كتب حسن عصفور / ربما على الفلسطيني العادي غير المنتمي لفصيل بعينه أو حزب بذاته أن يتذكر جيدا يوم (الخميس) 29 أكتوبر ، ليس لتاريخ يعيد ذاكرة ‘ مجزرة كفر قاسم’ أو ‘العدوان الثلاثي’ العام 1956 بل لحضور ‘ تحالف ثلاثي’ غير مقدس حتما يعمل لمنع إجراء الانتخابات في الأرض الفلسطينية : حماس باعتبارها راس الحربة وكذا واشنطن بإدارتها الجديدة التي تبحث هروبا عبر تنازلات بالإكراه، ونتيناهو الذي يشعر بالكراهية والحقد على الرئيس عباس منذ عام 1993 بعد توقيع ‘اتفاق أوسلو'( إعلان المبادئ) حيث وجد فيه بيبي أنه الأخطر على دولة إسرائيل..
يوم أمس ، تزامن ، ولنعتبرها صدفة لا غير ، قول أمريكي لمحطة إذاعية أمريكية تمويلا وتوجها ، أن واشنطن ضد إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية ، وستخبر عباس ذلك الوزيرة هيلاري كلينتون ، وأمس أيضا نشر موقع مقرب لأحد القوى الحليفة لحماس ، بل إن أمينها العام يخوض معركة شرسة ضد المرسوم الانتخابي ( علما بأنهم لن يشاركوا فيها تحت كل الظروف لكنها حسابات لحساب) ، تقرير جاء فيه أن نتنياهو سيوافق على طلبات حماس في الصفقة نكاية في عباس إن أصر على الانتخابات ، وذلك بسبب أن عباس ألحق ضررا كبيرا بسمعة قادة إسرائيل دوليا ( الحق هو بسمعة بيبي شخصيا حيث اعتدال عباس كشف زيفه وكذبه وخداعه) ، فيما تنشر وسائل إعلام حماس وحليفتها ( المحطة الكريهة إياها المعادية لموطني ووطني تاريخا وكفاحا وثقافة) تعلن بصوت جهوري عن إسماعيل هنية قوله بأن أمريكا بإمكانها أن تكون عنصرا مركزيا لاستقرار المنطقة ( من وين لوين يا أبو العبد) ..
هل يمكن حدوث مفارقة سياسية زمنية في يوم واحد متناغمة ذات تناسق غريب بهذا الشكل والتوافق ، وأن تعلن واشنطن وتل أبيب وقوفهما علنيا ورسميا أنهما ضد الرئيس عباس في مرسومه ، وعمليا هما مع حماس في رفضها ذلك المرسوم ، ولو عدنا قليلا إلى آواخر العام 2005 وبعد إعلان شارون خطته للانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة ، وكيف رفض أي محاولة تنسيق مع السلطة الوطنية في ظل ‘ فريق الأحلام السياسي’ آنذاك الذي حلمت به أمريكا كما كانت تدعي ( عباس قريع فياض ) ، وبدلا من ذلك قامت واشنطن بممارسة كل أشكال الضغط والتهديد لإجبار الرئيس عباس على إجراء الانتخابات في وضع غير ملائم له ولفتح وفصائل العمل الوطني الفلسطيني ، لكنها أصرت بقوة غريبة ، ساعدها في ذلك بعض من هم داخل ‘البيت الفلسطيني ‘ ( بذرائع مختلفة ) ، وكانت النتيجة التي جاءت ووصلت إلى ما هي عليه ، وقد كشف د. أبو مرزوق يوما عن الضغط الأمريكي لإجراء الانتخابات كي تشارك حماس فيها ( طبعا أضاف لاستيعابها) ..
اليوم الصورة معاكسة ، كل منهما لا يريد الانتخابات ، ولكن الهدف واحد ضرب الشرعية الفلسطينية دستوريا وقانونيا وكشف زيف لعبة حماس ‘ الشعبية’ ما يربك مخطط واشنطن القادم للتآمر على الاستقلالية الوطنية الفلسطينية .. واشنطن وتل أبيب ومنذ زمن يعملان لتدمير أسس الشرعية مستغلة ، بأكمل وجه ‘ محمية غزة’ ..ولذا فالمرسوم جاء كضربة موجعة جدا لمخطط لم يتوقع ‘ مغامرة عباس ‘ الكبرى بتوقيع الوثيقة وإعادة التصويت على ‘ تقرير غولدستون’ وإصدار المرسوم .. خطوات ثلاث لم تكن في حساب قوى ‘ التحالف الثلاثي غير المقدس’..
صورة سياسية فريدة لمجموعة ‘ تحالف السيلية الجديد’ ضد الشرعية الوطنية الفلسطينية مشروعا وأدواتا بعيدا عن الأسماء بعينها …
ملاحظة: هل ما زال هناك أسرار غامضة فيمن يخدم حقا ‘ المشروع الصهيو أمريكي ‘ .. يا مشعل وبشارة..
التاريخ : 30/10/2009


