المؤتمر الفرنسي مبادرة أم مناورة…

أحدث المقالات

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200...

غياب مركز القرار الفلسطيني ..!

أمد/ كتب حسن عصفور/ لن يختلف غالبية مطلقة من...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

طلعوا حكام عرب أكثر من العرب..

ملاحظة: استطلاع بيقلك أنه 66 % من الأمريكيين غير...

جين بلفور طلع..

تنويه خاص: رئيس حكومة الانجليز.. بيفكر يمنع مسيرات بتدعم...

كعكة الإرها-بي بن غفير

ملاحظة: كعكة الإرهابي بن غفير في عيد ميلاده مع...

راحت فشنك هيها..

تنويه خاص: يمكن أدق كلمة قالها "المجاهد الأكبر" ترامبينو،...

كتب حسن عصفور/ عادت الحركة السياسية فيما يخص الشأن التفاوضي والتسوية الشرق أوسطية إلى المنطقة منذ خطاب أوباما في 19 مايو – آيار الماضي، والذي تحدث خلاله عن ‘مبادئ’ للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وجدت تلك المبادئ قبولا عربيا وترحيبا فلسطينيا، فيما أعلنت دولة الاحتلال عدم الحماس لها وتجاهلها نتنياهو بعرض في مؤتمر المنظمة الصهيونية الأمريكية ( الإيباك) بكل اللاءات التي باتت محفورة في العقل العربي، تحركت الديبلوماسية مجددا وكأن هناك مجالا لإعادة المنقطع تفاوضيا، وكان الحضور الفرنسي الأبرز في المشهد المتحرك حاليا، بلقاء بدأ بين وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه والرئيس عباس في روما، مستعرضا معه خطوط عريضة لما أطلقت عليه الحكومة الفرنسية عرضا لعقد ‘مؤتمر للسلام’ في باريس في الرابع من شهر تموز – يوليو القادم، ومن ثم تحرك مباشرة لزيارة دولة المحتل وأراضي السلطة الفلسطينية والتقى برئيس الوزراء د. سلام فياض، وهناك تحدث عن بعض تفاصيل العرض السياسي الفرنسي، القائم على عقد مؤتمر السلام للوصول إلى إعادة القناة التفاوضية الفلسطينية – الإسرائيلية على قضيتي الحدود والأمن، على أن تكون الحدود وفقا لـ’خطوط الرابع من حزيران العام 1967′ مع تبادل للأراضي متفق عليه، وضمان أمن الدولتين ، على أن يتم تأجيل التفاوض على قضيتي القدس واللاجئين لمدة عام من تاريخه..

وسارع الطرف الفلسطيني بالموافقة على العرض الفرنسي، في حين لم تتسرع حكومة دولة الاحتلال بالرد على العرض، وفضلت سلوك طريق المناورة بدلا من الرفض أو القبول، وجاء الموقف الأمريكي غير مرحب بما تقوم به فرنسا، واعتبرته كلينتون ‘سابقة لآوانها لعدم وجود رغبة لدى الأطراف المعنية’، وهي بذلك تحدثت نيابة عن الطرف الإسرائيلي.

والمفلت للانتباه أن جوهر الفكرة الفرنسية التي لا ترحب بها واشنطن تتفق إلى حد التطابق مع جوهر’ مبادئ’ أوباما للتسوية كما عرضها في خطابه يوم 19 – 5  بفارق تحديد زمني لمسألة تأجيل التفاوض على قضيتي القدس واللاجئين، وعدم الإشارة إلى ‘يهودية دولة إسرائيل’ دون أن يعني أنها قد لا تطرح لاحقا، إلى جانب أن العرض الفرنسي يقوم أساسا على مؤتمر دولي لتنطلق من خلاله العملية التفاوضية الجديدة، ويبدو أن هذه المسألة هي التي تربك دولة الاحتلال وبالتالي أمريكا، حيث إن الذهاب لمؤتمر أشبه بالدولي وفقا لمبادئ أوباما والتعديل الفرنسي البسيط، سيشكل قيدا سياسيا على الأيدي الإسرائيلية، حيث إن حكومة نتنياهو لا تجد ذاتها في موضع يفرض عليها الذهاب إلى مؤتمر كما دعت له باريس، بما يمكنه أن يحمل بعض من مفاجآت لا تتفق والتشكيل الحكومي القائم، ليس لكون الأسس التفاوضية الجديدة التي عرضتها أمريكا وفرنسا، تمثل طريقا لحل عادل ومتوزان لقضية الصراع في المنطقة، ولكن لأن حكومة نتنياهو ترفض مبدئيا أي حل ترى فيه ما يمس مواقفهم والتي أعلنها نتنياهو بوضوح شديد في مؤتمر الإيباك…

