كتب حسن عصفور/ أيام تفصلنا ‘ نظريا ‘ عن انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح ، المفترض أن يكون يوم ميلاد الرمز الخالد – أب الوطنية الفلسطينية المعاصرة – في الرابع من آب المقبل ، مؤتمر ليس كغيره من المؤتمرات رغم قيمتها وأهميتها التاريخية السابقة ، فالمؤتمر السادس لفتح يحمل بلا جدل أو نقاس تعبير مؤتمرا تاريخيا بكل ما للكلمة من دلالة سياسية ولغويا أيضا .
المؤتمر السادس لفتح لم يتأكد بعد انعقاده ، لأن بعض مفاتيح الانعقاد ليست بأيد أصحابه بل بيد غيرهم ، فإسرائيل تحمل مفتاحا هاما إذ عليها أن تسمح أولا بدخول بعض القادمين من خارج الوطن ومنهم من يحضر للمرة الأولى ، وثانيا أن تلتزم قواتها العسكرية الاحتلالية بعدم القيام بأي عملية خلال عقد المؤتمر أو حول المكان الخاص بانعقاد المؤتمر ، واعتقد أن دولة إسرائيل وفي ظل مأزقها وصدامها السياسي مع أبو مازن والسلطة قد تفعل ما يضير المؤتمر ، ولا يجب اتكال البعض على ‘ أخلاقهم’ .
وفي غزة تملك حماس مفتاحا آخرا لعقد مؤتمر فتح حيث مفترض أن يغادر مئات ( ما يقارب 400) مندوب قطاع غزة للمشاركة وحماس من سيسمح أو لا لهم ، والمؤشرات القادمة من قطاع غزة ومصلحة حماس في إضعاف فتح وبقائها بلا تجديد أو بعث مرة أخرى لا تبشر خيرا ، ولعل الإمكانية الوحيدة لذلك هو أن تمارس مصر وسوريا ضغطا جديا وجادا يحمل بعض ‘ التهديد’ إذا لم تسمح بخروجهم ، دون ذلك ستعرقل حماس خروج المندوبين أو الكثير منهم بذرائع لا حصر لها ( حتى لو أطلقت أجهزة أمن السلطة كل معتقلي حماس من السجون ، فلن تسمح بخروج المندوبين جميعا ) ، فحماس قبل غيرها وربما أكثر من بعض قيادات فتح وكادرها تدرك قيمة المؤتمر السادس لحركة فتح .
ومع ذلك فالمؤتمر السادس لفتح هو المؤتمر الأول لها الذي يجري في ظل اهتمام عالمي غير مسبوق ، ولعلها المرة الأولى في تاريخ فتح يطالبها العامل بعقد مؤتمرها كضرورة سياسية ، في ظل اضطراب عام طال الحركة خلال السنوات العشر الأخيرة ، وتشهد حالة من الوهن الذي لم تعشه منذ انطلاقتها ورياديتها الكفاحية في قيادة الثورة الفلسطينية المعاصرة لتعيد مع فصائل العمل الوطني في إطار منظمة التحرير قيمة الهوية الوطنية والمشروع الفلسطيني ، ولعل الاهتمام والحرص بنجاح المؤتمر والخوف الحذر جدا من غالبية الشعب الفلسطيني ( عدا قوى الإسلام السياسي خاصة حماس ) يشكل مؤشرا لمكانة فتح السياسية .
وعقد المؤتمر السادس داخل الوطن لأول مرة في تاريخ حركة فتح يمثل نقطة فاصلة في مسار هذه الحركة ، رغم ما حدث من جدل صاخب حول مكان الانعقاد والتحفظات غير المسبوقة على ذلك (بعضها مفهوم تماما) ، إلا أن إصرار غالبية فتح على الانعقاد داخل الوطن هو قرار تاريخي يحسب لها قبل أن يحسب عليها مع كل المحاذير المثارة وبعضها على صواب ، ومؤتمر فتح سيكون حدثا تاريخيا بذلك المكان .
ولكن وعشية انعقاد المؤتمر فهناك مؤشرات ضارة ، بل وخطيرة تطل برأسها من بين صفوف فتح ذاتها ، نغمة تشكل خطرا جادا على المؤتمر وما بعد المؤتمر ، وملامح غياب الوحدة والتوحد أصبحت حاضرة بقوة وعلنية ، تفوق كل ما سبقها من محاولات نجح بعضها وفشل كثيرها ، لكن ما يحدث الآن يتطلب الوعي والحكمة الخاصة لمواجهة تلك المؤشرات بعيدا عن ردود الفعل الشخصية أو التعنت الخاص ومكابرة لا معنى لها ، في ظل تعقيد سياسي غير مسبوق وخصوم يتمنون لفتح انهيارا ما يعني انهيار الحركة الوطنية الفلسطينية ، ما يتيح البحث عن ‘ بديل ‘ ينتظر ، وهذا ما يجب قراءته عند معالجة ما تعيشه فتح لحظات قبل مؤتمرها السادس التاريخي.
التاريخ : 26/7/2009


