كتب حسن عصفور / ربما لا يهتم كثير ممن يتابعون المشهد الفلسطيني ببعض ما يكتب منقولا عن الإعلام الإسرائيلي أو ما يعاد نشره في المحطات التلفزية والإذاعية ، خاصة ما له صلة بالقضية الفلسطينية ومصطلحات ترتبط بمشروع تهويدي أو عبراني أو صهيوني ، أي من التسميات تلك ، وبات التدقيق في نقل الكلام شبه مفقود ربما لسرعة النشر أو عدم المعرفة السياسية بمغزى وأبعاد ما يستخدم من كلمات ومصطلحات في الإعلام العبري ..
بعض وكالات الأنباء وبعضها فلسطيني ، تعيد نشر مقتطفات الصحافة العبرية كأخبار دون إعادة صياغة ويبدو وكأنها تتبنى ذات اللغة الاصطلاحية ، فمثلا يتم نشر مصطلح ‘ الأحياء اليهودية’ في القدس ( الشرقية) وكأنها أحياء سكنية طبيعية ، وهو المصطلح الذي اخترعته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لإخفاء الطابع الاستيطاني لهذه الأماكن ، فكل هذه المواقع ‘ السكنية’ اليهودية في القدس الشرقية ليس سوى مستوطنات أقيمت فوق أرض عربية فلسطينية ، ولكن إسرائيل وفقا لسياسة ‘ تهويد ‘ القدس الشرقية وعزلها عن محيطها العربي الفلسطيني ، وضمن مخططها الأساسي لضم المدينة المحتلة إلى القسم الغربي منها لجأت إلى لعبة ‘ خداع لغوية’ بكتابة ما سمته ‘ أحياء يهودية’ بديلا عن ‘ مستوطنات يهودية’ كما هو الحال مع مستوطنات مقامة في بقية أرض الضفة الغربية وسابقا قطاع غزة ..
كلمات تبدو للغرب أو لغيرهم أن أي ضجة أو هبة أو رفض لأي نشاط استيطاني هناك غير مفهوم حيث تقول إسرائيل إنها توسع ‘ أحياء يهودية’ وهو ‘ حق ‘ لها كما هو حق التوسيع فيما بات تحت حكمهم منذ العام 1948 ، تلاعب كلامي لكنه أخطر كثيرا من كونه لغة فحسب ، فهم يدركون جيدا مغزى ما يكتبون .. وهي ذات ‘ اللعبة’ التي يقع كثيرون بها عندما يحاولون إعلاميا جعل القدس ‘ عاصمة لهم ‘ وتكتب بديلا عن تل أبيب في مقدمة الخبر ، ونادرا ما تجد وسيلة إعلام عربية تنتبه لهذه المسألة ، رغم أن بعض المحطات المثيرة للجدل والتي يراها بعض ‘ المأزومين’ محطات تستحق ‘الاحترام’ ساهمت كثيرا بترويج مصطلحات عبرية ويهودية حول القضية الفلسطينية تحت بند ‘ الرأي الآخر’ ..
المعركة على التهويد والتعريب ليست مسألة شكلية ، والحديث عن مواجهة المخطط الإسرائيلي تجاه الأرض الفلسطينية ومكانة القدس وطابعها يجب أن ينطلق ‘ بداية’ من معركة الكلام والمصطلح لحماية ما يجب حمايته في معركة يبدو أن البعض العربي والفلسطيني يبتعد عنها قدر المستطاع ، بل وستجد هناك من يهزأ من نقاش الكلام واللغة والمصطلح ، كونه يفكر بما هو أشمل مثلا كونيا ومشروعيا واشتراعيا واستراتيجيا ومفاهيما .. كلام هروبي تحت ستار ‘ شمولي’ لكن الواقع أن ‘ التهويد ‘ يتواصل بهدوء من قبل دولة المحتل ، وهناك من يعتقد أن الزمن وحده كفيل بهزيمة ذلك ‘المشروع المأزوم ‘ ..
معارك اللغة عند إسرائيل جزء من معارك مشروعها السياسي العدواني ، فهل يدرك من يكتب ويقرأ ويسمع ولو بالصدفة أننا أيضا علينا حماية لغتنا من ‘ تهويد’ بعض كلامها ..
ملاحظة : عادت السخونة ثانية في تبادل الكلام بين القاهرة وحماس .. التصعيد من حماس لا يجدي فائدة .. بعض الحكمة لا يعيب يا ‘ أبا الوليد’ ويا د. موسى ..
تنويه خاص : تسريبات حول ‘تقلب’ موقف الرئيس عباس و’فتح’ من تكليف وفد المصالحة ، من بعض من يحاولون الظهور ، لكنها تحتاج لتوضيح سريع كي لا تصبح حقيقة..
التاريخ : 28/6/2010


