كتب حسن عصفور/ في نهاية خطابه بإعلان اختتام مؤتمر حركة فتح السادس قال الرئيس محمود عباس إن هناك دورة طارئة ستعقد قريبا للمجلس الوطني الفلسطيني ، وبلا أدنى ريب أن هذا الانعقاد بات أكثر من ضرورة سياسية وتنظيمية ، حيث أصبحت الشرعية الفلسطينية خاصة نصاب اللجنة التنفيذية تحت التهديد ، إذ أن غياب د. سمير غوشه وضع الأمر متوقفا على غياب أحد الأعضاء لأي سبب كان .
ولا شك أن هذا القرار يمثل خطوة فاعلة وهامة ولابد منها بعيدا عن مجريات التحرك السياسي في إطار ما يسمى ‘ حوار القاهرة ‘ ، ووفقا لمصادر سياسية فإن القرار الذي أعلنه الرئيس بعد اجتماع اللجنة التنفيذية جاء إثر اتفاق بين مختلف قوى فصائل العمل الوطني الفلسطيني داخل منظمة التحرير ، وهو قرار توافقي ما يضمن له الشرعية السياسية بانتظار الشرعية التنظيمية التي تستكمل بانعقاد المجلس الوطني .
لكن ما يقال ، وفقا لتلك المصادر فإن القرار يقتصر فقط على عقد دورة تكميلية للمجلس الوطني لتعبئة ‘ شواغر اللجنة التنفيذية ‘ بمن حضر من الأعضاء حيث لا يشترط النصاب القانوني لعقد دورة عامة للمجلس وفقا للنظام الداخلي لمنظمة التحرير ، وهو ما يعني أن الجلسة ستنحصر فقط على بند واحد بانتخاب 6 أعضاء جدد بديلا لمن رحل عن عالمنا وأبرزهم الرمز الخالد ياسر عرفات ، وهو ما يعني غياب كل ما له صلة بالشأن السياسي العام وما له صلة بواقع الحال الفلسطيني وما تتعرض له من مشاريع احتلالية وانقسامية تستهدف ‘ المشروع الاستقلالي الوطني ‘ لمصلحة مشاريع التهويد والإلحاق والهيمنة المتعددة التسميات ، دورة من أجل استكمال العضوية لاغير .
ورغم الضرورة التي تستوجب ذلك وهي خطوة لا غنى عنها ، لكن الواقع الحالي الذي تعيشه القضية الوطنية والشعب الفلسطيني يفترض أيضا التفكير الجاد والعملي من أجل أن يكون لهذه الدورة بعدا وطنيا عاما ، والخطر لايهدد ‘ شرعية النصاب العددي ‘ فقط ، رغم أهميته، بل يهدد أيضا ‘ الشرعية السياسية’ في ظل تنامي خطر الانقسام واتجاهه لتكريس ‘ حالة تقسيم الوطن’ مصيرا وواقعا ، ولذا فالخطر عام وليس خاص بجانب دون الآخر .
إن أي دورة جديدة للمجلس الوطني تتطلب التصدي للمشلكة العامة للشعب الفلسطيني وهو ما يفرض على القوى أن تفكر بذلك بعيدا عن ‘ حسابات البعض ضيقة الأفق ‘ ، ولتكن البداية بالتوجه نحو استكمال ما تم الاتفاق عليه في القاهرة بخصوص منظمة التحرير والبحث في كيفية تنفيذ الاتفاق ذاته مستندا لما سبق أيضا عام 2005 من اتفاق حول منظمة التحرير ، إن البحث في عقد دورة عامة شاملة للمجلس الوطني هو أكثر أهمية وضرورة من عقد جلسة تكميلية تختص فقط بإكمال الشواغر ، فهذه الخطوة الجزئية قد تعطي رسالة إلى الشعب الفلسطيني بتكريس الانقسام وأن لا أمل أمامهم سوى ‘ التعايش الوظيفي ‘ مع الانقسام والبحث عن عمليات تنسيق في بعض مناحي الحياة ، كما يحدث في قطاع التعليم والحج وغيرها من بعض الجوانب الإنسانية ، على حساب السياسية التي تساهم في تعريض المشروع الوطني للخطر الشديد .
ليفكر صاحب القرار أولا ومن كل جوانبه بنتائج عقد جلسة تكميلية دون جلسة شاملة للمجلس الوطني ، وأي رسالة ترسلها منظمة التحرير لشعبها والعالم بهذه الخطوة ، الحذر من فقدان النصاب العددي ضروري ولكن فقدان ‘ النصاب السياسي’ أكثر من ضروري إن كان هناك إحساس بخطر الوضع الراهن وما ينتظر الشعب والقضية.
ملاحظة : تجزئة الحلول أو سياسية الخطوة خطوة ليست دائما حلا مناسبا ، وحل أزمة البعض الفصائلي يجب ألا تكون على حساب الشأن الوطني .. لا داعي لتوبيس اللحى حاليا إن أمكن.
التاريخ : 16/8/2009


