كتب حسن عصفور/ عادت حرب ‘ التخوين’ مجددا إلى المشهد السياسي الفلسطيني بعد ‘ تهدئة ‘ استمرت شهورا بين حماس والشرعية الفلسطينية ، والتي بدأت منذ انطلاق ‘ حوار الكلام’ في القاهرة بشهر آذار ( مارس ) الماضي ، ويبدو أن ‘ التهدئة ‘ مع إسرائيل أطول عمرا .
وبسقوط التهدئة السياسية ، تعيش الساحة الفلسطينية معركة كلامية تخرج عن سياق المعقول المنتظر ، خاصة أن هناك حديثا متلاحقا عن ضرورة توقيع ‘ وثيقة المصالحة الوطنية ‘ عبر الحقيبة الديبلوماسية إلى حين إيجاد الظرف المناسب للمصافحة ، المشكلة التي لا يتذكرها من ينساق وراء ‘ سجع الكلام’ أن هذه الحملة لا ترفع شأنا من مطلقيها ، فالتخوين فعل لا مكان له في العمل المشترك ومن يستخدمه قولا اتهاميا يجب أن يحاسب وطنيا واجتماعيا ، إن كان قول في غير موضعه الوطني العام ، فنشر هذه ‘ الثقافة ‘ هو نشر للسذاجة والتبسيط ‘ وتسخيف المفاهيم الوطنية ، والأخطر أنها تضعف من روح الانتماء الوطني خاصة من قبل الشباب الذي يتعرض لعملية ‘ تضليل’ غير مسبوقة في السنوات الأخيرة ، إلى جانب أنها مؤشر لعجز ومأزق مطلقيها فيهربون بعجزهم إلى ثقافة ‘ تخوين’ أو ‘تكفير’ وفقا للحالة المتوفرة تحت لسانهم.
ومع هذه ‘ الفوضى السياسية والفكرية نسمع عن اتهامات متزامنة معها ، هو فقدان الشرعية للرئيس عباس ، حيث أعلنت حماس منذ بداية العام أنه أنهى ولايته ، وفقا لتفسيرها الخاص للأحداث ، بعيدا عن القانون والدستور، وكررها مؤخرا قادة الحركة ومنهم رئيسها مشعل وقبله دويك وبحر وبينهما هنية والزهار.
ومع تواصل حماس بترديد حملتها على فقدان الشرعية الفلسطينية ‘ شرعيتها’ فهي تهرب بالمقابل من آلية الوصول إلى حسم الشرعية ديمقراطيا وعبر صندوق الاقتراع ، فهي تطلق الاتهام وتهرب ، كعادتها من الجواب كيف يتم حسم هذه المسألة ، فلا انتخابات مقبولة ولا اتفاق منطقي مقبول ، رفض وتهم لا غير معتمدة أن القوة التي تخطف بها قطاع غزة تمنحها ‘ الحق’ بمصادرة الديمقراطية إلى حين تجد هي ، حماس ،إن الظرف مناسب لها لتعيد سيطرتها على المشهد الفلسطيني ( عيش يا.. ونرى) .
وافتراضا أن ‘ وثيقة المصالحة المنتظرة طويلا’ ، منحتهم بعضامن رغباتهم بتأجيل الانتخابات التشريعية أشهر عدة ، فكيف سيكون حال الرئيس عندها وما هي صفته في ‘ شرع ‘ حماس ، من رئيس شرعي إلى منتهي الولاية إلى الرئيس بالتوافق ، هل سيكون لقبة بعدها ‘ الرئيس عباس المتوافق عليه’ ، أم هناك بجعبة حماس مصطلح أكثر رشاقة وأناقة وشياكة تمنحه للرئيس عباس ، بعد أن تزيل بالطبع ملصقاتها المعيبة من جدران غزة’ حول الرئيس عباس .. هي مسألة لا بد من معرفتها كي لا يتوه المواطن الفلسطيني أكثر بعد ‘ صلحة ‘ وثائقية.
حركة حماس تصر على إلغاء الشرعية عن صفة الرئيس ، وتعتبر أن الانتخابات غير ممكنة ، طبعا لم يقولوا إلى الآن لماذا لا يريدونها رغم أن ‘ الشعب’ وفق خطاب مشعل الأخير بايعهم في الوطن والشتات ولم يبق سوى ‘ الترسيم ‘ العام ، وإلى حين أن تقول حركة حماس أسبابها فهل يمكنها دراسة مقترح ‘ بديل’ عله يقدم خدمة لحركة حماس ويظهر مدى الشعبية التي وصلت إليها بعد ‘ تجربة سيطرة نموذجية’ انتظرها الشعب والأمة وتمكنت خلالها من تطوير قطاع غزة وتقديم أجوبة عصرية حضارية مستنيرة لكل همومه ومشاكلة .
لماذا لا تطالب حماس باللجوء إلى ‘ المظاهرات الشعبية العامة’ كمقياس على قوة كل فصيل وحركة وحزب ، ويمكن أن يصاغ لها ‘قانون خاص’ تشترط على المشاركين توفير نسبة حضور ألفين مشارك ، وأن لا يتم تكرار المشاركين مرتين وأن لا تستخدم شعارات ‘ عنصرية’ ‘ فاشية’ ظلامية’ ، ‘معادية ‘ للآخر ، وقبل كل ذلك أن توفر لها ‘ رقابة وإشراف نزيه وعادل وغير منحاز’ من دول عربية ودولية وعدم مشاركة أي طرف منحاز إلى ‘ فريق دايتون’ كي لا يتم تزويرها ، والأفضل أن تكون تركيا وقطر هما من يقود الفريق العربي والدولي .
اقتراح بسيط عملي سهل غير مكلف وتحقيقه سريع التأثير .. ولتكن البداية من مخيم الشاطئ مثلا حيث يسكن أول رئيس وزراء من حركة حماس في تاريخها .. هل يمكن ذلك.. ننتظر ردا ولكن بلا اشتعال .
ملاحظة: صورة الرئيس بشار الأسد التي ظللت رأس مشعل لحظة خطاب ‘ التهديد’ جاءت بغير قصد كما حاول بعضهم .. إن بعض الظن أثم ..
التاريخ : 13/10/2009


