كتب حسن عصفور / حالة سياسية تصيب الحال العربي ، يصمتون كثيرا على قضية ما ، وفجأة ودون سابق إنذار يتحركون ، ولكن حركتهم غالبا إن لم تكن دائما لاتكون متناسقة ، بل البعض منها يتعاكس مع الأخرى ، وكي لا نبعد كثيرا في سرد حالات تصيب الأمة مثالا ، يلاحظ في الآونة الأخيرة عودة الحديث والاهتمام بمسألة ‘ المصالحة الوطنية الفلسطينية ‘ ، دول من شرق الوطن العربي وغربه ، كل منها تتحرك مع هذا وذاك ، دون أن يكلف مسؤول من هذه الدول نفسه بسؤال الآخر عما حدث معه ، على الأقل كي لا يكرر ما قاله غيره ، ويبحث جديدا ، ربما تأتي ‘ المعجزة على لسانه ..
التحرك بالنوايا الطيبة أحيانا يكون مفيدا ، لو اقتصر على ذلك فحسب ، لكن إن كان له ‘ نوايا خلفية ‘ ، ويبدو أنها القائمة الآن ، فذلك سيكون تحركا لخدمة الانقسام وتعزيز الانقلاب ، وارتكاب جريمة إضافية لاستمرار الخطر السياسي على القضية الفلسطينية ، فالذي يريد فعلا خدمة إنهاء الانقسام عليه أن يدعم ‘ القناة الشرعية الرسمية ‘ والمقرة وبقرار وتأييد عربي شامل ، مصر كراعي لها وفاعل من أجلها ، فهي التي تولت تلك المهمة وعملت لها ووصلت إلى ‘ لحظة الحقيقة’ للتوقيع وفجأة وبلا مقدمات ‘ هربت ‘ حماس من الالتزام الوطني نحو تغليب مصالح ‘ البعض’ الإقليمي وخاصة العربي منه ، وقبل الفارسي ، والذي ربما لم يعد العنصر الحاسم راهنا في قرار حماس ، كما كان قبل أشهر ، واستبدلتها بتقديم ‘ خدمات كلامية’ عن ‘ المقاومة’ و’ الرد الثوري اللامحدود’ إن حدثت حرب عدوانية على إيران وبلاد فارس ( عيش يا … ) ، ولكن مؤثر الموقف الحمساوي بات ‘ بعض العرب’ المتصادمين بحسابتهم ‘ الخاصة ‘ مع مصر ، ففضلت حماس أن تكون هناك مستفيدة من طبيعة سلوك مصر التسامحي العام معها ، مقابل انتفاء ذلك بالمطلق مع غيرها ..
فلو كانت الأدوار مقلوبة وفعلت حماس بدولة ما من ‘ حلفها’ المؤقت ما تفعله بمصر، لتم ترحيل قادتها على أول طائرة تطير من مطار تلك الدولة ، دون أن تجهد ذاتها في البحث إلى أين ؟ سلوك يعرفه كل من تخاصم أو اختلف معها أو تضاربت مصلحتها معه .. وهو ما تدركه قيادة حماس جدا من تجارب سبقها غيرها لها .. خاصة أنه لم يعد هناك مكان استضافة لمشعل وبعض فريقه عربيا سواها .. ولعل د. أبو مرزوق وبعض حماس يمكنهم العودة إلى قطاع غزة ، إن ضاق بهم السبيل والترحال فتبقى غزة أكرم لهم ، ولكن هل تستضيف غزة قيادة حماس إن وصل حالها إلى ‘ مضيق’ أم أنها ستحسب ألف حساب لذلك ، رغم كل الكلام عن ‘ المقاومة والممانعة’ ..
الحركة العربية الأخيرة ربما كان لها أن تخدم فعلا ‘ المصالحة الوطنية’ لو انطلقت حقا من ضرورة وضع حد لها ومقاطعة الطرف الذي يتهرب منها ، ولكن يبدو أن ‘ طبول حرب الخليج ‘ ورياحها ‘ النووية’ أدت لانحراف مسار الفعل الذي كان يجب أن يكون ، فانطلقت ‘ الهواتف ‘ و’ التصريحات’ عن مبادرة هنا وأخرى هناك ، بحثا عن دور في المسألة الفلسطينية ، والتي يبدو أنه تم استباحتها بطريقة غير مسبوقة ، وضاعت هيبتها المقدسة ، جراء الانقلاب الظلامي الخطير ، وما نتج عنه من انقسام ألحق ضررا بالوطن والقضية الوطنية وبشعب فلسطين كرر ما حدث له العام 1948 ، فلسطين تعيش كل مظاهر التشريد الوطني جراء فعل ظلامي طال أمده لرضا بعض العرب ودعمهم له ، علهم يقبضون على ‘ حلمهم التاريخي’ بالهيمنة والسيطرة على القرار الوطني المستقل الذي قاتل من أجله الزعيم الخالد ياسرعرفات طوال حياته ، واغتيل من أجله .. ودعم أمريكي وإسرائيلي للضغط على الشرعية الفلسطينية والرئيس عباس للقبول بحل ينتقص من دولة مستقلة ، ينتقص من ‘ حل عادل ‘ للقضية الفلسطينية ، وبعض عجم يدعمون لتسلل نحو دور إقليمي في غياب العربي ..
حركة عربية أخيرة بوضوح : لا تخدم المصالحة ، بل هي فعليا بشكلها ومضمونها المعمول تطيل أمد الانقسام وتخدم ‘ المنقلبين’ على الوطن وقضيته .. ومجددا أين الجامعة العربية لتدرس ما وصلت إليه الجهود المصرية واتخاذ ما يلزم وليحاسب كل متهرب منها ..
قبل الكلام اذهبوا إلى القاهرة ومنها واصلوا الفعل لو كانت نواياكم حقا ‘ المصالحة الوطنية الفلسطينية’ وليس غيرها .. أجدادنا قالوا حكمة لن يزول أثرها .. ‘كثرة الطباخين تحرق الطبخة’.. يا بعض عرب..
ملاحظة : ننتظر موقفا سياسيا من السلطة الوطنية تجاه العاملين الفلسطينيين في حفريات القدس ضد مقدساتنا المسيحية والإسلامية .. فعل يستحق التجريم السياسي والاجتماعي والديني .. ليت د. قرضاوي يتذكره ..
تنويه خاص : ‘ المحطة الصفراء إياها ‘ لم تر قتلى للفيضانات الأخيرة إلا في مصر .. شوفوا موقعها على النت .. أحقاد بدرجة نادرة .. الصغير صغير .. مش هيك برضه ..
التاريخ : 20/1/2010


