كتب حسن عصفور/ مع اعادة تنامي حركة المواجهة الشعبية الفلسطينية للمحتل الاسرائيلي، بأشكال بعضها قديم كالطعن بالسكين، وبعضها مستنبط ابداعي كالدهس بالسيارة أو الدراجة النارية، وحالة غليان شعبي ورسمي ضد الاجراءات التهودية في القدس والمسجد الأقصى، وقعت حكومة بنيامين نتنياهو في دائرة التخبط والارتباك، مدركة أيضا أن تطور المواجهة لردع التهويد والاستيطان قادم لا محالة، مهما كانت الظروف المكبلة القائمة في الضفة وحولها..أو عودة حالة “الردح السياسي الفلسطيني الداخلي” بحثا عن تطوير مفاعل “الانقسام” كل لسببه الخاص..
ولأن المواجهة الشعبية تشكل ارقا حقيقيا لحكومة الارهاب في تل أبيب، خرج رأسها ليطلق نيران التهديد ليس للطرف الفلسطيني في “بقايا الوطن”، بل لأهل فلسطين الرابضين وبيدهم جمرا فوق وطنهم التاريخي، لم يعد يعرف نتنياهو اين يطلق التهديد ولمن، لكن المراقبة السياسية لما يقول تعكس عمق التخبط والارتباك السياسي، والناجم عن تخوف حقيقي من انطلاق “المخزون الكفاحي – الثوري” للشعب الفلسطيني بطرق وأساليب لم تكن ضمن دائرة “المتابعة المخابراتية لأجهزة دولة الاحتلال”..وفي ظل تنامي حركة عربية ودولية رافضة لكل فعل دولة الكيان، حتى في الحضن الأميركي، بات التذمر حاضرا..
ونظرا لعجز قادة الاحتلال ايجاد سبل “تطويق – كسر” المستجد الكفاحي الفلسطيني، ذهب رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب لشن نار التهديد والوعيد للرئيس محمود عباس، كلما تحدث عن أن القدس الشرقية فلسطينية، أو أن يكرر ما هو بديهي، وما جاء في الاتفاقات وقرارت الامم المتحدة أن الضفة والقدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، ومع كل تذكير بالذهاب الى مجلس الأمن لعرض مشروع انهاء الاحتلال ضمن سقف زمني، وبيبي وكل اركان حكومته يعلمون يقينا أنها “خطوة في الفراغ”، لكن الإرهاب السياسي الاسرائيلي يجب أن يكون حاضرا، لقطع الطريق على عباس بالذهاب الى الخطوة الحقيقية التي ينتظرها الشعب الفلسطيني..
ومن اجل ذلك، قام نتنياهو باطلاق “حملة جديدة” تحت عنوان “عباس ليس شريكا في السلام ومواجهة الإرهاب”، وقال أن “أبو مازن ليس شريكاً في الحرب على الإرهاب للأسف”،وأضاف نتنياهو في حديثه عن عباس، “إنه بدلاً من أن يقوم بتهدئة القلاقل، فإنه يؤججها وينشر الأكاذيب”.
والحقيقة التي يجهلها الغبي بيبي، ان تلك هي الأمنية الأغلى لكل فلسطيني وسيكون عرسا لامثيل له، يوم أن يعلن الرئيس محمود عباس طلاقه السياسي الكامل، بولا رجعة بمحلل او بغيره، مع حكومة الارهاب الاسرائيلي، ورأسها نتنياهو، تلك الأمنية التي ينتظرها شعب فلسطين منذ اغتيال الخالد ياسر عرفات، وأن يحمل أوراقه بدلا من الدوران في ردهات مجلس الأمن بلا فائدة، ويذهب بها الى محكمة الجنايات الدولية ليعيد للشعب بعض من حقوقه من مجرمي الحرب الأشهر في الزمن الراهن، قادة دولة الكيان العنصري..
