كتب حسن عصفور / قد يكون فقدان الأمل بنشوء حالة سياسية في المنطقة والوصول إلى تلك النهاية المنتظرة للصراع مع الاحتلال ، كما كان متوقعا هو الذي يسيطر راهنا على مجمل المشهد السياسي العام في المنطقة ومحيطها ، كون دولة الاحتلال الإسرائيلي تتصرف بكل استخفاف واستهتار مع محيطها ، معتقدة أن غياب القوة الرادعة لعدوانها واحتلالها مع حماية ورعاية أمريكية غير محدودة لها ، و’ضعف أوروبي’ مع غياب كلي لقدرة عربية يمكن لها أن تجلب احتراما لقول لهم أو تشعر كيان المحتل أنه ‘ تحت دائرة الخطر’ ..
أجواء سيطرت وكأن الوضع بات لا حل له خاصة والانقسام الوطني الفلسطيني بات سندا وداعما لقوة الاحتلال ، مهما حاول ‘ المنقسمون ‘ قول غير ذلك ، لكنه واقعا هو الخدمة الأكثر سخاء لما تفعله إسرائيل ضد الشعب والقضية أرضا وإنسانا ، ولعل ‘شبه قمة سرت’ زادت الإحباط إحباطا ، خاصة بعد أن تسربت محاضر جلسات القمة ومناقشات ‘ كبار الأمة’ التي تمثل مسرحية هزلية من الدرجة الثالثة ، من يقرأها لن يصدق أنها أقوال لمن يحكم بلاد هي الأكثر قيمة استراتيجية على الصعيد الكوني ، بل والأكثر ثراء وأقلها أزمة لكنها الأقل حضورا بسبب من يتحكم في مسار هذه المنطقة التي كان عليها أن تكون أحد مقرري السياسة العالمية ..
وبلا مقدمات وفي مفاجأة سياسية مدوية ، هي الأولى له منذ استلامه العرش ، أعلن الملك الأردني عبد الله أن إسرائيل باتت بسياسيتها الراهنة وتحديها تشكل ‘ خطرا على السلام في المنطقة’ ، عبارة تكشف تغييرا جوهريا في الخطاب الرسمي العربي ، وهو ما خلت منه قرارات ‘شبه القمة الأخيرة’ ، فعندما يقف حاكم عربي وفي حديث لمجلة أمريكية ، وقبل وصوله لواشنطن ، وترتبط بلاده باتفاقية سلام مع دولة إسرائيل ، ويقول هذا الكلام فهو رسالة واضحة وصريحة أن لا سلام ولا تفاوض ولا أمل مع هذه الحكومة ولامع هذه السياسة من كان يمثلها ، أقوال العاهل الأردني يجب أن تصبح هي الخطاب الرسمي العربي دون لغة المناورة الخادعة ، بين من يتحدث ‘ مقاومة’ ومن الباطن يبحث ‘تفاوضا’ خاصا عبر وسيط ما أو دونه …
التحديد في الخطاب الرسمي العربي مستندا إلى لغة الوضوح أن إسرائيل بسياستها خطر على السلام ستمثل قوة ضغط على الإدارة الأمريكية وأوروبا ، كلاهما يفكران بأن الزمن لم يعد يحتمل ‘ بقاء الحال ‘ على ما هو عليه سياسيا ، وهناك مطبخ يتم به مراجعة كل ما سبق من ‘ أوراق تفاوضية ‘ وخاصة الوثيقة الأمريكية الأشمل – الوحيدة التي تحتويها أدراج البيت الأبيض ، ‘خطة كلينتون’ والتي كان لها أن تضع حدا للمحتل والصراع ، لولا ذاك ‘ الفريق اليهودي’ الحاقد على الخالد ياسر عرفات ومنظمة التحرير ، المطبخ الأمريكي وبتعاون غير منظور مع ‘ المطبخ الأوروبي’ وفقا لتقارير يشهدان تجهيزا لوثيقة يمكن لها أن تفرض فرضا بقوة كامنة غير معلنة في ‘ الخريف القادم ‘ وهو زمن تحدث عنه الرئيس الفرنسي ساركوزي كما نشرت عنه أيضا صحيفة ‘ واشنطن بوست ‘ الأمريكية ، ما يعني أن ‘خريف السلام ‘ يقترب وفقا لما يتم ينشره ، والسؤال هل هناك إمكانية فعلية له .. الجواب دون تعقيد نعم ، لو كان للعرب حضور يتناغم وينسجم مع ما قاله الملك الأردني عبدالله ، وسانده بعد يومين رئيس وزراء تركيا أردوغان بذات المعنى ، أقوال وأفعال تنسجم مع ذلك ستساعد أمريكا وأوروبا على ‘ صناعة سلام الخريف’ ..
المشاركة الجادة عربيا وبقوة سياسية وحركة متواصلة ، يمكن لها أن تصنع ما لم يعد أملا ، مع ضرورة احترام بعض الدول ‘ العمل الجماعي العربي’ وأن تكف عن ‘لغة ازدواجية الكلام’ .. ولو أقدم الأمين العام لجامعة العرب بطلب جلسة خاصة لمناقشة أحداث سريعة بعد فشل ‘ شبه القمة الأخير’ ربما يشكل قوة دفع عربية ، بدلا من ذاك الخطاب الغامض والمجهول المعنى … مع إدراك أن هناك ‘ قمة جديدة ‘ ومصادفة أن تأتي في ‘ الخريف القادم ‘ أيضا ..
قد لا يحتاج أحد سؤال لماذا تأجيل كل ذلك لـ’ خريف قادم’ .. الأمريكان أجابوا السؤال بوضوح ، ذلك مرتبط بما سيحدث مع بلاد فارس …
ملاحظة : هل تكون معاهدة ستارت الجديدة بين موسكو وواشنطن بداية ‘ عهد جديد’ يطالنا منه جانب في الخريف كما يشاع .. ربما ..
تنويه خاص : نتنياهو وحكومته محتجان على اسم شارع ليحيى عياش ، مع أن اغتياله في قرار غبي كان سببا لانتصار بيبي وحلفه العنصري العام 1996 .. بيبي هل نسيت كيف ربحت حينها .. قليل من الخجل يا رجل..
التاريخ : 8/4/2010


