كتب حسن عصفور/ حسنا فعلت الجماهيرية الليبيبة بالطلب من مجلس الأمن ، وهي العضو العربي فيه ، بحث ‘ تقرير غولدستون’ باعتباره وثيقة قانونية – سياسية صدرت عن لجنة من صلب الأمم المتحدة ، وبالتالي لا يشترط حصر مناقشته في إطار واحد من أطر الأمم المتحدة ، هذه الخطوة جاءت في زمنها كي تكشف حقيقة مجمل المواقف التي علا صوتها في الأيام الأخيرة ، بعضها حق يراد به الحق لملاحقة عدو ارتكب جرائم لا بد من عقابه عليها ، وبعضا ‘ حق’ يراد به باطل ، لأنه يبحث ملاحقة ‘ الشرعية الفلسطينية كي يستبدلها بما هو ممكن لقطع الطريق على استكمال المشروع الوطني الاستقلالي ، وبعضه غطاء’ حق ‘ لكنه يبحث حرف مسار النقاش الوطني ومواجهة المعركة ضد المحتل ومشروعه الاستيطاني و’ تهويد’ القدس واستكمال مخطط الحفريات لإلحاق أكبر ضرر بالمقدسات التي باتت تحت خطر جدي.
وأحسن الرئيس عباس صنعا بتأييده الشخصي أولا لهذه الخطوة ، وإرسال وزير خارجيته لمتابعة ذلك ، حتى وإن حدث خطأ سياسي في قراءة تأجيل التقرير وعدم تقدير ذلك القرار التقدير الأصوب ، وهي فرصة علها تكون ثمينة لإعادة دراسة التعامل مع سبل اتخاذ القرار الفلسطيني ، لكن التجاوب الفوري والسريع مع الخطوة الليبية يشكل فعلا مهما يجب تواصله وأن لا يقف منتصف الطريق حتى أي طلب أو ضغط من أي جهة كانت ، فلن نخسر وطنيا أكثر من خسارة ‘ مؤامرة الشطب ‘ التي تعد في أروقة ‘ واشنطن وعواصم إقليمية’ مع أطراف خارجة عن النص الوطني ضد منظمة التحرير الفلسطينية ، الهوية والتمثيل والمشروع ، وما قول د. عريقات من أن هناك دولا عربية مارست ضغوطا على الشرعية الفلسطينية لتعمل على تأجيل ‘ تقرير غولدستون’ لهو مؤشر سلبي من جانبيه ، فإن كان قوله حق فهو خطأ سياسي أن يتم بما تم به ، وإن كان رد فعل غاضب على تصرفات البعض العربي خاصة قطر وسوريا وعمرو موسى ، فهو خطأ أكبر من سابقه لأنه سيزيد سوءا تردي العلاقات مع بعض ‘ العرب ‘ وهي في مناح عدة أصابها ارتباك غير مفهوم مع دول ما كان يجب أن يكون .
الخطوة الليبية ، جاءت في لحظة سياسية حساسة جدا ، حيث انتقل الجدل الوطني برمته من التصدي للعدو العام وما يقوم به حاليا من أخطر هجمة تهدد المدينة المقدسة ، كما الاستعداد الوطني العام لوضع حد للانقسام وفقا لجدول الزمني كما أعلنته القاهرة والتوقيع على ‘ وثيقة التوافق’ ، وأراد البعض استخدام الخطأ السياسي بتأجيل نقاش التقرير لمواصلة ‘ الخطيئة السياسية’ الأكبر في تكريس الانقسام وتعزيزه عبر بناء ‘ المحمية المتأسلمة ‘ في قطاع غزة ، واعتقد القائمون عليها ومن لهم مصلحة ببقائها ‘ كيانا ومشروعا’ نقيضا للمشروع الوطني العام ، أن الفرصة مناسبة للضغط المطلق على الشرعية لإرباكها وحرمان الرئيس من إصدار مرسوم الانتخابات في موعده الدستوري ، لتخطف بعدها ‘ الشرعية ‘ عبر استخدام التشريعي بعد إكمال الصفقة مع إسرائيل وإطلاق سراح النواب المعتقلين ، بعضهم يتم بهدوء وواحدا واحدا ، لكن فقدان الرئيس شرعيته القانونية سيجعل من ‘ التشريعي’ ذي الأغلبية الحمساوية هو الشرعية الدستورية ما يجعلها تحكم مسار الواقع الفلسطيني من الرئاسة إلى التنفيذي العام، لذا هي تقوم بحربها ضد ‘ الديمقراطية’ لمصادرتها كخطوة لمصادرة الشرعية الوطنية خطوة على طريق إكمال مشروع ‘ محميتها’ في قطاع غزة وتعايش مختلف في الضفة الغربية.
لذا فالخطوة الليبية يجب أن تكون هي الفاحص الجاد لموقف كل من ‘ انتفض ‘ ضد تأجيل مناقشة التقرير ولتكن البداية باجتماع فوري للمجموعة العربية في الأمم المتحدة وكذا الجامعة العربية التي عليها العمل لنقل المناقشة إلى الأمم المتحدة بمجلس الأمن أو أي إطار ممكن ، بدل الحديث عن ‘ حالة غثيان’ ليكن العمل كي لا يحدث انهيار .
ملاحظة: هل ستؤيد حماس خطوة ليبيا أم ستراها خطوة ‘ تآمرية ‘ ضد ‘ مقاومتها’ للشرعية الفلسطينية .
التاريخ : 7/10/2009


