صفعات نتيناهو المتعددة..وبعد

أحدث المقالات

الاستهبال السياسي…سفير أمريكي نموذجا!

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن العهد الترامبي لن...

تمرد نتنياهو على خطة ترامب..صفقة غزة مقابل لبنان

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على...

الفضيحة السياسية.. هي “المعجزة”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس...

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200...

مؤلفاتي

spot_img

تنوية خاص

ما خسران غير الغلابة..

تنويه خاص: المجاهد الأكبر ترامبيو بيقلك عملنا معادلة جديدة...

شكلهم غارقين في تجهير “الوريث”..

ملاحظة: شي منيح فزعة غالبية دول العرب مع الإمارات...

مبروك للحماصنة..

تنويه خاص: مجلس مدينة حمص السورية أعاد اسم الشهيد...

طلعوا حكام عرب أكثر من العرب..

ملاحظة: استطلاع بيقلك أنه 66 % من الأمريكيين غير...

جين بلفور طلع..

تنويه خاص: رئيس حكومة الانجليز.. بيفكر يمنع مسيرات بتدعم...

كتب حسن عصفور/ جاء رد رئيس الوزراء الإسرائيلي سريعا على ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي الأخير، ولم يترك نتنياهو فرصة للمناورة كما جرت العادة في مرات سابقة لواشنطن، كي تسمع بداية الرد الفلسطيني وكذلك العربي على ما تضمنه الخطاب، والذي يمكن تلخيصه بخطاب البديهيات السياسية الكثيرة، مع بعض مستحدث سياسي لجهة خدمة المشروع السياسي الإسرائيلي للسلام، لكن التطرف الذي يصيب حكومة إسرائيل بالعمي والجنون ساهم كثيرا في خدمة الموقف الفلسطيني – العربي، من حيث يجهل الفاشي الجديد نتنياهو، عندما تحدث في البيت الأبيض وأعلنها صراحة أن لا تسوية سياسية ولا سلام ولا أي مسألة تتصل بهذه العبارات وهو في سدة الحكم.. ما تحدث به نتنياهو في الخطاب أمام أوباما ورفض مجمل التوجه الذي تحدث به الرئيس الأمريكي بحوالي 24 ساعة، لم يجد نتنياهو ما يمكن أن يكون مشتركا سوى العداء للمصالحة الوطنية الفلسطينية والحكومة المتوقع تشكيلها.. وما دون ذلك مرفوض جملة وتفصيلا، وزاد من الخبر كلمة باتهامه الرئيس أوباما بالجهل السياسي بتطورات الوضع في المنطقة خاصة الديمغرافي ( المقصود الاستيطاني منه) خلال الأربعين سنة الماضية..

نتنياهو، بما أعلنه من موقف يعيد الموقف العربي – الفلسطيني لجادة الهدوء والتفكير بلا تسرع أو ضغوط للجواب على ما تقدم به أوباما، رغم أن الموقف كان سيكون أكثر من إشكالي لو كان نتنياهو أكثر ذكاء وترو مما كان، لأن الرئيس الأمريكي نصب فخا سياسيا فريدا في الخطاب (المرفوض ليكوديا وليس إسرائيليا)، عندما تحدث عن دولة فلسطينية مؤقتة، تنطلق من حدود 1967 يكون لها تواصل حدودي مع الأردن ومصر، مع ترتيبات أمنية يتم الاتفاق عليها، وتبدأ لاحقا تلك الدولة باستكمال المفاوضات مع إسرائيل على القضايا الشائكة كالقدس واللاجئين، وهذا تغيير لابد من التفكير بما يحمل من مخاطر، في الرؤية الأمريكية السابقة، حيث هي المرة الأولى التي يعلن بها هذا التصور وبهذا الوضوح، وتحول ما كان ‘خيارا’ في (خريطة الطريق) عن الدولة المؤقتة إلى مشروع وحيد للتسوية في المفهوم الأمريكي، أي أنه تم إلغاء المضمون التسووي القديم ووضع السيد أوباما مضمونا جديدا، وفقا لخطاب 19 – 5، ومن هنا سيكون المشهد السياسي القادم مختلفا تماما عما كان قبل الخطاب ..

