل ‘ أزمة الداخل’ والصدام مع ‘ المحتل ‘ .. ما يمنح الشرعية الفلسطينية فرصة إعادة رسم ‘ ملامح الصورة الفلسطينية التي أصابها التشويه كثيرا .. فلا أقل من وضع خطة عمل تتوافق مع ‘ خطة فياض وبيان المتابعة العربية ورؤية أوروبا ‘ ..
ملاحظة : ما تحدث عنه محافظ جنين بمنع حماس دفن جثمان اللواء فايز عرفات في قطاع غزة .. عمل غير أخلاقي وبالتأكيد غير ديني .. يااااااااااااااه للحقد كم هو أسود ..
تنويه خاص : وضع اسم د. فياض ضمن قائمة مجلة السياسة الخارجية الأمريكية ضمن المؤثرين فكريا عالميا كسب فلسطيني مستحق .. عل البعض يدرك..
التاريخ : 2/12/2009


