كتب حسن عصفور/ أخيرا وبعد عامين وأشهر عدة تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض من زيارة قطاع غزة واللقاء مع وفد ‘المصالحة الوطنية’ ، عبر الفيديو كونفرس ، بعيدا عن مضمون الكلام وما طلب هذا أو ذاك فالزيارة بذاتها تعتبر ‘ اختراقا ‘ للحصار المفروض على الحكومة الفلسطينة من التعامل المباشر مع قطاع غزة بسبب حالة ‘ الخطف ‘ التي يعيشها مع حركة حماس ، زيارة تمثل حدثا ودلالة .
الزيارة ‘ الاختراق ‘ حدثت بمشاركة أحد أقطاب حركة حماس في قطاع غزة د. غازي حمد وهو شخصية لها احترامها الوطني العام ، ولعل حضوره هذه الزيارة بذاته حدث مهم حاول ‘ البعض’ لاحقا تبريره أو تفسيره لكنه يمثل خطوة تستحق التوقف أمامها ، وقد يراها آخرون ليس سوى فعل فردي كونه عضوا في لجنة الوفاق والمصالحة ، لكن ارتباطها بسماح حركة حماس بإجراء الزيارة ‘ الكونفرسية ‘ هذه يشكل خطوة ما أو رسالة ما ، مع بروز نشاط حماس الدولي لتحسين صورتها التي تدهورت كثيرا في الآونة الأخيرة .
فحماس منذ أن استلم فتحي حماد ملف الأمن والداخلية بها ، إلى جانب الأمبراطورية الإعلامية ، تتجه أكثر فأكثر للصدام الداخلي مع المجتمع الفلسطيني ، جراء محاولات فرض ‘ نهجها’ الخاص على نمط الحياة الثقافية والاجتماعية ، إلى جانب استخدام القوة بلا حساب لتصفية خصومها ، ما خلق لها مزيدا من الخصومة الداخلية مع القوى الإسلامية المتطرفة وخاصة من خرجوا من ثوبها بعد حرب إسرائيل الأخيرة ولجوء حماس إلى ‘ تهدئة ‘ من طرف واحد مع إسرائيل ( هدنة غير مكتوبة) وفرض منطقة أمنية عازلة يمنع الاقتراب منها على طول حدود قطاع غزة ولعمق يتراوح بين 500م -1000م ، لوقف أي عمل عسكري ضد إسرائيل ،وجاء تصفية قائد : أنصار جند الله’ كرد فاق كل التصور المتوقع ، أدى لاحقا إلى عودة العمل العسكري ضد مقار حماس الأمنية أبرزها التفجيرات التي طالت ‘ المربع الأمني الخاص ‘ لحركة حماس.
ولعل خطوتها بالسماح لزيارة د. فياض وهذا الحديث بصفته الحكومية الرسمية خطوة تستحق فعلا التفكير العميق في الأسباب التي دفعت حماس للموافقة على هذه الزيارة ، والغريب أن الناطقين باسمها التزموا الصمت المطبق في التعليق على هذا الحدث المهم ، في حين وجدت وقتا كافيا للتعليق على تعيين دحلان كمفوض للإعلام في حركة فتح ، فهل هي خطوة في سياق تكتيك حماس للظهور بمظهر ‘ المعتدل ‘ قبل إصدار الرئيس عباس مرسوم الانتخابات والذي يمثل حالة هلع لها في حالة صدوره ، أو هي ترتيبات تستبق الانتهاء من ‘ صفقة شاليط ‘ بعد أن وافقت حماس على إبعاد اكثر من مائة من عناصرها إلى سوريا والسودان والموافقة على استثناء فلسطيني 48 من الصفقة ( وليس كما ادعى جبريل ) ، أم هي محاولة استغلال خلاف فتح مع فياض خاصة بعد المؤتمر .
ربما توحدت مجموعة عوامل في هذه الخطوة ، لكن الأهم هو الزيارة بذاتها ، لكن هل تستفيد الحكومة ورئيسها النشط د. فياض من هذا ‘ الاختراق ‘ لمتابعة هموم غزة ومشاكلها ويعمل على عقد لقاء مع ‘ هيئة العمل الوطني ‘ لبحثها.. ربما يفعلها د. فياض وعندها سنرى موقف حماس منها .
ملاحظة: البعض السياسي لا يرغب بنشاط للحكومة مهما كانت وكأن المطلوب منها أن تعجز لـ’ ينتصروا’ .. غريب حالهم.
التاريخ : 10/9/2009


