كتب حسن عصفور / دخل الجدل السياسي حول الموقف التفاوضي ‘ حارة ‘ جديدة باستخدام البعض لغة منها القديم وبها بعض الجديد بـ’التعكز’ على القوة الأمريكية المنتظرة ، سلبا أو إيجابيا ، وكي لا نذهب معهم بعيدا في الكلام الضار للعقل والصحة العامة وقبلهما للوطن شعبا وقضية ، نعرج على ما قالته رئيسة وزراء إسرائيل السابقة ورئيسة المعارضة وأكبر حزب عددا برلمانيا تسيفي ليفني ، فالمرأة التي أنجبها الموساد تحدثت في لقاء حزبي بكلمات قاطعة لوصف الحكومة الإسرائيلية القائمة برئاسة نتنياهو ، ‘أن حزب كاديما هو البديل عن هذه الحكومة السيئة والتي لا تملك أي أفق سياسي’.
وأضافت: ‘أن سياسة كاديما واضحة، ونحن لسنا قطع غيار لأي حكومة فارغة المضمون وعليه يتوجب على الحكومة انتهاج سياسة واضحة يقبل بها الجميع’.
كلام يحدد أن هذه حكومة سيئة ، بلا أفق سياسي وترفض أن تكون جزءا منها وتطالب بتغييرها ، كي تنتهج سياسية واضحة ، فإن كانت هذه أقوال السيدة ليفني المخلصة بلا نهاية ليهوديتها وصهيونتها في وصف نتنياهو ، والذي يفترض به أن يكون الطرف الثاني في العملية السياسية الجارية حاليا ، والذي يتحدث عنه الرئيس الأمريكي بعد اللقاء الأخير كلاما لا يعرفه عنه أحد ، سوى العاملين في البيت الأبيض ، خاصة الحضور اليهودي والبارز هذه الأيام شابيرو ، حيث يقوم بما كان دينس روس القيام به ترويجا لأكاذيب وأوهام عن حكومة إسرائيلية لا تؤمن فكريا وأيديولوجيا بالسلام ، لكن فريق ‘ أوباما اليهودي’ الجديد بقيادة شابيرو يرى غير ما يراه العالم وفي المقدمة منهم رئيسة أكبر حزب في إسرائيل ، ولكن يبدو أن شبح دينس روس المتواجد في أحد ‘ دهاليز البيت الأبيض ‘ يضغط على يهودية شابيرو ليزاود أكثر كي لا يقتنص روس الفرصة ويطيح به وبغيره .. ذاك شأنهم ولكن هل يجب أن نتعامل مع قولهم وكأنه ‘ حقائق’ لا راد لها كما يشيع البعض بين ظهرانينا ، عربا وفلسطينين وعجما ، وإشاعة ‘ التهويل ‘ بالقدر الأمريكي ..
إن الكلام القادم من وراء البحار ومن وراء الحصار العام ، يجب أن لا يكون قاعدة لنقاش لما يجب أن يكون فلسطينيا أولا وقبل غيرهم حول قرار المفاوضات المباشرة ، ويجب أن يكون الكلام الوطني محددا بما يعرفه صاحب القرار والشرعية الفلسطينية بكل مؤسساتها دون تلوين أو تجميل ، فالمكياج اللغوي لن ينقذ القضية الوطنية من ‘ تيه سياسي’ لا نهاية له لو كان القول غير الاستجابة لحس الشعب الصادق جدا في خصوص المفاوضات ، وكذا للوقائع القاطعة أن نتنياهو وحكومته ليسا طرفا في أي عملية لها مصداقية للتفاوض ، وهو ما تتحدث عنه الإسرائيلية – الصهيونية ليفني حول تلك الحكومة ، فليفني ترفض أن تكون جزءا منها كونها بلا ملامح ولا منهج سياسي ، فكيف يمكن لطرف فلسطيني أن يكون طرفا مقابلا لحكومة كهذه .. المسألة ليست لغة مستوردة لتهديد أو وعيد ، ترهيب وترغيب ، فتلك حالة سقطت جدا أمام بعض التماسك السياسي الواضح ، مع وجود كل الشواهد والدلائل أن الفلسطيني تقدم بما تطلبته كل مشترطات ‘ لوحة الاعتدال السياسي’ .. موقف تفاوضي بات مكتوبا على ورق لا يمكن لأحد يريد حقا التسوية سوى ‘ تمجيد عقلانية وواقعية ‘ الموقف الفلسطيني ، موقف يبحث حلا حقا ، يراه البعض الفلسطيني والعربي أنه تجاوز ‘ الخط الأحمر ‘ المسموح به سياسيا ، لكن الشرعية الفلسطينية تدرك جيدا حدود التجاوز ، وهو ما يجب أن يمثل عنصر قوة ضاغط على من يتهرب من العملية السياسية ، فلا يجوز أن يبقى من تجاوز بعض الخطوط تحت طائلة ‘ تهديد ‘ ، في حين يعيش المتنكر لأبسط قواعد الحل السياسي المقبول وضعا مريحا ..
القرار الفلسطيني عليه أن لا يخضع لأصوات تشويش دائمة القول : ‘ لا تضيعوا الفرصة’ وأن ‘ لا خيارات أو بدائل’ كلام محبط ضعيف منصاع لغير الوطني ، كلام مفترض نبذه عند صياغة الموقف العام في قادم الأيام .. فربما كان الاستماع لقول ليفني أنفع وأجدى من ‘ كلامهم ‘ ..
ملاحظة : مجددا لا يوجد منطق في سلوك ‘ أمن حماس’ بمنع قيادة فتح مغادرة القطاع للمشاركة في المجلس الثوري .. كأن حماس لاتريد لأهل القطاع المشاركة في دعم موقف الرفض لتفاوض مباشر ..
تنويه خاص : ‘ قبة إسرائيل الحديدية’ ستبدأ العمل قريبا .. الأمريكان يعتبرونها مساهمة في ‘ فرص السلام ‘ .. كلام فاسد بالمطلق ..
التاريخ : 20/7/2010


