كتب حسن عصفور/ بدأت تتسرب بعضا من ملامح ” الصفقة الثلاثية” التي جرت بين السلطة الوطنية الفلسطينية ودولة الكيان العنصري مع فريق الأمم المتحدة، حول أسلوب وطريقة ادخال مواد البناء لإعادة إعمار قطاع غزة، نتيجة الحرب العدوانية الأخيرة..
ومما تم نشره كمقتطفات عن تلك الصفقة، يمكن اعتبار ما تم ليس سوى شكل ” عقابي” لأهل القطاع، وكأنهم ” القوة الغاشمة المعتدية”، وارتكبت من جرائم الحرب ما يستحق إرسالهم الى محكمة الجنايات الدولية، فالحديث عن ادخال عدد سيارات كذا، وسلع تموينية محددة وفتح المعابر وفقا للبعد الاسرائيلي والتحكم بكميات المواد والسلع المصدرة من قطاع غزةً وفقا للمفهوم الأمني الاسرائيلي، ليس سوى تكريس عمل يعكس، بأن الذي يحدث لا صلة له إطلاق بتعبير ومضون ” رفع الحصار” عن قطاع غزة بكل أشكاله، كما كان يتحدث الكثيرون خلال الحرب العدوانية، بل ورفض البعض المبادرة المصرية قبل الحرب البرية تحت هذا العنوان.
لكن ما تم نشره بشكل جزئي’، والظن أنها ” النقاط الأفضل” في تلك الصفقة التي لن تنشر كاملة الا بعد حين، وقد تقوم دولة الكيان بنشرها، لتكشف مدى ” هزالة” ما تم بعد ثمن مدفوع فاق كل ما سبق ان تم دفعه في قطاع غزة، وقد نتفهم ان لا يعلن مسؤولي السلطة عناصر الصفقة كاملة، لأنهم يعرفون مصيبتها السياسية، لكن الفضيحة الأكبر هو ان توافق حماس عليها، وتصمت كلية عن أعلام من تحصنت بهم في الحرب العدوانية، وأصدرت من القول الذي كاد يصل بأحلام أهل القطاع الى عنان السماء.
السلطة أخبرت جهات عدة انها أبلغت قيادات من حماس بما تم الاتفاق عليه، ويبدو انها لم تعترض على مضمون ” الصفقة الثلاثية”، لتقنين الحصار على قطاع غزة، بدلا من رفع الحصار كم تغنت قيادة حماس كثيراً، بل ان خالد مشعل لم يكتف برفع الحصار فقط، بل أعلن انه لا مجال بعد اليوم لعدم انشاء ممر بحري وجوي لقطاع غزة، وما حدث من صفقة لا علاقة له إطلاقا بتلك الشعارات، التي كانت وسيلة لصبر أهل القطاع..
ولأن الأمم المتحدة طرفا أصيلا في تلك الصفقة المعيبة جداً، كشف مبعوثها للسلام في المنطقة روبرت سيري، ان ادخال مواد الآعمار سيكون تحت رقابة مشددة جداً، ما يتطلب تشكيل فرقة مراقبين دوليين للإشراف على كيفية استخدامها وآلية العمل والبناء وتتواجد داخل قطاع غزة.
ربما تدفع الحاجة بعض الأطراف الى قبول ” صفقة هزيلة”، لا تلبي الطموح المعلن او المراد، لكن التعامل مع من دفع الثمن الكبير بطريقة استهبالية، لم يعد مقبولا أبدا، بل وهو فعلا مشين بكل ابعاد التعريف للكلمة، كان من الأفضل ان تخرج قيادة السلطة، صاحبة التوقيع على الصفقة المعيبة، وتعلن انها توافقت مع حركة حماس عليها، ولم يكن بالإمكان خير مما كان، وأن عناصر الصفقة تشمل كذا وكذا، وتعلن كل ما تم الاتفاق عليه، ولا تخفي البعد الأمني فيها، او الجانب المخجل الذي أعلنه سيري في تشكيل فريق “مراقبين” يعملون في داخل القطاع..
وبالتأكيد ان مهمة تلك ” الفرقة العجيبة، ليس سوى مراقبة صرف كل كيس أسمنت، او كمية مسامير، او الحديد والحصمة وكل مكونات تدخل في عالم البناء والتعمير، وأي خروج عن نص ” الصفقة” سيعني فورا توقف ادخال المواد الى حين معاقبة من تطفل ونال كيس أسمنت فوق ما هو مقرر..
ربما يرى البعض في ذلك سخرية سياسية لوصف دور مراقبي سيري والأمم المتحدة، لكن الفضيحة بتلك الموافقة على هذا الفريق تفوق كثيرا الجانب الهزلي في وصف دورها، والحقيقة العملية ان هذه الفرقة لن يكون لها من دور سوى ” عد الأكياس وكتم الأنفاس” لأهل القطاع..
انها فضيحة يا سادة’ ان يقبل اي فلسطيني رقابة لإعادة بناء ما نتج عن جرائم حرب كيان، يتحول الى متحكم في ترميم جرائمه.. وهل هناك عيب وفضيحة تفوق هذا الذي حدث..
نظن، ان قيادة حماس مطالبة باعتذار علني الى الشعب الفلسطيني عما وعدت ولم تف به، وأنها قبلت الصفقة، لأنها لم تكن بقدر المسؤولية لتلبية متطلبات ما بعد الحرب، وليتها تغادر حلبة السياسة وتعسكر في معسكر العسكر، فذلك خير لها ولشعب فلسطين، فيما السلطة تكشف ان حصار قطاع غزة وكسر شوكة أهله لم تغادر عقلية بعض ممن يتحكم في مسار الفعل السياسي..والتي كان الأجدر بها ان تستخدم جرائم الكيان ضد القطاع والمضافة لجرائمه السابقة، بمطاردته وحصاره سياسيا وقانونيا وإنسانيا، بدلا من المشاركة في تقنين حصار القطاع وأهله..
بالمناسبة رقابة الإستيطان اكثر قيمة من رقابة أكياس الأسمنت في غزة.. لك الله يا وطن، او بقايا وطن!
ملاحظة: يبدو ان سلوك تركيا المقبل سيكون كيف لها استغلال قوى الإرهاب الحديثة لتمرير هدفها ” العثماني” .. صفقة اردوغان مع داعش نموذجا..!
تنويه خاص: نتنياهو يعلن ان ما يجري في القاهرة من مفاوضات مع الفلسطينيين هي مفاوضات أمنية وليست سياسية .. وكأن هناك من يظنها غير ذلك يا ” ذكي” .. فعلا تستحق جائزة” الغباء المميز”!


