كتب حسن عصفور/ وكأن الخبر عادي ولا يوجد به أي ضرر لا وطني ولا سياسي على القضية الفلسطينية، عندما تنشر صحيفة اسرائيلية خبرا عن موافقة السلطة الوطنية الفلسطينية، ممثلة في “سلطة المياه” بالموافقة على مد مستوطنة اسرائيلية بالمياه من أجل ان توافق سلطة الاحتلال على استكمال “نواقص” مدينة “روابي” الخاصة بمال قطر وفلسطيني، ومنحت من الامتيازات ما لم يمنح لغيرها..
ليس موضوعنا طبيعة انشاء تلك “المدينة” لا شكلا ولا موضوعا، ولكن الخبر الذي يشكل “هزة سياسية” يمكنها الاطاحة بكل من له صلة بهذا الخبر، هو أن توافق السلطة الوطنية رسميا على تزويد مستوطنة بالمياه، وهو الخبر الذي لم يخرج أي مسؤول فلسطيني أو حتى مرافق مسؤول لينفي ما نشر بخصوصه، حول “موافقة الجانب الفلسطينى على مشروعين لصالح إسرائيل، ومد مستوطنة “عوفريم” الإسرائيلية بنفس خط المياه الذى يغذى مدينة “روابى” ذات التمويل القطرى فى حين لم ترفض قطر هذه الحل”، كما نشرت الصحيفة العبرية.
المصيبة، هو أن هذه “الموافقة – الخنوع” ليس سوى اعلانا صريحا بأن “المستوطنات” لم تعد عملا “غير شرعي” في نظر القائمين على هذا المشروع، وأن القائمين على “روابي” ومسؤولي سلطة المياه تجاهلوا كليا المخاطر السياسية التي ستأتي لاحقا نتيجة ذلك الخنوع لرأس المال القطري – الفلسطيني، غابت القضية الوطنية لتحضر المصلحة المالية والربح السريع، وإن كان على حساب واحدة من أخطر القضايا التي تواجه الشعب الفلسطيني..
الفضيحة هنا، ان يتزامن ذلك “التوافق – التعايش المائي” مع اتساع حركة “مقاطعة المنتجات الاستيطانية” ليس في فلسطين بل في العالم أجمع، في حين تقوم السلطة الفلسطينية بمنح المياه لمستوطنة تعتبر في القانون الخاص والعام وفي كل الشرائع الدونيوية غير شرعية، كيف يمكن ان تخرج القيادة الفلسطينية لاحقا لمواجهة “خطر الاستيطان” واعتباره غير شرعي، وهي التي وافقت على مده بالحياة من خلال اتفاقية تزويد مستوطنة بالمياه، كي تصل المياه الى مدينة “راس المال الخاص”..
بالتأكيد عندما قامت صحيفة عبرية بنشر الخبر، كانت تدرك المغزى السياسي الكبير في تلك الموافقة، والتي كانت قطر عرابها، كي تصبح سابقة ربما تستخدمها دولة الكيان كـ”نموذج للتعايش” بين المستوطنات والبلدات الفلسطينية، مدنا وقرى وتجمعات، وعل نتنياهو يرسل نسخا من ذلك الاتفاق الى دولة اوروبية رأت في قرارات سابقة ان “الاستيطان يمثل شكلا من اشكال جرائم الحرب”، في حين تتسع الحملات السياسية لمقاطعة كل منتج استيطاني..
عندما تمت اقالة رئيس سلطة المياه السابق د. شداد العتيلي تحدثت بعض الأوساط أن الاقالة جاءت على خلفية رفضه الموافقة على قبول ايصال المياه الى مدينة “روابي” بالموافقة على تزويد مستوطنة “عوفريم” بالمياه بذات الخط، والحقيقة أنه لم يتم التعامل مع تلك الأنباء لأنه لا يوجد ما يؤكد ذلك الخبر، وتم التعامل معه وكأنه محاولة “ترويجية” للمسؤول المقال، واختفى الموضوع بعد فترة قصيرة، حتى جاء الخبر يقينا من دولة الكيان، لتنشر واحدة من أخطر الفضائح السياسية في “بقايا الوطن”..
وبعد ان باتت الفضيحة السياسية مكشوفة، لم يعد بالامكان الصمت عليها أو تمريرها، لأن ذلك يعني وضع الحجر الأول على طريق “شرعنة الاستيطان والمستوطنات” من قبل السلطة الفلسطينية، ولا نعتقد أن ذلك يغيب عن القوى الوطنية، ولا المجلس الشتريعي بكتله المختلفة، وقبلهم جميعا الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، التي عليها الا تقف متفرجة على “مؤامرة رأس المال القطري – الفلسطيني”، فالصمت هنا يعني المشاركة بالمؤامرة والتي ستصبح سابقة سياسية خطيرة جدا لو سمح لها بالمرور..
ولرئيس سلطة المياه الجديد، والذي نكن له ولعائلته كل التقدير السياسي، ان لا يقبل مطلقا خداعه وتوريطه في مشروع غير وطني، عليه الرفض وعدم التوقيع على تلك “المؤامرة”، التي لن يسامحه يوما شعب فلسطين بأن يكون أول من رسم طريق “شرعنة الاستيطان” و”تغذيته بالمياه” لما لذلك من آخطار كبرى على القضية الوطنية ومقاومة الاستيطان..
وهنا نخاطب الرئيس الجديد لهيئة مواجهة الاستيطان والجدار أن يتصدى لتلك “المؤامرة” ويعلن رفضه لها، بل ويعمل من موقعه على الغاء الاتفاق القطري وبعض الفلسطيني مع دولة الاحتلال..المناصب تختبر بالمواقف العملية وليس بالكلام..
فلسطين أكبر قيمة يا سادة المال وعبدته من “روابي”كم..وسنقاوم ذلك الاتفاق وليسقط التحالف المشبوه في تلك الصفقة النتنة!
ملاحظة: لماذا تصمت الجهات الرسمية والفصائل الفلسطينية عن انتشار اخبار هجرة المئات من ابناء القطاع بطرق “غير شرعية”..هل هناك من له مصلحة بافراغ القطاع من شبابه لأغراض سياسية..سؤال ينتظر الجواب!
تنويه خاص: دولة الكيان تشكل لجان خاصة بالحرب على غزة لاخذ العبر والدروس..هل هناك في “بقايا الوطن” من يفكر بأخذ العبر والدروس، ام أن كل شيء عال وتمام!