ورفض نتنياهو السريع للهدية الأثمن أمريكيا لدولة الاحتلال لإنقاذها من تطرفها، وعدوانيتها، وسط حالة من التطورات المذهلة عربيا ودوليا وحالة القرف الدولية من السلوك الاحتلالي الإسرائيلي، هذا الرفض لا يعني أن حركة الفعل السياسي ستتوقف ويتنفس من كان يعتقد أنه سيكون تحت الضغط الرهيب من واشنطن وأوروبا وبعض من يقولون آمين لكل قول أمريكي، ولن تتوقف الأمور عند حد الرفض الإسرائيلي، بل قد يكون هناك مناورات سياسية جديدة ومتنوعة ، وهو ما يتطلب التحرك العربي – الفلسطيني لصياغة الرد المناسب وصياغة الخطة الضرورية للعمل في مرحلة الشهر القادمة..

فواشنطن لن تقف متفرجة على صفعة نتنياهو وحكومته لها، خاصة مع رياح الحراك الشعبي العربي والمحاولة الأمريكية بأن تبدو وكأنها في موقف مساند له، ولذا ستحاول العمل على أكثر من جبهة كي لا تبدو أنها أصغر من التصدي لدولة تعتاش على القوة الأمريكية وتتطاول بلا حدود على هيبتها وكرامتها السياسية ولا تحسب حسابا لتلك ‘القوة الرهيبة’ التي تخيف دولا وحكاما، لكنها تتقزم أمام ضربات إسرائيلية متلاحقة، مشهد سيحيل الصورة الأمريكية أمام النهضة العربية الحاضرة إلى ‘أفلام كرتونية’ لا أكثر. مقابل أن واشنطن لن تنتظر وصول العربة الفلسطينية – العربية إلى مبنى الأمم المتحدة في سبتمبر القادم، وتطرح مشروعها للاعتراف بالدولة الفلسطينية وتلحق بأمريكا هزائم سياسية مضافة، استخدام الفيتو وإفشال تصويت مجلس الأمن على المشروع سيشكل ضربة كبيرة جدا لصورة أمريكا في المشهد العربي المتغير، وسيكون الرد عليه ليس كما كان في الفترات السابقة، ولو نجحت فلسطين والعرب لاحقا بانتزاع اعتراف من الأمم المتحدة رغما عن أمريكا فتلك هزيمة أكثر مما يمكن أن تتحمله الإدارة الأمريكية ، آخذين بالاعتبار أن الانتخابات المصرية ستكون حاضرة بقوة في المشهد العام وبها جديد سياسي، لن يكون هو ذاته مع ما كان في مصر سابقا، سواء كان الفوز من نصيب تحالف’ الإسلام السياسي’ أو تحالفات متنوعة التكوين، إسلامية ، ديمقراطية وليبرالية، فهي حتما سيكون لها موقف مختلف، إلى جانب أن الواقع العربي خلال الأشهر القادمة قد يشهد جديد في التكوين، ما سيفرض على من سيأتي سياسة ستكون أقل تبعية لأمريكا مما كان، وكلها حسابات الخاسر بها قبل الآخرين ستكون السياسة الأمريكية، والخسائر هنا ليست لفظية ولا شكلية، بل هي خسائر نفوذ ومال وهيبة وصناعة..وهو ما يفرض تحركا استباقيا لقطع الطريق على ما يمكن أن يكون من خسائر كبيرة..