المشهد السياسي الراهن يشير إلى تزايد الحركة نحو فتح ‘قنوات’ التفاوض مجددا بصيغ متعددة الأشكال، ولذا فالعرض الفرنسي لا يجب أن يتم تناوله بعيدا عن هذه القضية الأساسية، وهو ما لم تخفيه الحكومة الفرنسية بالقول إن المؤتمر سيكون وسيلة لانطلاق المفاوضات خلال الصيف الحالي، وتستمد فرنسا تشجيعا من بعض الأطراف الدولية، رغم التحفظ الأمريكي ولكنه ليس نهائيا بعد، وقد تستخدمه واشنطن للضغط على نتنياهو وحكومته كي تدفعه لتقديم مواقف تتناغم مع الموقف الأمريكي، ولذا سارعت واشنطن باستدعاء وفدين فلسطيني وإسرائيلي للاستماع إليهما تجاه ما يحدث من تطورات، وتزامن الحضور للوفدين مع وجود وزير الخارجية الفرنسية ، ولا يوجد في هذه الحركة ما يمكن أن يكون مصادفة زمنية، بل هي تعبير عما تريده واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات، وفقا لما تقدم به الرئيس الأمريكي من مرجعية تفاوضية جديدة، ترمي إلى الوصول إلى ‘دولة فلسطينية مؤقتة’ يمكنها التفاوض لاحقا على ما تبقي من قضايا كالقدس واللاجئين…

قد يعتقد البعض أن المبادرة الفرنسية توقيت ومضمون تبتعد عن جوهر الموقف الأمريكي، لكن الحقيقة السياسية أنها تشكل استجابة لجوهر الفكرة الأمريكية التي تريد تغيير مرجعية عملية السلام ونتاجها السياسي، وهي مناورة لا تقتصر على ترويج ما أرادت واشنطن تمريره بالعرض الأوبامي الخاص، ولكنها تحاول تطويق وحصار الموقف الفلسطيني قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول – سبتمبر القادم، لتقديم خيار الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو قبولها كعضو في المنظمة الدولية، بالصيغة التي بدأت القيادة الفلسطينية تتحدث عنها، وفقا لما عرف بـ’وثيقة صائب عريقات’، حيث أصبحت الخيارات أقل تصادمية مع الموقف الأمريكي، ولذا فالعرض الفرنسي وتوقيت تحديد المؤتمر لم يأت من فراغ، بل في سياق منسجم، لمحاصرة الموقف الفلسطيني قدر المستطاع…

المفارقة التي تحتاج الى قراءة سياسية بعيدا عن لعبة الموقف الإسرائيلي، كما يحاول البعض الفلسطيني والعربي استخدامه، هو الكيفية التي يتم من خلالها تمرير تغيير المرجعية التفاوضية وخلق أسس جديدة لها، والعمل على فصل موضوعات الحل النهائي وتجزئتها بحيث لا تصبح ‘رزمة تفاوضية شاملة’ ، وهي المناورة السياسية الأخطر في كل التحركات القائمة منذ خطاب أوباما، والغريب أن يتجاهل الطرف الفلسطيني والعربي هذه القضية ويرحب بالأفكار الرامية للوصول إلى ‘حل انتقالي مؤقت’ معتمدين على الرفض الإسرائيلي، وهي لعبة سياسية كارثية، فالموقف من الحل النهائي لا يجب أن يخضع إلى’ لعبة التقسيم والتجزئة’، والترويج لفكرة التفاوض على الحدود دون القدس يشكل خطرا غير مسبوق، بل ويلغي كل الحديث الذي يحاولون تمريره بالكلام عن ‘حدود 1967’، أي حدود لدولة يمكن أن تكون دون تحديد حدود مدينة القدس، بغض النظر عن مكانتها السياسية والروحية، ومع معرفة أن المفاوضات تستند إلى استخدام عناصر تفاوضية ضاغطة على عناصر أخرى، يصبح التأجيل أو التجزية مدخلا لإضعاف الحل الشامل المتوازن وهو يفتح الطريق للاستفراد بتقديم ‘تنازلات’ عبر التقسيم والتجزئة التفاوضية…

إن العرض الفرنسي لا يشكل بأي حال سوى مناورة سياسية يجب الحذر الشديد منها، والانتباه إلى ما ترمي إليه، دون أن يقترن الموقف الفلسطيني والعربي برد فعل الموقف الإسرائيلي…

ملاحظة: غريب أن يتوافق الموقف الروسي فيما يخص تأجيل القدس مع الموقف الأمريكي..

تاريخ : 9/6/2011م  

spot_img

مقالات ذات صلة