كتب حسن عصفور/ لو سأل أي صحفي أجنبي أو محلي عن أكثر الرؤوساء الأجانب ، وربما العرب شعبية عند الفلسطيني في فترة سابقة ( 3 سنوات) لنالها دون أي مزاحمة أو مشاركة مع غيره ، الرئيس الفرنسي جاك شيراك ، شعبية حصدها بشكل غير مسبوق يوم أن حضر إلى فلسطين زائرا بدعوة من صديقه الخاص والمميز الرمز الخالد ياسرعرفات ، حضر كرئيس وزعيم ولكنه تصرف كإنسان مهموم بمقاومة الظلم والاحتلال …
جاء إلى رام الله وألقى خطابا سياسيا في المجلس التشريعي ( يوم أن كان مجلسا وليس مسميا) وجد ترحيبا غير عادي من أعضاء المجلس كافة ، تصفيقا ليس مدفوع الثمن ، تحدث بوضوح عن حق الشعب الفلسطيني الوطني في الحرية والاستقلال .. زار عرفات في مقاطعته التي كانت محطمة جراء عدوان إسرائيلي كان يهدف لتصفية الرمز وهو حي ..
الرئيس شيراك لم يتوقف عند الشكل الرسمي أو البرتوكولي لزيارة رئيس دولة عظمى ، تحتل مكانتها بين مقدمات الدول .. قرر الذهاب إلى القدس العربية ( الشرقية) ، أراد أن يتصرف كإنسان بعيدا عن الأمن الإسرائيلي ، ذهب للقدس المقدسات والإنسان ، وكان المشهد الذي سيعلق دوما في ذهن الفلسطيني .. مشهد شجار رئيس فرنسا العظمى مع جنود الاحتلال لمحاولتهم منعه من التحرك كما يريد .. مشهد راسخ في الوعي الفلسطيني .. أن يقف الرئيس شيراك متشاجرا لأجل حقه في لقاء الإنسان الفلسطيني دون جنود دولة احتلال أو أمنها .. مشهد سيدوم للرئيس الذي تحدث عنه دوما أبو عمار بأنه الدكتور شيراك ، كونه لم يبخل يوما في نجدته عند الطلب .. ذاك شيراك الرئيس المحبوب من قبل غالبية الشعب الفلسطيني ( دون أوامر أو إكراه) ..
ولكن يوم أمس ذهب الرئيس جاك شيراك إلى قاعة محكمة في منطقة ( نانت) ليواجه قضاة المحكمة التي تتهمه باستغلال موقعه وقام بتوظيف 7 من أنصاره وظائف وهمية .. قضية شائكة تنظرها محكمة نانت إلى جانب قضية أخرى في محاكم باريس بذات اللون والشاكلة .. ربما لا تجد هذه المسألة مساحة للقراءة للمواطن العربي والفلسطيني ، بل ربما ينتابه موجة ضحك وسخرية بلا حدود لو أعطى من وقته ‘ الثمين جدا ‘ لقراءة الخبر أو تقرير الاتهام .. وظائف وهمية وتشغيل المقربين والأصحاب وذوي القربى ( بكل أشكالها الاجتماعية والعاطفية) ، باتت بعضا من ضرورات الوظيفة العامة في نظم أساسها ‘ العمل الوهمي’ .. شيراك الرئيس الإنسان يقع تحت طائلة المسؤولية ومتوقع له مصير سجن 5 سنوات وغرامة مالية بعشرات آلاف اليوروات ، لارتكابه جريمة كما سبق ذكره .. توظيف لـ 7 أفراد من الأصدقاء ‘ وهميا’ .. هو جريمة في دول لها قانون يحترم ويتم تنفيذه على الجميع ، لا فرق بين ملك ومواطن أو رئيس وغفير ، قانون لك به الكثير إن احترمته وعليك الكثير إن تجاوزته .. دول قانونها أحد أسباب تطورها ورقيها ووصولها إلى ما هي عليه .. فيما بلادنا تعيش بما هي فيه كونها لاتعرف من القانون سوى ما يزيد سلطة أهل الحكم والحاكم .. موارد مالية بلا حدود تأتي لخزينة مجهولة الانتماء والهوية ، عندما تخرج الأموال منها تخرج وكأنها منح وعطايا من الحاكم للشعب .. واجبات الشعب مقدسة وبقوة القانون لا بد من تنفيذها .. وحقوقه تصبح هبة الحاكم ‘ المحب’ لشعبه وقتما يشاء .. شيراك ينتظر السجن لوظائف وهمية .. فيما بلادنا بغالبيتها تعيش ‘وهما ‘ انتماء وهوية .. درس شيراكي قاس ومؤثر لمن يملك عاطفة حب له ، لكن هل يكون له أثر على تحريك ‘ ركود’ الإنسان العربي..
ملاحظة : دعوة هنية لفصائل منظمة التحرير جاءت مستغربة جدا .. ربما تكون خطوة استكمال توزيع ‘ علبة الشيكولاته’ ..علاقات وقت الزنقة..
تنويه خاص : د. عريقات يحتاج لـ6 أشهر لإنهاء المفاوضات .. دكتور صائب دخلك وجدت مين تفاوض بالأول ..
التاريخ : 19/12/2009


