كتب حسن عصفور/ بلا أدنى شك، يمكن اعتبار رحلة الرئيس محمود عباس الى الأمم المتحدة، في الآيام القادمة، الحدث الأهم الذي ينتظره الشعب الفلسطيني، دون تمييز بين انتماء وانتماء، خاصة وهناك توقعات، وفقا لما تعلنه أوساط مقربة من الرئيس، أنها ستكون رحلة “دولة فلسطين” و”محاكمة مجرمي الحرب” من دولة الكيان العنصري والفاشي..لذا فهي رحلة سياسية تحت الأنظار من لحظة الانطلاق وحتى انتهاء آخر لقاء للرئيس في نيويورك..
والبداية يجب أن تكون من تشكيلة “وفد فلسطين” الذي سيكون مع الرئيس في رحلته، فكلما تنوعت تركيبة الوفد كي تضم ممثلى فصائل رئيسية، وشخصيات سياسية تكون قوة فاعلة وداعمة سياسية واعلامية للموقف الفلسطيني داخل اروقة الجمعية العامة، ومع وسائل الاعلام العالمية، باعتبار أن هذه الدورة يجب أن تكون “مسرحا سياسيا – اعلاميا بامتياز” للقضية الوطنية الفلسطينية، خاصة وأن الحرب العدوانية على قطاع غزة لا تزال حاضرة، بما خلفته من جرائم حرب وتدمير، الى جانب أنها سجلت انجازا عسكريا فلسطينيا، كشف “عورة دولة الكيان”، واصابها بـ”رعشة أمنية” لم يسبق أن عاشتها، وهو ما يجب أن يكون الحاضر البارز في رحلة الرئيس ووفده الذي نأمل ان يكون مميزا، وليس تقليديا يتناسب وحجم الحضور الفلسطيني العام..
وبالتأكيد، ستبقى عيون الشعب الفلسطيني وبوصلته السياسية متجهة نحو مقر الأمم المتحدة، خلال الايام المقبلة، باعتبارها المكان المتوقع أن يتقدم منه الرئيس بعرض للخطة الوطنية اللاحقة، للخلاص من الاحتلال الاسرائيلي، وفك الارتباط بكل الاتفاقات التي سبق التوقيع عليها، بعد انتهاء مفعولها الزمني، واطارها السياسي، واثبتت دولة الاحتلال خلال تلك الفترة، أنها دولة لا تحترم المواثيق ولا العهود، وبالطبع لم تحترم ما تم الاتفاق عليه قبل 21 عاما، بل انها تلاعبت بكل ما جاء فيها، واعادت احتلال الضفة الغربية، بطريقة عنصرية، وارتكبت من جرائم الحرب ما يفوق جرائمها السابقة، سواء لجهة الجرائم ضد الانسان، او الجرائم ضد الأرض، من خلال أوسع حملة استيطانية وتهودية في الضفة والقدس المحتلة..
الخطاب الرئاسي المنتظر، يترقبه شعب فلسطين في “الوطن التاريخي” وخارجه، قد يكون هو الأكثر منذ سنوات، وسيكون ذلك الترقب اضعافا لخطاب الرئيس عباس في الدورة التاريخية التي أقرت الاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا، ضمن حدود ارضها المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية، ورغم غياب قيمة القرار فوق ارض فلسطين، وتأجيل مفعوله المباشر، لحسابات شابها “الهلع والارتعاش” من “الغضب الأميركي ورد الفعل الاحتلالي”، الا أن القرار احتفظ للفلسطيني بحق التنفيذ في اي لحظة..
لذا الخطاب الرئاسي المنتظر يجب ان يكون “القول الفصل” لانهاء كل “رحلة الارتعاش السياسي” مع امريكا ودولة الكيان، من خلال اعلان الرئيس خطته المقبلة أمام امم العالم وجمعيتها المميزة، بأنه يعلن انتهاء “الزمن الاحتلالي” لدولة فلسطين، واعتبار القوات الاسرائيلية فوق ارضها قوة غازية احتلالية، يجب طردها وكنسها من ارضها، بكل السبل المشروعة، وفقا للقانون الدولي، ويطلب من الأمم المتحدة، تشكيل قوات “حماية دولية” لارسالها الى ارض فلسطين المحتلة، لتعمل على تطبيق قرار الجمعية العامة الخاص بدولة فلسطين رقم 19 / 67 لعام 2012، وان تكون “الجدار الواقي” للشعب الفلسطيني في مواجهة قوات الغزو الاسرائيلي..
