كتب حسن عصفور / تنتهي الأيام الخمسةالتي قررتها الشقيقة مصر لفتح معبر رفح البري للتحرك بين قطاع غزة ( المحاصر خارجيا وداخليا) والعالم الخارجي ، حيث تشكل البوابة الرفحية النافذة الوحيدة برا نحو العالم لسكان قطاع غزة ، ولعل الأيام هذه شكلت حالة انتعاش لروح الإنسان الغزي الذي يعيش ظروفا لا مثيل لها ، ليس حصارا خارجيا فحسب ، بل لا يعرف حقا متى يمكن له أن لا يبقى أسيرا ومخطوفا لرحمة ‘ قدر سياسي’ فرضته اللعبة الدولية لإنهاء المشروع الوطني الاستقلالي الفلسطيني ، عبر شعارات خادعة ، حين مهدت أرضية الانقسام الوطني بلعبة ديمقراطية لم يكن للبعض إدراك مغزاها إلا بعد ما حدث من ‘ كارثة’ أحلت بالمشهد الفلسطيني منذ الانقلاب العسكري لحماس في يونيو – حزيران 2007 في قطاع غزة .. وجلب معه كل مآسي ومصائب عملت لها واشنطن – تل أبيب لتزيح من ‘خارطة الحضورالسياسي’ مشروع الكيانية الفلسطينية المتبلور واقعيا منذ أن قاد الرمز الخالد ياسر عرفات مرحلة بناء مؤسسات أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية العام 1994 كمقدمة لمرحلة تكميلية لبناء ‘ الدولة الفلسطينية المستقلة’ …
أيام خمسة مرت على سكان قطاع غزة ، وهم في سباق للخروج نحو ‘ بوابة الحرية’ التي باتت تفتح وتغلق دون معرفة زمنا وتوقيتا ، تاركة عين الفلسطيني شاخصة إلى تلك الحركة التي يمكن لها أن تمنحهم بعضا من ‘ حق إنساني’ بالسفر والعودة دون عائق ، كغيرهم من شعوب الأرض ، أمنية طالت منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي العام 1967 إلى أن عادت بقوة كبيرة العام 1994 أثر توقيع اتفاق أوسلو ، رغم مصاعب ‘ اتفاقية المعابر’ ذاتها لكنها شكلت نقلة نوعية في الحركة والخروج الغزي للعالم ، وشهد العام 2005 فتح معبر رفح بعد ‘ الخروج الإسرائيلي’ من قطاع غزة بشكل أقرب إلى المثالي ، عندما كان الفلسطيني يغادر المعبر عبر ‘ دقائق’ دون سجلات أو موانع ، وتواصل الحال حتى بعد نجاح حماس في ‘ لعبة أمريكا الديمقراطية’ انتخابيا ، إلى حين خطف الجندي شاليط في يوينو – حزيران العام 2006 ، فبدأت إسرائيل بإعادة فرض ‘ شروطها الأمنية’ على المعبر ، إلى أن تم إغلاقه أثر انقلاب حماس العام 2007 ، وهكذا فالمواطن الغزي لم يكن كغيره من مواطني الأرض حرية وحركة ، سوى فترات محدودة جدا ..
ولكونه ليس كما غيره من الآخرين ، فكل يوم لفتح ‘ بوابة الحرية’ يشكل حالة غير عادية لسكان القطاع ، رغم ما يحدث لقوائم الخروج والدخول من ‘شروط حمساوية خاصة’ لكنها تبقى ‘ لحظات فرج ‘ لبعض المحظوظين ممن يتاح لهم الخروج والعودة ، وأملا للآخرين بأن يوما سيأتي لهم لشم تلك الرائحة النسيمية من حرية باتت تحسب لهم وعليهم بالساعات ، ولذا فالكل منتظرا خبرا عبر موقع إعلامي أو وسيلة إخبارية عن ‘ ميعاد فتح البوابة الرفحية’ … والتي لن تعود لعملها الطبيعي والوضع على ما هو عليه من ‘ كارثة الانقسام’ وتمسك حماس بموقفها الرافض للتوقيع على ‘ وثيقة المصالحة الوطنية’ التي تشكل ‘ فرصة حرية سياسية وإنسانية للفلسطيني المقهور’ كما هي فرصة لمنع تواصل ‘ نكبة ثانية لشعب وقضية’ ..
ولكن ، ولكون حماس لا تكترث لمأساة يعيشها من هم ليسوا منها ، ولا تكترث سوى لـ’ تعزيز’ سلطتها الأمنية في القطاع والتمسك بما خطفته ، وتمارس ما يحلو وفقا لقانونها الخاص البعيد عن القانون العام ، فذلك لا يعني أن لا يتم التفكير في كيفية بحث آلية عمل ‘ بوابة الحرية’ لسكان قطاع غزة ، وأن لا يتم عقابهم لعقاب حماس ، وسبق الكلام أكثر من مرة حول ضرورة قيام السلطة الوطنية الفلسطينية و’هيئة العمل الوطني الفلسطيني’ بالحوار المسؤول مع ‘ الشقيقة مصر’ حول البحث العملي لآلية خاصة لحركة ‘ معبر رفح’ دون مساس بالتزامات مصر السياسية أو الأمنية ، أو تطاول على سيادتها ، وبما لا يجعل المواطن الفلسطيني عالقا بين سياسي وسياسة غير واضحة المعالم ..
5 أيام من نسيم حرية فتح المعبر لسكان قطاع غزة ، تفتح أملا بحوار جاد وعملي حول عمل لا بد منه ، لفتح ‘ بوابة الحرية’ بحساب منطقي أيضا ، وليس انتظارا لمجهول قد يطول …
ملاحظة: إعدام ثلاثة ممن ارتكبوا ‘جرائم قتل’ يقتح نقاشا قانونيا وسياسيا في القطاع .. ولكن المشكلة كيف يمكن التعامل مع من يرتكب جريمة قتل’ روح إنسان’ بدم بارد .. مسألة تستحق النقاش جدا ..
تنويه خاص : ميتشيل يحل اليوم ‘سهلا’ في فلسطين .. لكن هل معه ‘ أهلا’ لما يفرح أهلها .. الشاطر يحزر .. الجواب بعد 4 أشهر …
التاريخ : 19/5/2010


