كتب حسن عصفور / بداية مبروك لفتح نجاح مؤتمرها العام السادس الذي انعقد في ظروف غاية في التعقيد ، سياسيا من حيث ما يحيط بها من أوضاع شائكة وطنية وإقليمية ، وتنظمية خاصة بعد ما قاله فاروق قدومي ومكان المؤتمر وخطف حماس لمندوبي المؤتمر من قطاع غزة وصولا إلى ابتكار طريقة تصويت عبر الهاتف مع حرمانهم من المشاركة الحيوية في النقاش والاستفادة السياسية من الحضور ، مؤتمر يستحق التقدير الخاص لتجاوزه ظروف غير مسبوقة ، لكنها فتح التي تتجاوز مطبات وعراقيل بطريقتها غير التقليدية وغير المعتادة .
وبعد نجاح عقد المؤتمر وسير أعماله ونقاشات حيوية جدا ربما تجاوز بعضها المعقول ، وتمحور وتكتلات فاقت المنتظر خاصة بعد أن تعدلت عضوية المؤتمر أكثر من مرة ، لكنها في النهاية وصلت إلى اختيار قيادتها التي يمكن القول بأنها جديدة بنسبة لم يتوقعها الكثيرون ، تجديد وصل إلى 14 عضوا جديدا من الـ 18 أعضاء اللجنة المركزية ، نجح تمازج جيل الوسط في التاريخ الفتحاوي مع بعض ممن يسمى جيل الشباب ( رغم أنه شارف على الخمسين عاما ) ، قيادة تعكس جديد فتح روحا ورغبة وتطلعا في اختيار ما يعيد لها حضورها وقدرتها على النهوض من كبوة غير متوقعة ، انتخابات اختارت قيادة تحدثت عن التجديد لإعادة الاعتبار لفتح سياسة ومشروعا ، أسماء قد يبدو تنافر بعضها البعض لكن غالبيتها تتناغم تجاه بعث حركة فتح من ‘ سباتها ‘ التنظيمي – السياسي ، أسماء جديدة تدخل لتحمل راية القادة الأوائل المؤسسين للانطلاقة الثورية المعاصرة للحركة الوطنية للشعب الفلسطيني ، مسؤولية تاريخية من نوع خاص يحملها الجيل الجديد من قيادة فتح .
القيادة الجديدة تحمل عبئا وطنيا في لحظة مفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني ومشروعه الاستقلالي ، دفاعا عن فلسطينية الأرض والإنسان والمقدسات التي تتعرض لأخطر هجمة عدوانية من الاحتلال الإسرائيلي ، ومن أجل العمل لوضع حد للانقسام الذي ألحق الضرر الأكبر بالقضية الوطنية ـ وهو ما أدى بالملك السعودي أن يصف في رسالته للرئيس عباس أن الخلاف الداخلي أخطر على القضية الفلسطينية من الاحتلال وهو قول لم يسبق قوله من زعيم عربي ، ما يشير إلى أن الكيل العربي قد طفح بالخلاف الداخلي ، وهي رسالة إنذار سياسي على قيادة فتح أن تحسن قراءتها .
قيادة فتح تواجه عملية ترميم الصف الوطني في إطار منظمة التحرير خاصة بعد أن اعتراه الوهن والإنهاك إثر حوار فتح ‘ الثنائي ‘ مع حماس متجاهلة حلفها السياسي الأكثر إخلاصا للمشروع الوطني ، مسؤولية لها أولية تواجهها القيادة الجديدة لفتح.
ولا شك أن ملف منظمة التحرير الفلسطينية سيكون أولوية خاصة على طاولة فتح ‘ الجديدة ‘ خاصة بعد أن فقدت ‘ النصاب القانوني ‘ برحيل القائد الوطني الكبير د. سمير غوشه ، ملف يحتاج جهدا مميزا واستثنائيا لحماية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني .
كثيرة هي المهام الوطنية والتنظمية ولكن قبلها ، عليها أن تزيل رواسب تحالفات الانتخابات بكل ما بها وعليها وأن تنصهر كقيادة موحدة تحتفظ باختلافاتها دون عداوة أو كراهية ، تتناسى بعض ما كان من ‘ عداوة واتهامات ‘ والانتباه أن فتح باختيارها الجديد تريد جديدا في لسلوك والنهج والمبادرة وليس تغييرا في الأسماء والأشخاص .
مبروك لفتح فوزها وشعبنا ينتظر الانتصار في حماية مشروعه الوطني الاستقلالي وإنهاء الانقسام بكل مظاهرة ..
لقطاع غزة تحية خاصة الانتصار لفتح بشكل إبداعي جديد .. وأمل من قيادتكم إدراك قيم هذا الفعل التاريخي .
ملاحظة: شخصيا أسجل حزني على خسارة صديق خاص ( أبو علاء ) لا يستحق ذلك ولكنه سيبقى مكانة مرموقة رغم أرقام الانتخابات التي قالت غير ذلك، ولمن فاز من الأصدقاء وهم كثر بها ننتظركم حافظي ‘ العهد العرفاتي رؤية وروحا ومحبة ‘ .. فتح مبروك رغم بعض الألم .
التاريخ : 11/8/2009


