كتب حسن عصفور / دون مواربة أو مناورة فتح رئيس جهاز’ الموساد’ الإسرائيلي السابق إبراهيم هاليفي النار بشكل وقح جدا وربما منحط أيضا على السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس ، حديث هاليفي يمثل حلقة جديدة من حلقات إسرائيل لتدمير مفهوم ‘ الشرعية الوطنية الفلسطينية’ ، هو ذات الشخص الذي شارك بفعالية في الحرب على الرئيس عرفات بعد قمة كمب ديفيد الثانية ، والتي كانت فخا تم نصبه من ‘ يهود أمريكا ‘ بالتواطئ مع قادة إسرائيل ، لمحاربة الشرعية الوطنية في حينه بشخص الخالد ياسرعرفات ..
هاليفي قاد يومها ‘ حرب البدائل ‘ ولكنها كانت في حينه ‘ بدائل المسارات ‘ دعا لاستبدال السوري بالفلسطيني إلى أن تكون هناك قيادة فلسطينية مسؤولة وقادرة للحل مع إسرائيل ( أي الموافقة على رؤيتها في الإذابة والتهويد ) ، قام بشن حرب إعلامية لتبيان محاسن الوضع على الجبهة السورية ، ملقيا الضوء على تاريخ ‘ الهدوء المطلق’ على جبهة الجولان ، والتي وصفها ، أنها أكثر هدوءا من جبهتي مصر والأردن ذات الاتفاقات مع إسرائيل ، الهدف منه ليس تبيان محاسن ومساوئ سوريا وفلسطين ، بل كان هروبا من موقع لآخر ، أراد الابتعاد بالنقاش الدولي الضاغط آنذاك، على حكام إسرائيل للسير بتنفيذ ما أقرته الرباعية الدولية ‘ خريطة الطريق’ والتي جاءت في أعقاب تقرير جورج ميتشيل الشهير حول الوضع داخل الأرض المحتلة ..
وثانية يطل هاليفي لابسا ذات الثوب الممجوج ، وشن حربا قذرة غير أخلاقية على الشرعية الفلسطينية ، ودعا لتدميرها والبحث عن بدائل لها ، ووصفها بأبشع الأوصاف التي لا يجب صمت ‘الإعلام الوطني ‘ – الرسمي عليها ، واتجه راهنا للحديث عن ‘ البديل الفلسطيني ‘ الذي ينتظر ، حماس الحركة التي أصبحت ‘ فزاعة’ بيد إسرائيل لاستخدامها ضد الشرعية الفلسطينية ، هاليفي كما موفاز يدركون وحماس معهم أن ‘ قضية البديل’ عن الوطنية الفلسطينية ليست خيارا إسرائيليا وليست قرارا تنظيميا يتخذه مكتب ‘ مراقب هنا أو هناك ‘ ، لكنها لعبة يتم استخدامها كلما باتت إسرائيل أمام حالة ضغط دولي لإنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية ..
‘حرب هاليفي’ ليس لإحضار حماس بديلا ، بل لشطب الحاضر المعلوم باستخدام المجهول المنتظر ، كي يعيد الإرباك للداخل الفلسطيني ، ويرفع حرجا يزداد يوما بعد آخر عن كاهلة حكومة باتت ملاحقة سياسيا وقضائيا ، بسبب من سياسة الشرعية الفلسطينية وسلوكها ، رغم بعض الهفوات التي شابتها ، لكنها تمكنت من وضع إسرائيل وحكومتها تحت ضغط دولي هائل ، لم يكن منذ بداية العام 2000 ، وأصبحت قناعة ‘ المجتمع الدولي’ أن كفى لاستمرار الاحتلال .. وهو وضع لا تستطيع إسرائيل تحمله لفترة طويلة ، خاصة أن هناك داخل واشنطن وإدارتها من بات لا يحتمل تواصل ذات السياسة والسلوك ، واستمرار تحمل ‘ خسائر استراتيجية ‘ أمريكية لحساب دولة لا تقيم وزنا للمصلحة الأمريكية العليا كما يقال في دوائر أمريكية ..
ولكن ما يجب ألا يغيب عن التفكير ، أن تصريحات رئيس الموساد السابق ‘ جهاز إسرائيل القذر ‘ في العمل ضد الفلسطيني ، تحمل مخاوف التحضير الإسرائيلي لتوجيه ضربات متلاحقة لقطاع غزة تحت ذرائع مختلفة ، فإسرائيل من عادتها التحضير لمسرح عدوانها بخلق ‘ فتن متلاحقة’ وتكثر من زرعها وخلق الشكوك والتشكيك ، ما يساعدها لاحقا على القيام بتوجيه ضربتها في ظروف ‘ ملائمة’ ، فالحديث ضد الشرعية والرئيس عباس بهذه السفالة السياسية ، يجد هوى عند بعض حماس ، ما يدفع عاشقي ‘ السلطة ‘ منهم بالابتعاد عن طريق المصالحة التي عادت تلوح بافقها من جديد ، معتقدين أن الزمن القادم لهم ، ومن جهة أخرى يزيد القول شكوكا إضافية على حركة حماس شعبيا وفتحاويا ، تزيد الفتنة وتتنافر حال المشهد السياسي ، ليصبح ملائما للقيام بما يجب القيام به ..
كلام مسؤول الموساد السابق ليس كلاما إعلاميا فمثلهم لا يعرفونه ، هم أدوات في ‘ جهاز’ يحسن استخدامهم وسط حالة تمزق سياسي واجتماعي فلسطيني تصبح كلماتهم ذات أثر .. كلام هاليفي لا يبتعد عن حركة ‘ الطيران اليومية ‘ فوق القطاع .. وهذا ما يجب أن يدركه بعض ممن يرى في قوله ‘ خدمة لهم ‘ وأن زمنهم قادم ..
ملاحظة : ‘ شريان الحياة3’ هل هدفها التضامن مع أهل قطاع غزة أم حركة لها هدف آخر .. مناوشاتها مع مصر لا تخدم فلسطين .. ربما تخدم غيرها .. بعيدا عن ‘ نوايا البعض منهم ‘ ..
تنويه خاص : يعجبني د. فياض بحله وترحاله فوق أرض الوطن .. لكن عليه أن ينبه من يرافقه من المسؤولين أن يلبسوا لباسا لمقام العمل .. صور حرق منتجات المستوطنات دليل ..عشان الناس تصدق أكثر..يا دكتور
التاريخ : 6/1/2010


