كتب حسن عصفور/ شهد يوم الأربعاء أول لقاء بين وزير فلسطيني السيد باسم خوري مع وزير إسرائيلي من أشد أعضاء الليكود تطرفا منذ حكومة بيبي نتنياهو قبل سقوطها العام 1999، سلفان شالوم ( طبعا هو ليس وزير اقتصاد) ، وآثار اللقاء نقاشا وجدلا بين البعض الفلسطيني ، فمثلا رأت فيه حماس ‘ أنه تنازل عن الثوابت الوطنية ‘ هكذا وبلا أي تفكير لا في جوهر الكلمة أو تعريفها بحيث لم يعد هناك تحديد واضح للثوابت الوطنية .
وغير فصائل هاجمت اللقاء واعتبرته تنازلا عن الموقف الذي أعلنه الرئيس عباس أن لا لقاء مع الإسرائيليين إلا بتجميد الاستيطان ، ولكن الوزير الفلسطيني يرى غير ما يرى البعض ، اللقاء كان ‘ مهنيا وفنيا ‘ وليس له بعدا سياسيا محددا ، بل وصفه بـ’الإيجابي والمفيد’ لخدمة ‘مصالح الشعب الفلسطيني’ ، هكذا رأى الوزير وبالتأكيد سترى الحكومة ذلك حتى وإن اختلف البعض منهم مع رؤية الوزير .
حماس ترى أنه تنازل عن ‘ الثوابت’ والوزير يرى أنه لخدمة ‘ المصالح العليا ‘ عبارات تخرج من بين الشفاه دون أي تفكير بها فقط إطلاقها كي يتم ‘ تحصين ‘ الموقف سواء إيجابا أو سلبا ، فلا اللقاء يمثل تنازلا عن ‘ الثوابت ‘ ولا هو يخدم ‘ المصالح العليا’ ، لقاء مهني حوله شك سياسي كون المعلوم منذ اتفاق أوسلو وقيام السلطة أن مثل هذه اللقاءات تأتي في سياق العملية السياسية ، فلا توجد تعابير ‘ مهنية وفنية ‘ في لقاء إسرائيلي فلسطيني مهما كان طبيعته ، علما بأن البحث في الاقتصاد والتجارة وإزالة العقبات أمام نمو الاقتصاد الفلسطيني التي تضعها إسرائيل لسبب سياسي وعقاب جماعي ، هو حديث سياسي بامتياز .
لذا تبرير الوزير ليس في مكانه وكان مطلوبا قبل الذهاب أن يصدر بيانا يتحدث به بكامل الوضوح والسبب الذي أوجب اتخاذ قرار الذهاب ، وأن لا تترك مثل هذه القضايا لأن تخرج بداية من المصادر الإسرائيلية ، ربما كما كان البعض يعتقد أو وفقا لاتفاق خاص ، لقاء سري أو غير معلن ، فإسرائيل تعرف جيدا ما تريد في زمن القطيعة والحصار السياسي استخدام مثل هذه اللقاءات وتوظفها بكل مهارة لكسر موقف سياسي ، ولا شك أن توقيت اللقاء ، أيضا، لم يكن مصادفة أو جاء بعيدا عن محاولة إسرائيلية أمريكية للضغط على الرئيس عباس من أجل ترتيب ‘ لقاء ثلاثي’ ، ولذلك تبحث عن كل ما يساعدها في إزالة عقبات أمام هذا الترتيب الخاص.
لماذا لم يتم حساب ‘ زمن اللقاء ‘ ، افتراضا أنه فني ومهني وغير سياسي ، أليس توقيته سياسيا بامتياز ، أم أن ترتيبات اللقاء تجاهلت هذه المسألة ، وإذا لم تتجاهل هل هي في سياق تمهيد لفتح باب ‘ اللقاءات الثنائية ‘ مع الطرف الإسرائيلي وإزالة ‘ عقد نفسية’ من أمامها تحت الصيغة الأشهر في الخروج من مأزقها ، إن اللقاءات لا تعني تفاوض’ ، اللقاء شيء والتفاوض شيء آخر كما جرت في أحيان سابقة .. هل حقا يمكن اعتبار هذا اللقاء مقدمة لرفع الحصار عن قطيعة أنتجت ضغطا سياسيا هاما على حكومة اليمين العنصرية في إسرائيل ..
لقاء لم يكن موفقا بزمانه وطبعا وقبل كل شيء مكانه في القدس التي تريد إسرائيل تكريسها ‘ عاصمة ‘ عبر تسلل خطوة خطوة من خلال لقاءات كهذه مع الطرف الفلسطيني الذي بات عليه الاهتمام أكثر بمكان ما سيأتي من ‘ لقاءات مهنية ‘ يبدو أنها في الطريق .
ملاحظة : وثيقة د. فياض يجب حمايتها من أهلها أولا ..
التاريخ : 3/9/2009