وتحديد اللغة هنا أكثر من ضرورة كي يدرك العالم جدية الطلب الفلسطيني، حيث اعتبار القوات الاسرائيلية العسكرية والاسيتطانية قوات غزو واحتلال، سيكون رسالة واضحة بـ”فك الارتباط” مع المحتل بكل أشكاله، وهي ستكون بوابة عبور للخطوة التالية، بأن يعلن الرئيس عباس انتهاء كل المراحل الانتقالية في الاتفاقات السابقة، وان دولة فلسطين تنتظر اعتراف دولة اسرائيل بها، ودون ذلك سيعلن سحب رسالة الاعتراف المتبادل عام 1993 بين منظمة التحرير ودولة الكيان، واعتبارها كأنها لم تكن، وأن يعيد أمام الجمعية تحديد حدود دولة فلسطين بكل وضوح، من جنين شمالا الى رفح جنوبا، وان ارض دولة فلسطين هي الأرض التي احتلتها دولة الغزو عام 1967 دون أي انتقاص، بعاصمتها القدس الشرقية كاملة..
وبالتأكيد، هو لا ينطق هنا الا بما قررته الأمم المتحدة، ولا يفتح ما هو خارج قرارها الأخير بشأن دولة فلسطين، وليته يعيد تذكير العالم بمدى ” الثمن – التنازل التاريخي” الذي قدمه الشعب الفلسطيني من أجل الوصول الى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، منعشا ذاكرة المستمعين بارض فلسطين الانتدابية ثم قرار الأمم المتحدة عام 1947، والمعروف باسم قرار التقسيم، حيث لم تلتزم به دولة اسرائيل، ولاحقا قرار 194 الخاص بعودة اللاجئين، وكيف أنه كان قرارا مشروطا بـ”الاعتراف باسرائيل مقابل تنفيذ القرار”، اعادة رواية “الحق الفلسطيني” مجددا يكتسب ” قيمة تاريخية” في الظرف الراهن، خاصة وأن البعض يتجاهل مدى تضحية شعب فلسطين من أجل السلام..
وبالتأكيد، لن يغب عن ذاكرة الرئيس السياسية مدى الأهمية لاعلان انتهاء مسمى السلطة الوطنية، واستبدالها رسميا بـ”دولة فلسطين”، وأن “دولة فلسطين” بصفتها ستوقع معاهدة روما، كي تفتح الباب أمام العدلة لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في فلسطين، الى جانب اعلانه أن القيادة الفلسطينية، ستقف الى جانب كل عائلة أو شخص فلسطيني يريد مقاضاة قادة اسرائيل دوليا، فالحق العام للشعب لا يستبدل الحق الخاص للأفراد..
الخطاب الرئاسي له فرصة لدخول التاريخ السياسي، ليس لشعب فلسطين فحسب، بل لكل احرار العالم، وله ان يكون انطلاقة ثورية جديدة، عبر “انتفاضة شعبية” في خطاب الرئيس، لانهاء مرحلة “الارتعاش السياسي” و”الانهاك والتآكل” الذي اصاب “أم القضايا” التحررية في العالم..فالعالم لا يتعمال مع “القضايا الباردة”، كما قال يوما وزير الخارجية الاميركية الأشهر كيسنجر!
الشعب ينتظر خطاب الرئيس!
ملاحظة: يجب أن تتحرك القوى الفلسطينية، سياسيا ودينيا لتطويق “مؤامرة” الكيان ضد الاخوة المسيحيين في ارض 48، يبحثون الغاء عروبتهم لتسمية “آرمية”..التكاسل غير وطني!
تنويه خاص: لماذا القاهرة هي المكان الذي تريده فتح كي تلتقي حماس..غزة هي الأنسب والأهم سياسيا..فوصول وفد فتح سينعش حضورا ايجابيا بعودة الشرعية..اللقاء في القاهرة يعزز روح الانقسام..غزة أولى بحواركم!


