كتب حسن عصفور/ بداية الرحمة لشهداء الوطن الفلسطيني من رأس الناقورة شمالا، الى رفح جنوبا، ومن البحر الى البحر عرضا، ولكل شهداء الحرية ضد الاستعمار والرجعية الفكرية والسياسية والظلم والفساد، شهداء الطغيان الأسود والإستغلال الأبشع للإنسان للباحثين عن سرقة أموال من عرق الناس، الرحمة لكل شهيد ذهب في رحلة البحث عن لقمة خبز وفرصة عمل وحياة بلا عبودية.. الرحمة لشهداء الانسانية حيثما سقطوا..
الحرية لأسرآنا جميعا من سجون المحتل الغاصب الفاشي، وكل من يقبع خلف سجون أمن حماس وأمن السلطة لرأي او لقمع حريات، والحياة الإنسانية – السياسية الكريمة للأحياء من أهل فلسطين والعالمين العربي والدولي.. وعيد لا بد من أن نجعله فرحاً كي نمنح الفرح طريقا وحياة للإنسان..
ولأن للأعياد طقوسها الخاصة، فهي تحمل دوما ” هدية” من هذا لذاك، لكن عيدنا هذا العام حمل ” أم الهدايا” ، تلك التي أرسلها بيبي نتنياهو من واشنطن الى الرئيس محمود عباس والتي يخبره فيها، انه مع حل سياسي و” دولة فلسطينية”، مع بقاء قوات اسرائيل ضمن ترتيبات أمنية لسنوات طويلة فوق تلك الأراضي، هدية سبق لها ان قدم لها بمخزية سياسية، عندما اعتبر ان الضفة الغربية وقطاع غزة ” ارض يهودية” لكنه سيتنازل عن بعضها للفلسطينيين ” الغرباء” من اجل ” التعايش وحسن الجوار”..
هل يمكن ان يحلم الرئيس عباس بهدية عيد خير وأجمل واهم من تلك الهدية ” أم الهدايا”، في ظل توقيت سياسي نموذجي للشعب الفلسطيني، والذي يخوض معركة ” وضع خطة زمنية ملزمة لإنهاء الاحتلال لأرض ” دولة فلسطين”، فرأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب يعلن ان لا سلام ولا انسحاب، وأن المسألة له وعصابته ليس سوى عملية ” اعادة انتشار قوات الجيش الاسرائيلي”، وكأننا في اول مراحل من اتفاق أوسلو عام 1995، بعد توقيع اتفاق الترتيبات الانتقالية في واشنطن، بين الطرفين والتي أدى تحريض حزب نتنياهو لتصفية اسحق رابين بعدها بشهر وقليل..
تصريحات نتنياهو حول هوية الأرض وفهمه للتسوية هما الأداة الأفضل لتوجيه رأس الرمح الفلسطيني نحو عقلية الغدر السياسي للاتفاقات والبعد الاحتلالي في ثقافة الطغمة الحاكمة، والنهج الاستعماري الذي لم يعد له مكان ولا قبول في عالمنا..
تلك التصريحات، يجب ان تكون في مقدمة التفسير السياسي للمطلب الفلسطيني من الأمم المتحدة لفرض جدول زمني لإنهاء الاحتلال الاستعماري العنصري لدولة وشعب، ولم يعد بالإمكان الاستمرار بعد اليوم، خلاف تحقيق هدف الشعب الفلسطيني، فالبديل السياسي موجود بكامله، بداية من روح الانتفاض الوطني العام ضد دولة الاحتلال، الى طلب سحب الشرعية والاعتراف منها كدولة عضو في الأمم المتحدة، مرورا بكل الإجراءات السياسية المعلومة لأطفال فلسطين، من انضمام بالعضوية الى كل المؤسسات التي هي حق، ،وإحالها البعض منا الى مجال مساومة غير مفهومة، الى الإعلان عن فك الارتباط الشامل من اي صلة بدولة الاحتلال، ودعوة شعب فلسطين العمل بكل ما يملك من سبل لتحرير ارضه من محتل غاصب فاشي..
تلك التي يجب ان تكون ” هدية” عباس للعالم ردا على ” أم الهدايا” النتنياهوية.. فطريق الخلاص لم يعد قائما على انتظار الآخر، لأنه لم يعد هناك آخر يمكن انتظاره .. ليقل له بوضوح : ” انتهى الدرس يا غبي”!
ملاحظة: الحمد الله، الوزير الأول لحكومة الرئيس عباس مطالب بتفسير لشعب فلسطين، كيف انتهت الضغوط الدولية كي تقبل دفع رواتب لموظفي غزة من مؤسسات حماس التي كانت قائمة.. من تنازل للآخر وما هي حقيقة وطبيعة ” المساومة” يا رامي!
تنويه خاص: من المفارقة ان تعلن قيادات حساوية بارزة عن اجراء مراجعات سياسية لما سبق من مسار، حتى لو كان ذلك إشاعة فهو عمل محمود، في حين كل الفصائل غيرها تسير وكأن أمرها عال العال.. شكرًا حماس، ولا عزاء لشعبنا عمن لا يقيم لعقله وزنا!


