كتب حسن عصفور/ رغم أنها الأقل “ضجيجا” إعلاميا، مقارنة بقنوات تفاوضية حول حرب إيران، كالقطرية والباكستانية، لكن القناة الروسية تثير الاهتمام بشكل مختلف، لارتباطها المباشر بشخص الرئيس بوتين، وأبوابه المفتوحة نحو قم، ما يفتقده الآخرون.
يوم الإثنين 2 نوفمبر 2026، كشفت طهران عن اتصال الرئيس الروسي بوتين مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في بلاد فارس محسن رضائي، “تناول مواصلة التعاون الاستراتيجي وفق خارطة الطريق التي رسمها قائدا البلدين”.
دون التوقف كثيرا عن “ما تم كشفه”، فالأهم الذي يثير الانتباه تلك السابقة التي لم تعرفها روسيا سابقا، بأن يتصل رئيسها بشخصية ليست لها منصب رئاسي أو سلطة رئاسية أو رئيس حكومة بصلاحيات تنفيذية كما في غالبية دول أوربية، ما لم يكن الاتصال غطاء لمكاملة تمت مع القائد الأعلى مجتبى خامنئي، وكلاهما مسألة ليست حدثا ثانويا، ما يضفي طابعا حيويا على طبيعة التواصل بين روسيا وبلاد فارس.
يوم الخميس 5 نوفمبر استقبل بوتين رضائي في الكرملين، معلنا أنه قدم رؤية خامنئي لوقف الحرب، حيث يعمل الرئيس الروسي منذ زمن على بلورة مقترحات محددة تكون خارطة طريق فعلية، موازيا لما يتم تناوله في القنوات الأخرى.
جوهر المقترح الروسي يستند إلى التعامل مع “التخصيب النووي بنسبة 60%”، والذي يمثل “عقدة الحل الشامل”، وكان مقترح نقله إلى روسيا خيارا وافقت عليه الإدارة الأمريكية، فيما راوح موقف بلاد فارس بين “رفض بصوت خفيف” وعدم تحديد، إلى أن بدأت تتجه نحو تقديم تعديل قد يكون خطوة “ثورية” بأن يبقى “اليورانيوم المخصب بنسبة 60% داخل بلاد فارس تحت إشراف روسي كامل، ولا معارضة مشاركة هيئة الطاقة الدولية أو مندوبين أمريكان.
كسر عقدة “التخصيب” يمكنها أن تنقل مسار المفاوضات بشكل جوهري، وتفتح الباب واسعا لاتفاق يمكن اعتباره تاريخي، مع مقابله “الاقتصادي” والتفكير الجمعي بالتعامل مع قضية مضيق هرمز، بعيدا عن “هوس الفرس” في السيادة عليه، بوضع ترتيبات تمنع مستقبلا أي مساس بحركة الملاحة والعبور.
مع مسار موسكو التفاوضي، تستمر الدوحة في عملية تفاعلية بـ “صعود تفاؤلي” في لحطة ما، و”هبوط تشاؤمي” يدق باب الحرب، مع الكشف الأمريكي اليومي عن حجم القوات الأمريكية التي تتزايد وجودا، بما فيها غواصة نووية، بل هناك من حدد يوم 9 نوفمبر (الإثنين القادم) خطا لنهاية المفاوضات ستكون العاصمة القطرية مكانها من يوم السبت 7 نوفمبر، فإما “إطارا لحل أو جرسا لحرب”.
ولكن، السؤال الأكثر الحاحية، لماذا كسرت روسيا بعض تقاليدها السياسية الصارمة لفتح مسار خاص حول حرب إيران بكل تشعباتها، فيما يرى الكثيرون بأن لها مصلحة استراتيجية مع أي صدام بلد ما مع الولايات المتحدة، التي لعبت دورا كبيرا في ضرب وحدة الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية القديمة.
الحقيقة المباشرة، أن روسيا وتحديدا رئيسها بوتين لا يمكن وصفه “فاعل خير” مجاني، أو أنه “رسول محبة مسيحاني”، فهو رجل استراتيجي بوعي أمني فريد، يبحث في كيفية تقديم “خدمة سياسية” في حرب إيران مقابل خدمة سياسية في حرب أوكرانيا، خاصة وأن ترامب له مواقف واضحة، أثرت في كسر الموقف الأوروبي نحو روسيا، بل منحت موسكو “تفوقا خاصا” في الأشهر الأخيرة.
بوتين، وبعد الخسارة الانتخابية الساحقة لحزب ترامب الجمهوري، أدى لسيطرة الديمقراطي بشكل كامل على مجلس الكونغرس (شيوخ ونواب)، وموقفهم معلوم جيدا من ملف أوكرانيا، يعمل بكل قوة وسرعة على إنجاز “اتفاق حرب إيران”، تمهيدا لإنجاز ملف حرب أوكرانيا، ولم تكن صدفة أبدا تزامن اللقاءات التفاوضية بين مندوبي ترامب (ويتكوف وكوشنير) مع زيارة رضائي.
روسيا قدمت لبلاد فارس ربما، أكثر المقترحات الإنقاذية من الذهاب لخيار “الموت العام”، أي كانت قدرتها العسكرية في الرد المعاكس، وما سيكون أثره على المنطقة ومحيطها، وعندها لن تجد موسكو ولا بكين في طرف المعارضة أو الممانعة، دون أن تذهبا للموافقة.
هل تشهد الدوحة خلال “مفاوضات اليومين” وضع ملامح الاتفاق النووي الجديد، أم تغلق الباب والذهاب نحو الخيار العسكر بملمح نووي..هنا الخيار الأخير!
ملاحظة: يوم 25 أكتوبر 1917 بالتقويم القديم، الموازي ليوم 7 نوفمبر بالحديث، بدأ فتح إنساني عالمي جديد، مع انتصار “ثورة أكتوبر العظمى” في روسيا، قادها ثوري لا مثيل له، فلاديمر ايلتيش لينين..يوم ليس قيمته في سقوط نظام استبدادي في بلد أوروبي، بل في فتح طريق كسر المنظومة الاستعمارية كاملا.. التاريخ يشرق ضوءا بكلمات “ثورة أكتوبر الخالدة”..والمستقبل قادم..رغم ظلام الزمن المغفل..
تنويه خاص: يوم جديد أطل على قطاع غزة حمل لأهلها طقسا جغرافيا ببرد ومطر أصاب بقايا ما يسترهم جراء نكبة صنعها تحالف اليهود وخدام اليهود..كأن “الغزازوة” ناقصين برد فوق “البرد السياسي”..وبالآخر بيطلع حدا يمن عليهم بلقمة خبز..ذل الناس ما بيطول ..تأكدوا!
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://x.com/hasfour50


