كتب حسن عصفور/ حسنا فعل الرئيس محمود عباس بقوله،د ان لا مفاوضات جديدة، وأنه سيطلب من أمريكا الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، فإن وافقت سيذهب للتفاوض لمدة ثلاثة أشهر من اجل ” ترسيم الحدود” بين الدولتين، وإن رفضت سيعلن وقف التنسيق الأمني مع اسرائيل وسيطلب من نتنياهو القدوم لتسليمه مفاتيح ” السلطة”..
وبعيدا عن الجانب الغاضب في قول الرئيس، الا أنه اخيراً أقر أن لا مجال إطلاقا لعودة المفاوضات الى ما كانت عليه، بعد ان منحها الرئيس كل ” المنشطات السياسية الممسموحة والمحظورة أيضاً”، منذ عاد لها في زمن أولمرت – براك – ليفني مستمرا بها في زمن نتنياهو – ليفني – يعالون، تخللها 3 حروب عدوانية على قطاع غزة، دون ان تنتج تلك المفاوضات ما يمكن للرئيس عباس ان يعلنه إنجازا، حتى مفاوضات أنابوليس في أمريكا لم تفلح في تقديم شيئا ملموسا، رغم قبول الجانب الفلسطيني تغيير في أسس مرجعية المفاوضات، بإضافة ما يعرف بخريطة الطريق لها، وهو خرق لقواعد التفاوض التي أكدتها الاتفاقات السابقة، لكنها محاولة فشلت بامتياز ككل ما لحقها أيضاً..
ولأن المسألة لم تعد تعبيرا غاضبا، ودون البحث في شكل وأسلوب اعلان غضب الرئيس السياسي، او سلوكه في الإبلاغ عما أسماه ” المفاجئة السياسية” وتقديمها لاحقا لتصبح رسالة ينقلها وفد مقلص في لقاء خاص لوزير خارجية أمريكا، ومن أجل ان يكون للغضب معنى سياسي، وليس حالة انفعالية يتطلب من الرئيس اعادة ترتيب خطته ووضعها في إطارها الصحيح، بعد تصويب ” الهرم المقلوب”، ولا ينتقص من ذلك ان عريقات قدم ” الخطة” دون ان تكون متسقة مع الواقع السياسي..
البداية ان يعتبر الرئيس محمود عباس ان المكان المناسب والحقيقي لإعلان خطته السياسية الجديدة هو مقر الأمم المتحدة وجمعيتها العامة، والتي صادقت هي على قرار اعلان ” دولة فلسطين” ضمن حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، ولذا ليس هناك مكان اكثر ملائمة منها لقول ” الحقيقة السياسية” التي يجب ان تقال.
ولكن وقبل الذهاب لا بد من اعادة الانسجام لعناصر الخطة ونقلها من مصاف ” العشوائيات” الى البناء الهندسي النظامي والرشيد أيضاً، كي يتم اخذها مأخذ الجد الحقيقي، وليس التعامل معها وكأنها ” انفعال سياسي” ورد فعل آنية، وهو ما يفرض علر الرئيس محمود عباس ان يعلن بصفته رئيساً للمنظمة والدولة، واحتراما لتاريخ الشعب والشهداء قيام ” دولة فلسطين” فوق حدودها التي عرفتها الأمم المتحدة في قراها رقم 19/67 بعاصمتها القدس المحتلة، معيداً المشهد التاريخي للخالد أبدا ياسر عرفات في إعلانه قيام ” دولة فلسطين” فوق ارض فلسطين في عام 1988 بالجزائر، ذلك الإعلان ألذي يزلزل صداه حتى ساعته..
ومع الإعلان هذا يعلن انتهاء وجود السلطة الوطنية التي أعلنها المجلس المركزي عام 1994 بعد توقيع اتفاق أوسلو في جزء غزة / اريحا، بما يعني إلغاء كل الاتفاقات الانتقالية مع دولة اسرائيل ووقف التعامل برسالة الاعتراف المتبادل معها الى حين اعترافها بدولة فلسطين..
ولإثبات حسن النوايا السياسية لاحقا، يعلن الرئيس بصفته، انه لا يعارض التفاوض مع دولة اسرائيل على ترسيم الحدود بين الدولتين، دون ان يتضمن ” تبادل أراضي” بالمعنى السابق لإعلان الدولة الفلسطينية، وان يبحث ملف اللاجئين وفقا لقرار 194، ولا يعود هناك اي مسألة نقاشية حول الاستيطان باعتباره داخل أراضي دولة فلسطين، وبعد الإعلان وتحديد قضايا البحث يذهب للجمعية العامة ليؤكد إعلانه، ويطلب منها تولي مهام إنهاء الاحتلال لأرض الدولة الفلسطينية وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والى حين تحقيق ذلك يطالب الأمم المتحدة القيام بكل أشكال الاتصال والتنسيق بين دولة الاحتلال ودولة فلسطين في الشؤون المدنية الخاصة بحياة الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع..
وبالتأكيد يتطلب ذلك اعلان قطاع غزة قاعدة الانطلاق السياسية لاستكمال مرحلة تحرير باقي ارض دولة فلسطين وعاصمتها المقدسة في القدس المحتلة.. من هنا تكون البداية لانطلاقة ” الهجوم السياسي الفلسطيني الجديد”، وليس الاكتفاء بإبلاغها سريا لجون كيري وانتظار ” رده الحنون”..
غير ذلك يصدق القول المقال في أماكن عده، ان ما يعرض ليس سوى ” حالة انفعالية شخصية تنتهي بعد حين” ، وقد تتجاوب واشنطن مع الفكرة شكلا لجرجرة الرئيس عباس ووفده الى طاولة المفاوضات، ثم تبدأ بممارسة لعبتها الدائمة، وتتركه لاحقا بعد أن تكون حققت غاياتها في الاستخدام التفاوضي الجديد، بتكريس الانقسام السياسي فلسطينيا اكثر فأكثر، ما يمنح حماس والقوى المعارضة لعباس قوة مضافة يمكن استخدامها لاحقا لتمرير صفقة مفاجئة تؤدي الى قيام ” دولة قطاع غزة” و”دولة الجدار والتقاسم الوظيفي الجغرافي في الضفة”،وهناك بعض من هو مستعد للموافقة عليها فلسطينيا وعربيا وإقليميا، والشعارات اسهل ما يكون لتبرير ما لا يمكن تبريره..
ولن يكون بعيدا ان تستخدم نتائج الحرب على قطاع غزة كأجزاء من الثمن والمساومة الرخيصة لتمرير اخطر صفقة سياسية يتم أعدادها في دوائر لم تعد مجهولة ..
القرار بيد الرئيس عباس وقبل فوات الآوان ودوخول ” المؤامرة – الصفقة” حيز التنفيذ، خاصة أن ملامحها لم تعد مجهولة.!
ملاحظة: كلما اتسع التصعيد الانقسامي بين فتح وحماس كلما طال عمر حصار قطاع غزة .. من صاحب المصلحة ومن المستفيد في مزيد من عزلة القطاع او خطفه.. معبر رفح لن يعمل كما يحب أهل القطاع في ظل هذه الأوضاع!
تنويه خاص: رحل عملاق سياسي مصري عشق فلسطين بجنون عشق أهلها، رحل اليساري المصري الكبير ابو العز الحريري، من عرفه لم يتوقع يوما رحيله بمثل ما رحل.. سلاما يا صديق!