ولكي يمكن قطع الطريق على المناورات الأمريكية على الموقف العربي – الفلسطيني، هروبا من المواجهة المباشرة مع إسرائيل، قد يكون مفيدا من القيادة الفلسطينية أن تسارع في تشكيل’ المطبخ السياسي الوطني’ بانضمام حركتي ‘حماس’ و’الجهاد الإسلامي’ ومن اتفق عليهم من قوى في اتفاق المصالحة، كي يكون الموقف الفلسطيني الجديد مستندا لقوة الوحدة والتوافق، بديلا لما كان سابقا، يمكنه أن يشكل حائط صد وسند بالتنسيق الحقيقي والجاد، والمختلف عما كان سابقا، مع الطرف العربي وتحديدا الأردن ومصر، ويستحسن ألا يصدر موقف فلسطيني ردا على موقف أوباما قبل تشكيل’ المطبخ السياسي الجديد’، خاصة أن نتنياهو، مشكورأ، ساعد القيادة الفلسطينية في التقاط الأنفاس، ومن ‘المطبخ الفلسطيني الجديد’ يكون الانطلاق نحو ‘المطبخ الثلاثي السياسي العربي’ ( فلسطين، مصر والأردن) ،والتشكيل هنا محكوم بالمسائل ذات الصلة في التسوية التي تهم الأطراف الثلاثة أكثر من غيرها عربيا، وهو ما يمنح لاحقا القرار العربي الجماعي قوة فعل ودراية أكثر عمقا مما كان..

ولعل واشنطن ستتجه إلى الداخل الإسرائيلي لتعمل وفقا لنظرية ‘عقاب نتنياهو’ التي حدثت سابقا في عهد الرئيس كلينتون، بأيد إسرائيلية، من خلال العمل على إسقاط الحكومة بالضغط على براك ونوابه ( اسم حزبهم الجديد الاستقلال) وعددهم 5، وهو ما يعني أن مساحة نواب الحكومة سيتقلص إلى 61 نائبا من أصل 120، أي أن الإسقاط يحتاج لنائب واحد، ومع معرفة أن الأموال والرشاوي السياسية في دولة كإسرائيل تفعل فعلها، ليس مستبعدا إسقاط الحكومة الإسرائيلية ‘ديمقراطيا’، وفرض انتخابات جديدة يمكنها أن تعيد ‘التحالف الأمريكي بقيادة حزب كاديما’ للسلطة مجددا.. خيار قد يكون هو الأكثر قربا من الواقع في المرحلة القادمة أمريكيا، ولكنه سيكون مكلفا على الجبهة الفلسطينية، خاصة ما بعد المصالحة واستحقاق أيلول – سبتمبر.. حيث ستعمل واشنطن أمام ما تفكر به للضغط على الطرف الفلسطيني لتغيير توجهاته، خدمة لإسقاط نتنياهو، وكي لا يساعد ذلك التوجه لليمين أكثر.. نظرية أمريكية سبق لها أن استخدمت.. ولكن هل ستجد لها صدى في الداخل الفلسطيني – العربي ..تلك هي المسألة..

المشهد السياسي القادم، حتما لن يكون مريحا فلسطينيا وعربيا مع الرفض الإسرائيلي لما كان يشكل ‘فخا سياسيا’، بل قد يكون الوضع أكثر من صعب، ولذا فالعمل الجدي والصائب والحكمة الجماعية الوطنية والارتقاء بدرجة ومضمون التنسيق مع مصر والأردن والعرب ، سيكون ضرورة لابد منها لاحقا لمواجهة معارك ومواجهات متعددة الأوجه والساحات..

 

ملاحظة: رسالة د. عصام العريان عضو مكتب الإرشاد لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر ونائب رئيس حزبهم الجديد، حول التزامهم بمعاهدة السلام مع إسرائيل لو فازوا بالانتخابات، مرت في بلادنا بهدوء مطلق ولكنها في الغرب وإسرائيل تفاعلوا جدا معها.. اعتبروها ‘رسالة تصالحية مبكرة’..

 

تاريخ : 22/5/2011م  

spot_img

مقالات ذات صلة