كتب حسن عصفور / ليلة الفاتح من أكتوبر مع الثاني منه ، شهدت مدينة رام الله حدثا ستحفظه الذاكرة الفلسطينية بفرح غير عادي ، يوم افتتاح أكاديمية الدراما لتدريس المسرح في فلسطين ، 12 طالبة وطالب ستسجل أسماؤهم في سجل خاص سيبقى خالدا في الموروث الثقافي الفلسطيني.
ما حدث ليس فعالية ثقافية شيقة وإيجابية بل هو حدث تاريخي بكل ما يمكن أن يقال في هذا السياق ، كونه يمنح رؤية ومفهوم جديد لتعميق روح العطاء الفلسطيني ، وترسيخ الثقافة التي تمثل أحد معارك الشعب الوطنية في الدفاع عن هويته ، انتمائه لروح البقاء التي تخلده دوما الأعمال الثقافية ، هي ساحة من ساحات المواجهة مع العدو السياسي والوطني المحتل الصهيوني ، كما هي ساحة كفاح ونضال مرير ضد الفكر الظلامي بكل مكوناته من تجهيل وكبت حرية ومصادرة إبداع وفعل مستنير تحت يافطات بلا عنوان سوى القمع والإرهاب الفكري – الثقافي.
مسرح القصبة ورائده جورج إبراهيم ، الذي شكل في القدس عنوانا لمعركة للهوية الثقافية مع المحتل الصهيوني ، الذي أدرك ما للمسرح كما الثقافة من دور كفاحي وطاقة نضال ، حارب القصبة بكل السبل ، مارس كل أشكال الإرهاب إغلاقا وملاحقا ، لإسكات صوت له أثر هام في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية ومنح الفلسطيني صورته الحضارية في ظل حملة تزييف إسرائيلية ، قاتل القصبة وإبراهيم حفاظا على الدور والموقف .
ومن القدس إلى رام الله ، كان مسرح القصبة نقطة ضوء مختلفة بعيدة عن حالة ‘ الصراخ’ والشعارات ، لم يلتفت إلى ما يفعله البعض بالمسألة الوطنية ، لم ينس وظيفته الأساسية لإرساء وتطوير الثقافة الفلسطينية ، كساحة عمل حقيقي ضد كل ما هو سلب للهوية الوطنية الفلسطينية ، وترسيخ روح الإنسان الفلسطيني المتطلع للحرية والبناء ، لم ينس وظيفته المركزية التي قام من أجلها فتح بوابات أمل وتكريس مفاهيم حضارية للفلسطيني الذي حاول المحتل بكل ما له من سطوة تشويهها .
معركة القصبة الثقافية نموذج لما هو ضرورة لتعزيز البناء ، والبناء المميز تحت كل الظروف ، جهد يشكل رسالة أن لا سماح للمحتل بمصادرة روح الفلسطيني ، ورسالة إصرار أن البناء سيستمر مهما حاصرنا عدو أو ظلامي جاهل.
يوم فلسطيني رسالة إلى السياسي أن الإبداع الفلسطيني لن يتوقف تحت ضربات محتل أو وقع فعل انقسامي ، بناء لن يلتفت لتلك الأصوات التي لا تبحث سوى عن تعميق الخراب ، أن لا ضرورة لفعل نحو بناء مؤسسات تحت الاحتلال ، بعضه قول ينطلق من فهم مغاير ، وبعضه قول يراد به إبقاء الفلسطيني بلا حضور ولا فعل .. كما كان الموقف من وثيقة بناء الدولة ومؤسساتها بإنهاء الاحتلال .
من القصبة في رام الله انطلق شعاع نور جديد نحو أفق مختلف لفلسطين التي نريدها .. حرة أبية شامخة بحضورها الحضاري بمكوناته السياسية والثقافية .. فلسطين المستقبل تنتظر مزيدا من فعل البناء لمؤسساتها في مجالات عدة .
جورج إبراهيم ومن معك..شكرا ولسلام فياض صاحب وثيقة ‘ بناء مؤسسات الدولة’ تحية خاصة فهو يستحقها لأنه لم يرتعد أمام حملات البعض منها.
التاريخ : 2/10/2009


