كتب حسن عصفور / في استفزاز سياسي لمشاعر الفلسطيني والعربي تحدث رئيس أمريكا ( المسماة سابقا رأس الأفعى) عن أن أرض فلسطين التاريخية هي ‘ الوطن التاريخي لليهود ‘ ، أقوال تأتي من رجل يتحدث حواريه العرب ليل نهار عن بحث عن حل سياسي يثير الريبة السياسية في ماهو قادم من ‘ حل ‘ يمكن فرضه على الفلسطيني تحت بند ‘ اقبله أو ارفضه’ ، فالحديث عن ‘ وطن تاريخي لليهود’ في أرض فلسطين التاريخية هو الوجه الأسوألشعار ‘ دولة اليهود’ الذي بات مطروحا بقوة في السنوات الأخيرة للقضاء على جوهر قرار الأمم المتحدة 194 والخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي تم تهجيرهم منها بقوى الاغتصاب والتآمر والضعف ، إلى جانب كونه يمس مسا مباشرا بحق المواطنة لمن بقي من فلسطينيي فلسطين فوق أرضهم العام 1948 ، وسحب حقوقهم القومية كأقلية فلسطينية عربية داخل إسرائيل ..
الكلام عن ‘ الوطن التاريخي’ هو أكثر أشكال التعابير السياسية التي تعيد مفاهيم التعصب الأيدولوجي والمتطرف فكريا وسياسيا ، ويمس مسا مباشرا بكل محاولة للوصول إلى ‘ تسوية تاريخية’ للصراع الدائر في المنطقة منذ سنوات وسنوات ، هذه الأقوال تشكل عاملا وحافزا للتطرف للرد عليه بما لا يرضي واشنطن وتل أبيب ، ولذا يجب العمل على الجامعة العربية والقيادة الفلسطينية التعبير الفوري عن احتجاج رسمي سياسي علني على هذا التعبير الأمريكي الخطير راهنا ..
وهذا لا يعني أن رفض أقوال أوباما يعني رفضا للتسوية والسلام ، فهناك فرق جوهري بين تسوية سياسية لصراع من أجل الوصول إلى تعايش دون هيمنة أو احتلال ، وهو ما ترفضه إسرائيل كليا حتى الآن ، رغم كل ما قام به الطرف الفلسطيني منذ العام 1993 وتوقيع اتفاق أوسلو والعرض العربي لمبادرة سلام شاملة تأخذ بالاعتبار الاعتراف بإسرائيل كدولة إن تجاوبت مع الحل السياسي وأنهت احتلالها ، لكن الحديث عن ‘ الوطن التاريخي لليهود ‘ هو فتح ملف معاكس ، أن فلسطين هي الوطن التاريخي للفلسطينيين مهما كانت الديانات والأعراق التي تعايشت بها ، نقاش أيدولوجي لا نهاية له ، بل سيعيد مجددا كل الأمور إلى ما سبق العام 1993 .. خطأ سياسي يجب ألا يمر مرور الكرام مهما حاولت واشنطن تبرير هذا الخطأ – الكارثة ..
ولكن هل حقا يمكن للفلسطيني أن يسمع موقفا رسميا عربيا من هذه الأقوال التي تثير حفيظة ومشاعر كل فلسطيني مهما كان موقفه من التسوية ، قبولا أو رفضا ، فالمسألة تتجاوز كل هذه القضايا كونها تمس ‘ الوجدان الوطني الفلسطيني ‘ والذي لم يجد وزير خارجية إسرائيل الأسبق أبا إيبان أن يتجاهله عندما قال وهو الصهيوني المتعصب فكرا ، ‘ ليحلم كل من الطرفين أنها وطنه ‘ ، وهو ما لم يتذكره أوباما الرئيس الذي يتحدث عن التغيير ، لكنه يبدو أنه تغيير لفتح جروح ما لها أن تنفتح ..
كلام وأقوال الاستخفاف الأميركية والإسرائيلية زادت في الأشهر الأخيرة ولا تجد الرد المناسب لها ، بل ولم يعد هناك من يحسب حسابا لها وكأنها فقاعات صابون هوائية كتلك التي يتلاعب بها أطفال فلسطين في حواري الفقراء ، وذلك لغياب الحضور السياسي الفاعل النشيط المصحوب بالتفاف شعبي حقيقي متواصل وليس حشودا لمهرجان ومناسبة ، بل حركة نهوض شعبية تأتي عن قناعة أن فعلها له ثمن وأن قيادتها تلهمها بقوة موقفها السياسي ورجولته التي ألهمتها سنوات طويلة من كفاحها التاريخي ..
ذلك هو التغيير الذي يبحث عنه المواطن ، وليس المناكفة اليومية الباحثة عن ‘ذاتها’ لمنصب وموقع مغلفينها بشعارات خادعة وكاذبة .. يتقاتلون سرا على الذات في حين يتجاهلون خطرا اقترب من المساس بجوهر قضية الوطن والشعب .. كلام عن ‘مقاومة شعبية’ دون توفير أدنى مقوماتها بالفعل المشترك والشعور بالانتماء لوطن دون حزب أو فصيل ، مقاومة شعبية كانت صاحب حماية الثورة والمشروع باتت جاهزة في الضفة ضد المحتل والتهويد والاستيطان وفي قطاع غزة ضد الحصار والمنطقة الأمنية العازلة والانقسام .. لكن الإرادة الفصائلية لا تزال تقف عاجزة لتطويرها .. ومن هنا بوابة الاستخفاف لقول العرب وأهل فلسطين .. ولذا قال أوباما ما قال ..
التغيير مطلوب يا قوم لكنه ليس استبدال وزير بوزير أو فصيل بفصيل … قطعا ..
ملاحظة : لنفتح مبكرا سجلا للترشيحات الوزارية القادمة في فلسطين .. كلام التغيير سيكون أولية على كل شيء .. كاسك يا وطن ..
تنويه خاص : فتح وحماس اتفقتا على نفي وجود ‘ مبادرة قطرية’ لدعم الجهد المصري .. توافق مبارك .. لكن الإحساس العام يقول ربما هناك مياه تجري ..
التاريخ : 21/4/2010


