كتب حسن عصفور / وسط حركة المبعوث الأمريكي ميتشيل ، لجلب الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات بطريقة أو أخرى ، نشرت صحافة إسرائيلية خبرين خاصين ، كان يفترض الاهتمام بهما فلسطينيا أكثر من قراءتهما سريعا ( طبعا إن حدثت القراءة) ، الأول أن الملك الأردني عبدالله غاضب جدا وإلى أبعد الحدود من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، والثاني أن نتنياهو أرسل مستشاره لشؤون ‘ الأمن القومي’ عوزي أراد إلى عمان حاملا رسالة ‘ تهدئة سياسية ‘ تتحدث عن الاستعداد الإسرائيلي للسلام ( كلام جرايد كما يقول فلاحو بلادنا) ، أما الثاني وهو الذي يمثل بعضا من الغرابة الخاصة ، قول نتنياهو للملك عبدالله ، عبر أراد ، عن استعداد إسرائيل لإعطاء الأردن ‘دورا أمنيا في الضفة الغربية’ …
العرض الإسرائيلي لا يعني بالضرورة موافقة أردنية على هذا العرض الإسرائيلي الغريب في هذه المرحلة تحديدا ، والتي تسير بها ‘ الحالة التفاوضية’ في طريق مجهول ، وقبل ذلك وافتراضا غير ذلك ، كيف يمكن الحديث عن ‘دور أمني أردني ‘ في الضفة الغربية دون تحديد ماهية التسوية السياسية وطبيعة الكيان السياسي الفلسطيني القادم ، هل الحديث الإسرائيلي عن ‘ الدور الأمني الأردني ‘ يشكل رسالة إلى الطرف الفلسطيني حول التفكير الإسرائيلي المستقبلي بعد ‘ الوصول إلى تسوية سياسية ما ‘ ، أم هناك أفكار يتم إنجازها لفرض ‘ الدولة المؤقتة ‘ بحدود موسعة عن المعروض حاليا ، يصبح بها ‘البعد الأمني ضرورة إسرائيلية ‘ ..
وربما ، أراد نتنياهو من عرضه ‘ الغريب’ زمنيا وسياسيا ، التصدي لمقترح يتبلور في أروقة البيت الأبيض وبعض دول أوروبا لتشكيل ، قوة أمنية تنتشر بين الدولة الفلسطينية ، عند قيامها ، وإسرائيل ، التي تستخدم الموضوع الأمني ستارا هروبيا من مسار التسوية ، فلم يجد نتنياهو خيرا من ‘ التلويح بالدور الأمني الأردني’ وهو ما سيكون له وقع خاص وسيربك أي مخطط أمريكي- أوروبي ، وكذلك سيربك الطرفين الفلسطيني والأردني .. وربما المصري أيضا ..
العرض الإسرائيلي ، والذي لم يتم كشف النقاب عنه كاملا ، يحتاج من الأشقاء في الأردن إماطة اللثام عنه وعدم ترك الإعلام الإسرائيلي للتلاعب بهذه المسألة ، وزرع مزيد من الشكوك والذهاب إلى طرح أسئلة يجب ألا تطرح دون وعي ومعرفة ، وهذا يتوقف على طريقة تناول الأشقاء في الأردن لما تحدثت عنه الصحافة الإسرائيلية من ‘ عرض مشبوه ‘ إن جاء في سياق خارج الاتفاق والتوافق الفلسطيني الأردني والمصري ، فالأمن سيكون عنصرا حساسا وحاسما جدا أيضا في التسوية القادمة ( متى حدثت) ، وهو الموضوع الذي لايزال بعيدا عن النقاش العميق فلسطينيا وكذا فلسطينيا عربيا ، وكأنه قضية إجرائية ، رغم أن مسار التفاوض السابق أظهر كم هو ملف معقد وحساس وخطير جدا ، إن لم يتم الانتباه الجيد له ، والتنسيق المسبق مع دول عربية ذات صلة به ، خاصة مصر والأردن ..
والمثير في العرض الإسرائيلي ، وفقا لماهو منشور ، اقتصار الدور الأمني الأردني على الضفة الغربية ، متجاهلا قطاع غزة ، فهل هناك نقص في المعلومة أم أن هي معلومة تكرس واقعا سياسيا تقسيما تعمل إسرائيل بكل الطرق استمراره ، أم هو رسالة حديث عن ‘ دولة ما’ في الضفة الغربية تتقاسم وظائفها مع الأردن وإسرائيل و يبقى قطاع غزة تحت ‘ ولاية الإخوان المسلمين’ إلى حين نضج موضوعي لإعادة ترسيم سياسي جديد يضع حدا للاستقلال الوطني الفلسطيني ..
العرض الإسرائيلي يحمل كثيرا من ‘ عناصر الفتنة السياسية الخطيرة’ وهو ما يحتاج ردا وسريعا من الأشقاء في الأردن ، وحركة فلسطينية جادة فاعلة مسؤولة لبحث المسألة في عمان ، خاصة أن الحضور الفلسطيني الرسمي لا ينقطع عن عمان ، ولا يحتاج سفرية خاصة .
وبعيدا عن ‘العرض المشبوه’ ، بات ضروريا من قبل الشرعية الفلسطينية وضع ملف العلاقة الأردنية – المصرية مع فلسطين في المجال التفاوضي ، موضع البحث ..( سيكون هذا الموضوع محل تناول خاص ..(
ملاحظة : هل حقا سيفعلها أبو اللطف ويذهب لزيارة ‘ محمية غزة’ .. ربما فكل شيء في زمن الغرائب بات معقولا .. ولكن سيدخل نفقا أم بوابة ..
تنويه خاص : زيادة راتب الموظفين نسبة 4% خطوة إيجابية .. لكن هل ترقيات الموظفين المغلقة بقرار حكومي تم فتحها وفقا لحركة ‘ التهاني ‘ لبعض من تم ترقيتهم .. سؤال يتم تداوله بين الناس يا د. فياض ..
التاريخ : 26/1/2010


