كتب حسن عصفور / عندما قامت شركة ‘ جوال ‘ فلسطين بخطوة ذكية لتحمي وضعها الاقتصادي ومكانتها بعد إخفاق عرض شراء وشراكة مع أخرى عربية ، تمنينا أن يكون الساسة بذكاء المشرفين على هذه الشركة وحسهم الخاص لتجاوز ‘خطر’ كاد له أن يطيح بمكانتها ، ومنذ تلك الخطوة وامتصاص الشركة لآثار ونتائج سلبية متوقعة ، باتت الخدمة تراجع ..
فبعد الوعد بدراسة الأسعار الداخلية والعربية ، يبدو أن ‘الطمع الاقتصادي’ قفز إلى الواجهة أكثر من الحس بالوعي المسؤول في العلاقة بينها والمواطن ، فبدلا من زيادة وتحسين الخدمات وتطويرها بما يسمح للمستخدم راحة اتصال ونقاء صوت ووفرة زمن ، وجد نفسه أمام شبه انهيار للخدمة والاتصال ، وبعيدا عن أي تبرير قد يفعله أهل الشركة ، فالمواطن في فلسطين ومنذ فترة وهو يعاني ‘ بلا حدود’ من الاتصال عبر الجوال وبالعكس ..
ولعل يوم أمس وقبله شهد تقريبا غياب القدرة على التواصل الإنساني والخدماتي عبر هذه الشركة ، ما أعاد التفكير مجددا لاستخدام الاتصال الأرضي ، عله يعوض قليلا ، ولكن ذلك مرتبط بزمان ومكان المتصل به ، مكانا وحضورا .. انهيار شبه تام دون أي اعتذار ..
فالمواطن كان ينتظر ‘ حملة إعلانية ‘ تحترم عقله وأيضا تخفف عنه ما يحدث له ومعه من ‘ فعل الاتصالات المشين’ ولكن وباستفزاز غير مسبوق تواصل الشركة في حملة إعلانية ضخمة جدا يوميا في مختلف وسائل الإعلام لتتحدث عن ‘ مزيد’ من الامتيازات في حال قيام الفلسطيني ( المغلوب ‘ بشراء كذا وكذا وكذا .. ‘حرب إعلانية’ باتت أولوية ، بعد قدوم شركة أخرى ( الوطنية) والتي بدروها لم تنقذ المواطن من ‘ احتكار’ الجوال ..
فبدلا من التوقف الكلي عن بيع أي شريحة جديدة والتوسع في إضافة أرقام أخرى دون أن تتمكن ‘ القدرة الفنية’ على الاستيعاب سيكون ذلك شكلا من أشكال الاحتيال والسرقة المالية ( مع الاحترام الشخصي للعاملين والقائمين على الشركة ذاتها ) ، لكن المواطن يدفع أموالا من أجل خدمة والحصول على الجيد منها ، وليس من أجل رواتب أعلى أو إعلانات لا فائدة منها يوميا سوى كسب ‘ الحرب الإعلانية’ مع منافس ، بدلا أن يعودوا للتفكير بكسب حب المواطن وانحيازه بالخدمة وتحسينها والتوفير قدر المستطاع منها ..
قضية الاتصالات ليست قضية مالية فحسب ، رغم أهميتها للمواطن العادي المحاصر بألف هم وهم ، بل هي قضية ثقافة وسلوك وتعامل وبعض من السياسة ، فالتحايل فعل مكروه ، والاستخفاف بالمواطن مرفوض ، والسلوك غير المستقيم في الحصول على الربح يشكل بعضا من ‘ جناية ‘ .. سلوك الاستمرار بالتذاكي واستغلال بعض الظروف القائمة يجب أن يتوقف وفورا ..
ومن هنا يعود السؤال إلى حكومة د. سلام فياض ، هل لكم صلة ودور ومسؤولية عما يحدث من هذا التحايل الكارثي الذي يتم ..
إن كانت ‘ هواتفكم ‘ كهواتف المواطن العادي فلا بد أنكم عرفتم بما يعاني المواطن .. وبالتالي صمتكم غير مقبول نهائيا .. وهذا واجبكم ومسؤوليتكم حماية السوق الداخلي من كل أشكال التحايل الضار .. وانهيار خدمة ‘ الهاتف المحمول’ يحتاج منكم وقبل الغد وقفة تجعل المواطن يثق بأن الحكومة تلاحق كل ‘ خروج عن النص’ من أي جهة كانت .. فهل يرى المواطن الفلسطيني جوابا لديكم ..
ملاحظة : دخول وخروج أكثر من 55 نائبا أوروبيا إلى قطاع غزة ، كشف ‘ عورة ‘ الحملة السابقة وهدفها الحقيقي ..
تنويه خاص : صحيفة ‘ هآرتس’ نشرت اليوم تأكيدا لمخاوف الرئيس عباس ، بأن رئيس المخابرات الإسرائيلية هدده مباشرة إذا ما استمر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين .. تذكروا قول ‘ تنيت ‘ لأبوعمار في كمب ديفيد ..
التاريخ : 17/1/2010