ولأن نتنياهو بلا ذاكرة، فجرائمه وحكومة دولته كان لها أن تضعه هو وكل من تحمل مسؤولية في دولة الكيان، في قفص العدالة لينال ما يتسحق عقوبة وقصاص، لو ان القيادة الفلسطينية لم تجمد المضي قدما في تنفيذ تقرير “غولدستون” بعد الحرب العدوانية على قطاع غزة عام 2008 – 2009، ذلك التقرير الذي لا زال محفوظا في “خزانة الأمم المتحدة”، فما بالك لو اضيف لها جرائم الحرب في العدوان الأخير، ومعها جرائم الاستيطان والتهويد والعنصرية ايضا.
والحق أن الطلب الأبرز لشعب الفلسطين هو أن لا يكون “عباس شريكا لنتنياهو” في أي ملف كان، لأن “الشراكة” هنا تعني غطاءا لإطالة أمد الاحتلال واتساع رقعة الاستيطان وتهويد ما يمكن تهوده، وارتكاب من جرائم القتل والتدمير ما لم يعد مقبولا في عالمنا المعاصر..
نتنياهو يعتبر عباس ليس شريكا في الحرب على “الارهاب”، ولم نعرف اي ارهاب يعنيه البيبي، هل هو قتل الشعب أم مصادرة الأرض، ولكي لا نجادل هذا الغبي الساذج، نعيد له ما قال وزير حربه في نفس اليوم الذي تحدث بيبي عن “عباس ليس شريكا في محاربة الارهاب ومواجهة القلائل”..
حيث اعترف موشيه يعالون “أن هناك تعاونا مع السلطة الفلسطينية حتى لايزداد الموقف تدهورا”. وتابع بأن التعاون يشمل، “السلطة الفلسطينية والكيانات التي تعمل على الارض لمنع تصعيد الموقف وتعقد اجتماعات تنسيقية رغم تصريحات قادة السلطة التي تدعو إلى التصعيد”.
اعتراف صريح جدا بـ”الشراكة الميدانية الأمنية” من الوزير صاحب “القبضة الحديدية” على الشعب الفلسطيني، فما هي “الشراكة” التي يبحث عنها نتنياهو مع عباس..
هل يعتقد أن على عباس أن يقدم “وثيقة اعتراف بأن الضفة الغربية هي أرض يهودا والسامرا، وان الهيكل مكانه المسجد الأقصى”، ربما تلك ما يريد، وعندها على نتنياهو أو قبلها ان يطلب من عباس تغيير اسمه ومسماه من “محمود” الى “صروف”، ومن رئيس دولة فلسطين الى رئيس “نادي مكابي تل أبيب”..
فعلا الوقاحة لا حدود لها، ولكن الحق ليس على هذا الفاشي – العنصري، لكنه على من “لا يريد قطع رأس الدب وسلخ جلده بالقانون الانساني العالمي وبروح المقاومة الشعبية”، وهو يملك كل المقومات والعالم ينتظر قراره فقط..
الشعب في انتظار قرار الرئيس هل تجلس الى أن يصبح “التهديد السياسي – العسكري” لك واقعا، أم تبدأ انت بالهجوم السياسي وكل الأوراق التي بين يدك اقوى من كل “هبهبات” ذلك الفاشي..
افعلها واقلب “عالهيا واطيها” على رأس الطغمة الفاشية وحكومتها في تل أبيب..فـ”الفخر الوطني أن لا تكون شريكا لها”..”والعار كل العار أن يقال أن شريكا لها”..
والخيار لك..فأي منزلة تكون!
ملاحظة: يجب عقد لقاء وطني سريع وفوري لبحث حالة الانحدار السياسية التي نتجت عن حماقة بعض حماس بتفجيرات والغاء مهرجان احياء ذكرى الخالد..من العيب على القوى أن تقف تتفرج بلا حول ولا قوة..إن لم تستطع عليهم الجلوس بعارهم!
تنويه خاص: نصيحة أمدية للمناضل محمد صبيح مساعد امين عام الجامعة العربية، ان يضع مسافة بين انتمائه وموقعه الفلسطيني، ومكانته العربية..بعض ما يقول احيانا يعكس رأي فصيله!


